
النعمان اليعلاوي
بعد سنوات من الاستعمال شبه المنفلت في شوارع مدن المملكة، وجدت «التروتينيت» الكهربائية نفسها أخيراً أمام قواعد سير واضحة، بعدما اكتمل الإطار القانوني الذي يضع هذا النوع من وسائل التنقل تحت مظلة مدونة السير، ويفرض على مستعمليه شروطاً جديدة تتعلق بالسرعة والخوذة ومجال السير والتجهيزات الواجب توفرها.
أبرز ما سيصطدم به مستعملو «التروتينيت» تحديد سرعتها القصوى في 25 كيلومتراً في الساعة، إلى جانب إلزامية ارتداء خوذة واقية مصادق عليها ومثبتة بإحكام. وهي مقتضيات تنهي عملياً مرحلة طويلة ظل خلالها استعمال هذه الوسائل يتم، في كثير من الأحيان، دون ضوابط خاصة وواضحة، رغم انتشارها الواسع في عدد من المدن المغربية.
ولم يعد استعمال «التروتينيت» مسألة مرتبطة باختيارات السائق وحده، إذ يمنع التنظيم الجديد استعمال السماعات أثناء القيادة بالنسبة إلى الفئات التي تشملها هذه المقتضيات، في خطوة تروم إبقاء السائق في حالة انتباه دائم لما يجري حوله، خصوصاً في الشوارع والطرق التي تعرف حركة مرورية كثيفة.
الأمر الأكثر تشدداً يرتبط بمكان استعمال هذه المركبات، إذ لا يسمح لمركبات التنقل الشخصي بمحرك بالسير خارج التجمعات العمرانية، إلا في حال وجود ممرات مخصصة لمستعملي الدراجات.. وهو ما يعني أن التنقل بهذه الوسائل على عدد من الطرق خارج المدن لن يعود متاحاً بالطريقة التي اعتاد عليها بعض المستخدمين.
وجاء هذا التحول بعد استكمال صدور مرسومين متكاملين أعادا ترتيب الوضع القانوني لهذه الوسائل داخل منظومة السير. ويتعلق الأمر بالمرسوم رقم 2.24.393، الذي حدد التعريف والمواصفات التقنية لمركبات التنقل الشخصي بمحرك والدراجات ذات المدوس المساعد، والمرسوم رقم 2.25.145، الذي حدد قواعد استعمالها والسير بها على الطريق.
ويصنف التنظيم «مركبة التنقل الشخصي بمحرك» باعتبارها مركبة مخصصة لشخص واحد، دون مقعد، ومجهزة بمقود ومحرك غير حراري، ومصممة للسير بسرعة تفوق 6 كيلومترات في الساعة ولا تتجاوز 25 كيلومتراً في الساعة.
أما الدراجة ذات المدوس المساعد، فيتعلق الأمر بدراجة مجهزة بمحرك كهربائي لا تتجاوز قوته 250 واط، على أن يتوقف اشتغال المحرك عند توقف الراكب عن الدوس، أو ينقطع تدريجياً قبل بلوغ سرعة 25 كيلومتراً في الساعة.
ولم يترك المرسوم الجانب التقني مفتوحاً، بل وضع شروطاً مرتبطة بتجهيزات الإنارة والعاكسات ومواصفات السلامة، إلى جانب مقتضيات تخص المصادقة والتسجيل، بما يمهد لإخضاع هذه الوسائل لمعايير محددة، بدل استمرارها خارج تصنيف قانوني وتقني دقيق.
ويكتسي الجانب الزمني أهمية خاصة في فهم الوضع الحالي لهذه المركبات، إذ سبق أن نص المرسوم المتعلق بالمواصفات التقنية على فترة انتقالية، غير أن الحديث عن «مهلة ستة أشهر» باعتبارها مهلة جديدة ممنوحة للمستعملين اليوم لا يستقيم قانونياً، لأن الأجل المنصوص عليه في المرسوم الأول بدأ من تاريخ نشره سنة 2025 وانتهى في أبريل 2026. أما المرسوم الثاني، المتعلق بقواعد السير، فنشر في يوليوز 2026، ليكتمل بذلك الإطار التنظيمي الخاص بهذه الوسائل.
وتشمل القواعد الجديدة، أيضاً، مقتضيات مرتبطة بالسلامة على الطريق، من بينها إلزام السائق، عند تعذر إزالة خطر ناتج عن عطب في المركبة أو سقوط حمولتها على الطريق، باتخاذ إجراءات للتشوير، من خلال استعمال أضواء الاستغاثة ووضع معدات التشوير القبلي على مسافة لا تقل عن 50 متراً في الاتجاه المعاكس للسير.
وشملت المقتضيات، كذلك، تشديداً في حماية الأماكن المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال إدراج الوقوف أو التوقف بها ضمن الأفعال التي تعتبر مضايقة لحركة السير.





