
مصطفى عفيف
أعادت حادثة السير التي تعرضت لها، قبل أيام، الفنانة التشكيلية والفاعلة الجمعوية «آية منير» بمدينة آيت أورير، النقاش مجددا حول واقع الخدمات الصحية ومستوى التكفل بالحالات الاستعجالية داخل مستشفى القرب بالمنطقة، بعدما توجب نقل المصابة نحو مراكش لإجراء تدخل جراحي مستعجل، إثر إصابات استدعت رتقا طبيا داخليا وخارجيا.
الحادثة، التي خلفت حالة من التعاطف الواسع وسط سكان المنطقة وفعاليات المجتمع المدني، سلطت الضوء على الإشكالات التي ما زالت تواجه القطاع الصحي بإقليم الحوز، خصوصا في ما يتعلق بضعف التجهيزات الطبية وغياب القدرة على التعامل مع الحالات الحرجة والمستعجلة، رغم أن هذا المستشفى الذي افتتحه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بداية أبريل الماضي، والذي تبلغ طاقته الاستيعابية 45 سريرا، بغلاف مالي إجمالي ناهز 85 مليون درهم، حيث خصصت 60 مليون درهم للدراسات والأشغال المعمارية، بينما رصدت 25 مليون درهم لتجهيز المرفق بأحدث المعدات الطبية والتقنية، وكان سكان المنطقة ينتظرون منه تقريب الخدمات الطبية من المواطنين.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مستشفى القرب بآيت أورير، الذي استبشر السكان خيرا بافتتاحه بعد سنوات من الانتظار، لم ينجح إلى حدود الساعة في تحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها، وفي مقدمتها تخفيف الضغط عن مستشفيات مراكش، وضمان تدخلات طبية استعجالية لفائدة سكان المنطقة والنواحي المجاورة.
وتطرح الواقعة، وفق عدد من الفاعلين المحليين، تساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية المؤسسة الصحية للتعامل مع حوادث السير والحالات الحرجة، في ظل تكرار عمليات تحويل المرضى إلى مراكش، الأمر الذي يضاعف معاناة الأسر ويطرح إشكالية عامل الزمن في الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلا سريعا وحاسما.
وفي الوقت الذي عبر فيه عدد من المواطنين عن استيائهم من واقع الخدمات الصحية، اعتبر آخرون أن الإشكال لا يرتبط بالبنيات فقط، بل يمتد إلى الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الأساسية، مؤكدين أن توفير بناية حديثة دون ضمان أطقم متخصصة ومعدات كافية، يحد من فعالية المؤسسة ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة إلى السكان.
كما أعادت الحادثة إلى الواجهة الانتقادات المرتبطة بما وصفه متابعون بـ«التسويق المفرط للمنجزات الصحية»، خلال فترات التدشين والزيارات الرسمية، مقابل استمرار معاناة المواطنين مع التنقل نحو مراكش، لتلقي العلاجات والتدخلات الاستعجالية.
ويطالب فاعلون جمعويون وسكان المنطقة الجهات الوصية على القطاع الصحي بالتدخل العاجل، من أجل تعزيز العرض الصحي بآيت أورير، عبر توفير الموارد البشرية المتخصصة، وتجهيز المستشفى بالمعدات الضرورية، وضمان خدمات استعجالية قادرة على الاستجابة الفورية للحالات الخطيرة، بما يحفظ كرامة المرضى ويخفف معاناة التنقل عن الأسر.
وتبقى حادثة آية منير، رغم نهايتها الإيجابية، بعد نجاح التدخل الطبي بمراكش، مؤشرا جديدا على حجم التحديات التي ما زالت تواجه المنظومة الصحية بالمناطق القروية وشبه الحضرية، في انتظار إجراءات عملية تعيد الثقة للمواطنين في خدمات القرب الصحية.





