حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الألتراس والانتخابات

حسن البصري

 

تعرض «باش» مرشح حزب «الحمامة» للسرقة، وشوهد بعد ساعة في مقر حزب غريمه «الجرار» وهو «مقلوب»، وتم تداول صورة الاختطاف في منصات التواصل الاجتماعي.

في أعراف حركة «الألتراس» فإن السطو على «باش» هزيمة مذلة للفصيل الغريم، لهذا قد يقبل المنتمون لهذه الحركة بسرقة انتصار، ولا يقبلون بسرقة «باش» بلاستيكي.

حراس شعار الفصيل غالبا ما تتوفر فيهم مواصفات الشدة والبأس والثقة، وأحيانا تصبح حماية شعار فصيل «الألتراس» أولوية، تتطلب استنفارا حقيقيا من القيادات، ربما تفوق حرصها على حماية شعار النادي نفسه.

في الحملات الانتخابية، نتوقف عند مشاهد تكشف اقتحام كرة القدم للسياسة، إذ صارت خزانا لأدوات عهدناها في مدرجات الملاعب.

يرجع هذا الاختراق إلى شعبية الكرة وتوغلها وسط ملايين المغاربة، شيبا وشبابا، رجالا ونساء، بسطاء وأثرياء، عاديين ومشاهير، أسوياء ومختلين..

استوردت الحملات الانتخابية الخطاب الاحتجاجي لـ«الألتراس»، خاصة في بعده الاجتماعي والسياسي، بل إن بعض المرشحين، الذين تربطهم علاقة رضاعة مع الكرة، فاوضوا قيادات مدرجات الملاعب، وسعوا جاهدين إلى استقطاب «كابوهات» لهم القدرة على التحكم في حشود الحملات ورص صفوفها.

ولأن بطولة كرة القدم في المغرب توقفت، «احتراما» للبطولة الانتخابية، ولم تتقدم أمامها، فقد كان هذا التأخر في صالح المنتخبين، الذين جعلوا من حملاتهم «بروفة» لما ستعيشه مدرجات الملاعب من صخب، بعد أن تطوي الانتخابات لغطها ويجمع أسطول النظافة ما تبقى من أوراق الدعاية..

دعاة استلهام فكر حركة «الألتراس» في الحملات الانتخابية، سعوا جاهدين إلى الاستعانة بالرقمنة لبناء الخطاب الاحتجاجي، وصياغة وعود لا يهم أن تولد ميتة، يكفي أن يرعاها الذكاء الاصطناعي.

حملتنا الحملات الانتخابية إلى نبض الملاعب، ولم تعد الشعارات المتداولة مقتصرة على الجمهور العادي أو فصائل «الألتراس»، بل صار لها حضور خارج محيط الكرة، إذ تغنى بها السائرون خلف وكيل اللائحة، ورددتها بخضوع زائد أطياف مختلفة من المواطنين لا علاقة لها بالكرة، بل صاروا يعيدون تصريفها في دكاكين الحملات وفي المسيرات.

يكفي أن يسمعها يافع حتى يجرفه تيار الحركة الساكنة في وجدانه، فيصيح بأعلى صوته منتشيا بأغنية تحرك أحشاءه وموشح يجعل أتباع الوكيل سكارى وما هم بسكارى. ليس الخصم هو الفريق المنافس وليس المستهدف هنا هو اللاعب الخارج عن النص، أو المدرب العصي أو الرئيس الخالد في كرسيه أو الإعلامي المشاكس، بل السياسات الحكومية، والهزائم هنا هي هزائم غلاء الأسعار وضعف صبيب التعليم وانتشار العاطلين وارتفاع منسوب المتفرجين على مباريات الكرة.

لذا أضحت الكرة وموشحات الملاعب جسرا للاحتجاج وتحقيق الفاعلية والانخراط في المجتمع والترويج لمرشح دون آخر، خاصة إذا كان المرشح خريج أحد الفصائل.

ونحن على بعد يوم واحد من حسم مباريات الانتخابات التشريعية، يطفو على سطح الأحداث حزب «الألتراس»، أو شبيبة الملاعب، بكل ما تمثله من ثقل في الوسط الشبابي، شبيبة لا تمنح الولاء إلا لقائد أوركسترا يدعى «كابو» خلال تسعين دقيقة، وتسحب منه هذا الولاء مباشرة بعد صافرة الحكم بمنتهى الديمقراطية.

«كابو الألتراس» ليس زعيما سياسيا يوزع التزكيات والمناصب، ولا يتقاضى من أجل هذه المهمة امتيازات ولا هم يحزنون، فالولاء للوطن وللنادي، وحسن أولئك رفيقا.. صحيح أن بعض قيادات فصائل المشجعين خاضت تجارب انتخابية وسقطت في الامتحان الجهوي، لكنها فهمت الدرس جيدا، وآمنت بأن بين السياسة وحركة «الألتراس» مسافة وحائط صد وأسلاك شائكة.

حين خاضت بعض قيادات فصائل مشجعي الأندية الانتخابات بحثا عن موطئ قدم في المؤسسات المنتخبة، خرجت من ملاعب السياسة بقناعة راسخة، وهي أن الانتخابات في بلدنا معكوسة، أول مراحلها إعلان النتائج، ثم التصويت على المرشحين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى