
العرائش: محمد أبطاش
كشفت مصادر متطابقة أن مؤسسة الوسيط توصلت بملف وُصف بـ”الثقيل” حول اختلالات بنيوية بمدينة العرائش، قبل إحالته بعد ذلك على عامل الإقليم بوعاصم العالمين قصد التفاعل والرد. وحسب المصادر ذاتها، فإن المراسلة تضمنت جملة من الملفات التي تعكس، وفق تعبيرها، “تراكمات مزمنة” تعاني منها المدينة، في مقدمتها تعثر برنامج “مدن بدون صفيح”، وما خلفه من انعكاسات سلبية على أوضاع فئات واسعة من الساكنة، خاصة في ظل استمرار مظاهر الهشاشة.
وأكدت المصادر أن من بين النقاط التي أثارتها المراسلة أيضا وضعية المدينة العتيقة، حيث تتزايد المخاوف بشأن مصير المآثر العمرانية، إلى جانب الخطر الذي يهدد قاطني المنازل الآيلة للسقوط، في غياب حلول عملية توازن بين حماية التراث وضمان سلامة السكان. وأشارت المعطيات نفسها إلى إشكالية مطرح النفايات، الذي بات يشكل مصدر قلق حقيقي لساكنة الأحياء المجاورة، بالنظر إلى أضراره البيئية والصحية، في وقت يتزايد فيه الجدل حول جدوى موقعه الحالي وضرورة إيجاد بدائل أكثر احتراما للمعايير البيئية.
وفي السياق ذاته، طالبت المراسلة التي وقعتها هيئات بالمدينة بفتح تحقيق في الاختلالات التي شابت أشغال التهيئة بغابة “ليبيكا”، وهو الملف الذي سبق أن أثار نقاشا محليا حول جودة الأشغال ومدى احترامها للمعايير التقنية المعتمدة. كما تم التنبيه ضمن المراسلة لضرورة الكشف عن ظروف إقصاء العرائش من برنامج النقل العمومي الذي أطلقته وزارة الداخلية، رغم استفادة مدن أخرى بالجهة، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرا على غياب الإنصاف المجالي.
وقالت بعض المصادر إن الكل لا يزال يستفسر بخصوص مشروع الشرفة الأطلسية، الذي كلف خزينة الجماعات المعنية ومساهمي المشروع ملايين الدراهم، وكان يحظى بمتابعة مباشرة من طرف العامل خلال مراحل إنجازه.
وقالت المصادر، إن المشروع، الذي كان يُعوَّل عليه ليصبح واجهة حضرية جديدة للمدينة ونقطة جذب سياحي، لم يصمد أمام أولى التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، حيث كشفت الأمطار عيوبا بنيوية غير متوقعة في بعض الأجزاء، وتجمعات مياه، وتشققات وصفها متتبعون ب”المبكرة والخطيرة”، بالنظر إلى حداثة الأشغال.
إلى ذلك، وسبق أن أثار مهندس معماري في تقرير وجّهه للسلطات المختصة في وقت سابق، جملة من مثل هذه الاختلالات، وعبّر فيه عن قلقه بشأن بعض عيوب الأشغال الظاهرة بالعين المجردة، والتي قد تشكل، بحسب تقريره، خطرا على السلامة العامة إذا لم يتم التدخل الفوري. وأشار إلى مجموعة من النقاط التي اعتبرها “حرجة”، رغم أنه لم يستند فيها إلى فحوصات تقنية معمقة، بل اعتمد فقط على مشاهدات ميدانية مباشرة. أولى الملاحظات التي استرعت انتباه المعماري تتعلق بغياب الدعامات الإنشائية الكافية، حيث أوضح أن المنصة المرتفعة التي تضم “درابزينات ” خرسانية، تبدو مدعومة فقط بعوارض خشبية أو بمواد خفيفة، دون ظهور أعمدة أو أساسات خرسانية مسلحة، ما يطرح فرضية أن الهيكل قد يكون مؤقتا وغير مصمم لتحمل أوزان دائمة أو كثافة الزوار.




