
هل حصلت على مأذونية نقل، بعد انتهاء مشوارك الرياضي، على غرار كثير من الرياضيين الدوليين السابقين؟
يمكن أن أكون أنا البطل الرياضي الوحيد الذي لم يأخذ ولو درهما واحدا من خزينة وطني، باستثناء راتبي حين أشرفت على الإدارة التقنية للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى. جوابا عن سؤالك أخبرك وأخبر الرأي العام أن سعيد عويطة لا يملك «كَريمة» ولم يستفد من الريع. رجاء لا تسألني لماذا تسابق الآخرون نحو الريع وأنا تسابقت نحو منصات التتويج لإعلاء راية وطني؟
هل رفضت العرض؟
كان بعض المغرضين يروجون لأخبار استفادتي من رخصة للنقل العمومي، إلا أن صدور لائحة المستفيدين من رخص نقل الحافلات، التي نشرتها وزارة النقل والتجهيز، لا تشمل اسمي، لسبب بسيط يتمثل في كوني كنت وما زلت أعيش بعرق جبيني وبمجهوداتي الذاتية، وعصاميتي في الحياة هي التي جعلتني أبتعد عن مد اليد والتطاول على «كعكة» لم أساهم في صنعها وتحضير مقاديرها.
صدقني لم أطلب يوما رخصة نقل، ولم تعط لي أي امتيازات مثل بعض العدائين الأولمبيين أو لاعبي كرة القدم المشاهير، وغيرهم، لأنني من الأشخاص الذين يتميزون بنوع من الأنفة والكبرياء اللذين يمنعاني من الاغتناء دون بذل مجهود. الغريب أن بعض المستفيدين من الريع يستفيدون، أيضا، من جود مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، التي أنشأها الملك محمد السادس لرعاية الأبطال الذين قست عليهم الحياة.
بعد اعتزالك الرياضي عدت إلى مقاعد الدراسة..
بعد اعتزالي الرياضي رجعت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل ركض آخر سباقات في مضمار العلم، حصلت على شهادة البكالوريا والإجازة ثم ماجيستر في تخصص الإدارة والأعمال من جامعة فنيكس بولاية أريزونا. لا تنس أنني بدأت علاقتي بالرياضة من المدرسة، وكنت من الأوائل الذين تألقوا في الألعاب المدرسية، ثم إنني أومن بأن العلم والمعرفة والتجارب تبني شخصية الإنسان. تصور رياضيا بدون علم، الرياضة هي كل ما في جعبته. وسبق للملك الحسن الثاني، رحمه الله، أن قال لي:»
لابد أن تكمل دراستك».
لهذا غبت حوالي سبع سنوات عن المشهد الرياضي، وكان الناس يتساءلون عن سر هذا الغياب، قبل أن يعرفوا حقيقة الغياب الاضطراري. للأسف في زمننا كان الجمع بين العلم والتألق الرياضي رفيع المستوى مقتصرا على أربعة أبطال أو خمسة، صمصم عقا، فاطمة الفقير، عبد الجليل بن الشيخ وعويطة.. يا أخي الزمن الحالي زمن العلم لأن الرياضة عطاء مؤقت محدود في الزمن عكس العلم يرافقك إلى قبرك، الحمد لله هناك مرافق جامعية كبرى في المغرب والعلم متاح للجميع.
هل استفدت من منصب في الوظيفة العمومية؟
كنت من الداعين إلى إدماج الأبطال المتوجين على المستوى الأولمبي في الوظيفة العمومية موظفين بوزارة الشباب والرياضة، وفعلا دخل هذا المقترح حيز التنفيذ وأصبح الحائز على ذهبية الأولمبياد موظفا في السلم العاشر، وصاحب الفضية في السلم التاسع والبرونزية في السلم الثامن، في توظيف مباشر، لاعتبارات عديدة كونهم قدموا الكثير للبلاد، وأدخلوا مشاعر الفرح على ملايين المغاربة، وكونهم أيضا أصحاب خبرة ميدانية يمكنهم مساعدة النشء على ممارسة الرياضة، أي أن يكونوا رجال ونساء ميدان لا أن يتحصنوا في المكاتب. أنا لم أستفد ولم أسع إلى دخول وزارة الشباب والرياضة التي كانت يوما بيتي الثاني. للأسف كثير من الأبطال أخذوا راتب الوظيفة ولم يترددوا على الوزارة ولم يقدموا شيئا للوطن، وتبين أن علاقتهم بالوزارة علاقة راتب شهري.
ليسوا كلهم أشباحا، لأنهم سكنوا قلوب المغاربة لما حققوه من مفاخر ومكاسب هائلة للبلاد..
الواقع غير هذا تماما، لذا أطلقوا عليهم لقب الموظفين الأشباح، طبعا ليسوا كلهم أشباحا لكن غالبيتهم محسوبون على الوزارة بالراتب.





