حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

التنظيمات النسائية المنسية.. فتيات مغربيات في قلب أحداث 1956 الحارقة

يونس جنوحي

فتيات صغيرات، بلباس موحد، وقفن لتقديم التحايا للملك الراحل محمد الخامس وولي العهد الأمير مولاي الحسن على بُعد أمتار قليلة من بوابة القصر الملكي بالرباط. 21 صورة بالضبط وثقت لحدث حضره المصور الأمريكي توماس ماكافوي، ولم تُنشر أي صورة منه في صحيفة «لايف» الأمريكية.. هل فضل المصور الاحتفاظ بالصور في أرشيفه الشخصي، الذي احتفظت به «لايف» لعقود قبل أن تصنفه في أرشيفها الضخم؟ أم أن الملف، الذي نشرته المجلة الشهيرة سنة 1956، لم يخصص فيه أي حيز للفتيات المغربيات اللواتي عاصرن لحظة استقلال المغرب عن قُرب؟

توماس ماكافوي 1905-1966

بالمقابل نشرت المجلة صور النساء المغربيات في غمرة الاحتفالات باستقلال المغرب، ولتحية السلطان محمد بن يوسف أثناء خروجه لأداء صلاة الجمعة -الحدث الأسبوعي الأبرز في الرباط بعد الاستقلال- وأيضا أثناء الاستقبالات الاحتفالية بعودة السلطان إلى العرش في نونبر 1955 والتي استمرت لأشهر ووثق لها ماكافوي خلال فبراير ومارس من السنة الموالية.

بالعودة إلى الصور، يظهر جليا أن ماكافوي وثق لأكثر من حدث في فترات متقاربة، استعرضت فيه فتيات مغربيات باللباس الموحد، دقة التنظيم، وهو ما يكشف أنهن كن منخرطات في نظام داخلي.. وحسب المعطيات المتوفرة بهذا الخصوص، فإن الأمر يتعلق بفتيات مدارس الحركة الوطنية، ويمثلن الجيل الأول من الفتيات المغربيات اللواتي سُمح لهن بالتمدرس.

هناك جمعيات تابعة للحركة الوطنية المغربية، سيما «أخوات الصفا» بسلا، وهي واحدة من أولى الجمعيات النسائية في المغرب والعالم العربي، تولت القياديات فيها مهمة تأطير النساء وتوعيتهن سياسيا.. بل وتجييشهن خلال الفترات الحرجة التي سبقت استقلال المغرب بفترة قصيرة.

الفتيات، اللواتي ظهرن في الصور، كن متحمسات بمعزل عن الجماهير التي خرجت لتحية السلطان، وتأثرن بأجواء انطلاق أول حكومة مغربية بعد الاستقلال.

هل أجرت «لايف» الأمريكية مقابلات مع نساء مغربيات؟ الجواب كان مخيبا للآمال، إذ إن المجلة لم تمنح الكلمة لأي امرأة مغربية للحديث عن تموقع النساء في خريطة الأحداث المتسارعة لسنة 1956، لكن ماكافوي وثق لحضور نسائي قوي في أكثر من مناسبة رسمية وغير رسمية.

بالعودة إلى التنظيم المتقن لما يشبه «استعراض» الفتيات، توجد إشارات تاريخية إلى اهتمام كل من علال الفاسي، زعيم حزب الاستقلال، ومحمد بن الحسن الوزاني، زعيم حزب الشورى -كلاهما من مؤسسي الحركة الوطنية المغربية في ثلاثينيات القرن الماضي- بموضوع إطلاق ذراع نسوي لتنظيمات الحزبين معا.. والفتيات اللواتي وثق ماكافوي لأنشطتهن، مارسن حقهن في المشاركة، في هذا الإطار.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى