
مصطفى عفيف
دفعت احتجاجات الطلبة وتصاعد شكاوى مستعملي النقل الحضري بسطات، بسبب الاكتظاظ وتأخر الحافلات وصعوبة الوصول إلى جامعة الحسن الأول، الجماعة إلى الإعلان عن إجراءات استعجالية تروم التخفيف من الضغط الذي تعرفه الخطوط المؤدية إلى المؤسسة الجامعية، في وقت تتجدد الانتقادات بشأن وضعية أسطول الحافلات ومدى قدرته على الاستجابة لحاجيات الساكنة.
وأمام موجة الاحتجاجات، وسط طلبة جامعة الحسن الأول، أعلنت رئيسة مجلس جماعة سطات عن جملة من التدابير، عقب اجتماع انعقد يوم الخميس 15 أكتوبر الجاري بمقر الجماعة، بحضور ممثلين عن الجماعة والعمالة والسلطة المحلية، إلى جانب مسؤولي شركة « LUX TRANSPORT»، المفوض لها تدبير النقل الحضري بالمدينة.
وحسب البلاغ الصادر عن الجماعة، تقرر تعزيز الخطوط المؤدية إلى جامعة الحسن الأول بحافلات إضافية، وتقليص المدة الزمنية الفاصلة بين الرحلات، خاصة خلال أوقات الذروة، فضلا عن تقديم موعد انطلاق الحافلات من الساعة السابعة صباحا إلى السادسة والنصف صباحا، وتخصيص نقطة انطلاق على مستوى «ديافانكو»، بهدف تخفيف الضغط على الخطوط التي يعتمد عليها الطلبة في تنقلاتهم اليومية، وذلك ابتداء من يوم أمس الاثنين.
غير أن هذه الإجراءات، وإن كانت تروم الاستجابة الآنية لمطالب الطلبة والتخفيف من حدة الاكتظاظ، أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن الاختلالات التي يعرفها قطاع النقل الحضري بالمدينة، ومدى قدرة التدابير الظرفية على معالجة أزمة تتجاوز، بحسب الانتقادات المطروحة، مسألة توقيت الرحلات وعدد الحافلات المخصصة للخطوط الجامعية.
وتتمحور أبرز التساؤلات حول وضعية الأسطول ومدى استجابته لمتطلبات التنقل اليومي، في ظل شكاوى من تهالك عدد من الحافلات وعدم ملاءمة الخدمات المقدمة لحاجيات المواطنين. ويطرح الوضع، كذلك، ضرورة تقييم مستوى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بعقد التدبير المفوض، والبحث في الخيارات القانونية والتعاقدية الكفيلة بتحسين جودة النقل وتطوير خدماته.
وتكتسي هذه الإشكالات أهمية خاصة بالنسبة إلى طلبة جامعة الحسن الأول، الذين يواجهون صعوبات يومية في الوصول إلى مدرجات الدراسة، فضلا عن الأعباء المالية التي يتحملها الطلبة القادمون من خارج المدينة، في ظل تكاليف السكن والمعيشة والتنقل. وهو ما يجعل أزمة النقل عاملا إضافيا يثقل كاهل الأسر، ويطرح تحديات مرتبطة بتوفير ظروف ملائمة للتحصيل الجامعي.
وأمام هذه الوضعية تتجه الأنظار إلى مدى تنفيذ الإجراءات التي أعلنت عنها الجماعة، ومدى انعكاسها الفعلي على حركة النقل، خصوصا خلال فترات الذروة. فيما تتزايد المطالب بضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة إلى مقاربة شاملة تقوم على تحديث الأسطول، وتحسين انتظام الرحلات ومراقبة جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وبين الإجراءات الاستعجالية وانتظارات الطلبة والساكنة، يبقى الرهان الأساسي هو وضع حد لمعاناة مستعملي الحافلات بسطات، من خلال حلول عملية ومستدامة، تضمن خدمة نقل حضري تستجيب لحاجيات المدينة، بدل الاكتفاء بتدابير ظرفية يمكن أن تخفف الضغط مؤقتا دون أن تعالج مختلف الاختلالات المطروحة.





