
محمد اليوبي
تزامنا مع اقتراب موعد إحالة قانون تنظيم مهنة المحاماة على مجلس النواب، بعد افتتاح الدورة البرلمانية الربيعية، يوم الجمعة المقبل، شن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، هجوما جديدا على المحامين، حيث اتهمهم بالتواطؤ والامتناع عن تقديم المساعدة للقضاء.
مقاربة تشاركية
أوضح عبد اللطيف وهبي، في جواب عن سؤال كتابي وضعه إبراهيم أوعبا، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، أن وزارة العدل أعدت مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة وفق مقاربة تشاركية، تميزت بإشراك جمعية هيئات المحامين ونقباء هيئات المحامين في مختلف مراحل إعداده، مضيفا أنها عملت على ملاءمة مواده مع مقتضيات الوثيقة الدستورية ومبادئ حقوق الإنسان، وعيا منها بأهمية تنزيل الالتزامات التي يكفلها الدستور للمتقاضين، سيما في ما يخص الحق في الدفاع الذي يعتبر أهم شروط المحاكمة العادلة. وأشار إلى أن ذلك يأتي وعيا من الوزارة بالدور الهام الذي تقوم به مهنة المحاماة في المغرب في تصريف العدالة، وإسهامها في تصحيح المراكز القانونية للأفراد ورفع كل حيف أو جور أو تعسف، بالإضافة إلى تعزيز ركائز دولة الحق والقانون، استنادا إلى الطابع الحقوقي الذي يميزها.
وأكد الوزير أن مشروع هذا القانون يجسد نقطة تحول قانونية هامة لتقوية مكانة مهنة المحاماة داخل منظومة العدالة، من خلال العديد من المستجدات التي تضمنها المشروع والتي همت تطوير ممارسة المهنة وتعزيز حصانة الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة أثناء المتابعة التأديبية للمحامين.
وشدد وهبي في جوابه على أن وزارة العدل لم تغلق باب الحوار بخصوص مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة في مختلف المراحل التي مر منها، بدءا من إحداث لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب ونقباء هيئات المحامين والتي عقدت عددا كبيرا من الاجتماعات، وعملت على صياغة مشروع قانون متوافق عليه، في إطار كبير من الشفافية والثقة والمسؤولية، ثم سلمت صيغته النهائية إلى جمعية هيئات المحامين بمناسبة افتتاح ندوة التمرين بهيئة المحامين بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025، قبل أن تتم إحالته على الأمانة العامة للحكومة، قصد مواصلة الإجراءات الخاصة بمسطرة المصادقة التشريعية، إلى أن تمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 8 يناير 2026.
الامتناع عن تقديم المساعدة للقضاء
قال عبد اللطيف وهبي إنه بالرغم من الطابع التشاركي، الذي ميز الإعداد لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، فقد توصلت وزارة العدل من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، برسالة بتاريخ 29 دجنبر 2025، عبرت فيها عن جملة من التخوفات المتصلة بهذا المشروع، سيما ما اعتبرته الجمعية مساسا ببعض الثوابت التي تقوم عليها المهنة، ودون تعزيزها بالمقتضيات التي ظهر لها من خلالها أن المشروع خرج عن خلاصات أشغال اللجنة المشتركة، مطالبة بسحبه وإرجاعه للمناقشة من جديد معها. وأجابت الوزارة بأن إحالة المشروع إلى مسطرة المصادقة التشريعية، تشكل فرصة إضافية لتقديم كل الأفكار والمقترحات، التي من شأنها تجويد صيغة مشروع القانون المذكور.
وكشف وزير العدل أن المحامين لم يتقدموا بأي وثيقة رسمية تبين النقاط الخلافية، بشأن مقتضيات مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ومقابل ذلك اختاروا اللجوء إلى التوقف الكلي عن تقديم خدماتهم المهنية، وتغيبهم عن مواعد بعض الجلسات المنعقدة بمختلف محاكم المملكة. وهو ما اعتبره الوزير امتناعا عن تقديم المساعدة للقضاء، ويدخل في إطار التواطؤ الذي تمنعه المادة 39 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، التي تنص على أنه «لا يجوز للمحامين في كل الأحوال أن يتفقوا متواطئين في ما بينهم، على أن يتفقوا، كلية، عن تقديم المساعدات الواجبة عليهم إزاء القضاء، سواء بالنسبة إلى الجلسات أو الإجراءات».
العودة إلى الحوار
في تطور لافت، حسب وهبي، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من خلال بلاغ لها صادر بتاريخ 11 فبراير 2026، عزمها الرجوع إلى الحوار وتشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشراف رئيس الحكومة، وعقد أول اجتماع لها يوم 13 فبراير 2026 لمناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، كما دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بلاغها المذكور جميع المحامين إلى استئناف العمل وتقديم خدماتهم المهنية، ابتداء من يوم 16 فبراير 2026.
وأعرب وهبي عن ارتياح وزارة العدل بإنهاء هذه الإضرابات التي خاضها المحامون ورجوعهم إلى الحوار، مؤكدا تمسك الوزارة بالانفتاح على كل الملاحظات والمقترحات البناءة، التي ستقدمها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وشدد على عزم الوزارة مواصلة تنفيذ برنامجها التشريعي بعرض مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على أنظار السلطة التشريعية في أقرب الآجال، والذي سيكون مناسبة لمناقشة كل الأفكار والاقتراحات التي من شأنها تجويد هذا النص التشريعي الهام، الذي يتوخى منه أن يكون رافعة لاستكمال ورش إصلاح منظومة العدالة.





