
طنجة: محمد أبطاش
أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، في وقت متأخر من ليلة الأربعاء الماضي، أحكاما بالحبس النافذ في حق عدد من المتهمين، من بينهم عناصر تابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب شرطي وجمركي سابق وصاحب شركة، وذلك بعد متابعتهم في ملف يرتبط بشبهات الارتشاء واستغلال النفوذ وإفشاء السر المهني داخل ميناء طنجة المدينة، وهو الملف الذي تفجر أخيرا، وتكلفت الفرقة الوطنية بتحقيقاته. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد قضت المحكمة بإدانة أحد المتهمين بثمانية أشهر حبسا نافذا، فيما حكم على عنصرين آخرين بستة أشهر لكل واحد منهما، بينما نال عنصران آخران ثلاثة أشهر حبسا نافذا، في حين أدين صاحب الشركة بشهرين حبسا نافذا، بالمقابل تابعت المحكمة بقية المتهمين في حالة سراح.
وجرت متابعة المتهمين بصك اتهام حول تلقي رشاو مقابل تقديم تسهيلات غير قانونية، واستغلال النفوذ، إلى جانب إفشاء السر المهني والولوج غير المشروع إلى أنظمة معالجة المعطيات، حيث كشفت الأبحاث عن تورط بعضهم في تسهيل مرور شخص أجنبي كان مبحوثا عنه.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد فتحت بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل التحقق من التهم الموجهة إلى 24 شخصا، من بينهم ستة موظفين للشرطة، وستة موظفين تابعين لفرقة محلية لمراقبة التراب الوطني، بالإضافة إلى عنصرين من الجمارك، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالامتناع عن القيام بواجبات وظيفية مقابل الارتشاء، واستغلال النفوذ، والمشاركة في تهريب بضائع وسلع أجنبية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن انطلاق هذا البحث القضائي جاء بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، كشفت عن شبهات جدية حول تورط بعض الموظفين العموميين في خروقات خطيرة لإجراءات مراقبة عبور السلع والبضائع عبر ميناء طنجة المدينة. وتتمثل هذه الخروقات، وفق المصادر نفسها، في استغلال النفوذ الوظيفي للتدخل لفائدة أشخاص بعينهم، من أجل تفادي إخضاع بضائعهم للمراقبة الجمركية، مقابل الحصول على عمولات مالية في إطار الارتشاء.
وأسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة في هذه القضية عن تشخيص عدد من المتهمين في استفادتهم من عمليات التواطؤ المفترضة، بهدف تمرير سلع وبضائع أجنبية، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل. كما مكنت التحقيقات من تحديد هويات مجموعة من الموظفين، الذين يُشتبه في تورطهم المباشر أو غير المباشر في تسهيل هذه الأفعال الإجرامية، سواء من خلال الامتناع عن أداء مهامهم الرقابية، أو عبر التدخل والنفوذ.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني، قد كشفت في وقت سابق أن هذا الأمر يندرج في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية، من أجل مكافحة الفساد والجرائم المرتبطة باستغلال النفوذ داخل المرافق العمومية، وتعزيز مبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القطاعات الحساسة المرتبطة بالأمن والاقتصاد الوطني.




