حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

التوازن الهرموني في جسم الإنسان

بقلم: خالص جلبي

 

اكتشفت في البدن محطات ومراكز صغيرة للغاية، ولكنها تفعل فعل السحر بتأثيرها، هذه المحطات تلقي بمفرزاتها إلى الوسط الداخلي، حيث تدور مع الدم عبر عموم البدن، ولكنها في تأثيراتها تصطفي أماكن خاصة، وهكذا فإن لها مراكز انطلاق واستقبال تماما كما يرسل البريد المضمون بين إنسانين عاقلين. هذه الغدد التي تلقي بمفرزاتها إلى الدوران في  مراكز محددة، خاصة منها نذكر ملكة الغدد الداخلية وهي الغدة النخاميةPitiuitary gland ، وهذه الغدة تسيطر بهرموناتها على بقية الغدد، فهي بهذه الطريقة تملك هرمون الهورمون…

 

تسلسل التأثيرات

عندما نلقي نظرة إلى صورة شعاعية للجمجمة، نرى في الأسفل منطقة صغيرة جدا تشبه السرج التركي القديم، هذا المكان هو الذي تعتليه النخامة وتقود فعالية الجسم منه، وكأنها القائد راكب صهوة الجواد يقود معركة مصيرية!

بقي أن نتساءل، ولكن الغدة النخامية بذاتها أليس لها ما يحركها ويؤثر فيها بالذات؟ والجواب أن هناك مناطق أعلى من النخامة في الدماغ لها التأثير البدئي، وتحرض النخامة على إفرازاتها الخاصة.

وهكذا نرى تسلسلا متصلا في التأثيرات، بدءا من الدماغ وانتهاء بالأجزاء المختلفة من البدن؛ وكأن المركز الأعلى هو مركز القيادة العامة لإدارة دفة التفاعلات في الجسم، ولنحاول الآن أن نأخذ فكرة مبسطة عن كيفية حدوث التأثيرات وآليات اتزانها.

ويمكن القول إن تنظيم الآليات في الجسم يتم في المنطقة القيادية التي تعرضنا لذكرها، ومن رحمة الله الكبيرة أن الوعي لا يتدخل فيها، ولنطلق العنان للتصور لو أن الوعي كان مشغولا بتنظيم دقات القلب، وحركات التنفس، ومقدار السكر في الدم، وآلية النوم، وتنظيم الحرارة، والنبض والضغط، والاستقلاب في الجسم؟!

كان من نتيجة تنسيق هذه الآليات باستقلال عن الوعي، أن انطلق الوعي من إسار البدن وتفاعلاته ليكسب الجديد، وهذا معنى تطور الإنسان في هذا الطريق…

لننظر مثلا إلى موضوع كسب المهارات عند الإنسان (المشي، النطق، تعلم قيادة السيارة…إلخ)، نلاحظ أن معلومات الإنسان تنتقل من دائرة الوعي إلى دائرة اللاوعي عند الإنسان، وهذه ملاحظة قيمة جدا، لأن تحرر إرادة الإنسان ينشأ عند هذه النقطة بالذات ليزيد الإنسان من خبراته، فهو يكسب الجديد كل يوم، كما أنه ينقل كل يوم أشياء إلى دائرة اللاوعي. في حين أن الإنسان لا يمكن أن يبني مهارات جديدة، والشعور عنده مزدحم بالمحافظة على المعلومات الأولى الخاضعة للوعي، وهكذا نرى المخطط البياني للإنسان لا حد لصعوده، وهذا من معاني كرامة الإنسان: (وقل ربي زدني علما).

إذن هذه المنطقة القيادية، والتي تسمى منطقة ما تحت السرير (Hypothalamusتنظم الآليات الرائعة في البدن، وترسل الأوامر عبر محطات اتصال عصبية خاصة إلى الغدة النخامية التي تعتبر مفتاح الغدد الصم الأخرى، لأنها تمتلك هرمون الهورمون، حيث إنها ترسل هرمونات هي أشبه بالرسل التي تحمل مخطط العمل معها، وعندما تحط رحالها في الغدة المعنية، يحصل تفاهم على خطة العمل للمستقبل.

وهنا أذكر فكرتين في موضوع التوازن الهرموني لافتتين للنظر:

 

1ـ ظاهرة الاصطفاء:

إن الهرمون الذي ينطلق من غدة النخامة يمشي مع الدم بتجوال عام، وهكذا فإنه يصل إلى جميع أجهزة البدن، ولكنه مع ذلك لا يؤثر إلا في أعضاء معينة، وكأنه مفتاح محدد لقفل محدد. فالهرمون الذي يوجه الدرق مثلا، والذي يرمز له اختصارا بـ T.S.H، موجود في الدم عادة وله عمر قصير محدد، ولكنه مع ذلك لا يؤثر إلا في غدة الدرق فقط، فما هو السر يا ترى حتى تستجيب هذه الغدة له فقط وتفتح أبوابها وتتفاهم معه على خطة موحدة للجسم؟ وهكذا تقوم الدرق بدورها وتحت تأثير هرمون النخامة بإفراز هرمونها الخاص ((التيروكسين)) إلى الدم، حيث يقوم هو بدوره بتأثيرات منوعة على معظم أجهزة البدن.

 

2ـ ظاهرة اللجم المتبادل المتوازن:

أمام هذا الفيض من الهرمونات التي تدور في البدن، كيف يحصل الاتزان الهرموني ما بين الغدد المستقبلة والمرسلة؟

استطاع العلماء كشف النقاب عن توازن مثير بين الغدد، فالنخامة ترسل مفرزاتها وبقدر محدد كاف للتأثير المطلوب، وهكذا تستقبلها الغدد الأخرى (الدرق، الكظر، المبيض، الخصية… إلخ) وتقوم هي بدورها، أي الغدد المستقبلة، بإفراز هرمونها الخاص، وهذا واحد…

وأما الأمر الثاني فهو التأثير المتبادل المتوازن للزيادة والنقص، والتحريض والتثبيط بآن واحد فهو مما يلفت النظر حقا، ولنأخذ مثلا موضحا يعطي فكرة عن سر هذه العلاقة الرائعة: هرمون النخامةF.S.H  يفرز بمقدار وسطي (10 وحدات)، وهو يؤثر على المبيض أو الخصية، وكذلك هرمونA.C.T.H  الذي يؤثر على قشر الكظر لإفراز هرموناته (الكورتيزون خاصة)، ولنأخذ حالة الزيادة والنقص.

 

الحالة الأولى:

إذا زاد إفرازF.S.H  لسبب ما، زاد إفراز الخصية أو المبيض، وإذا زاد الأخير ثبط النخامة، وإذا ثبط النخامة نقص الإفراز، وهكذا ترجع إلى الحالة السوية.

 

الحالة الثانية:

إذا نقص إفرازA.C.T.H  مثلا كان معناه نقص تحريض قشر الكظر على الإفراز، وهذا يعني نقص كمية الكورتيزون في الدوران، وهكذا ترجع إلى الحالة السوية، فسبحان من وضع هذا الميزان: (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون).

 

نافذة:

النخامة ترسل مفرزاتها وبقدر محدد كاف للتأثير المطلوب وهكذا تستقبلها الغدد الأخرى (الدرق، الكظر، المبيض، الخصية… إلخ) وتقوم هي بدورها أي الغدد المستقبلة بإفراز هرمونها الخاص

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى