
مع احتدام السباق الحزبي على المقاعد البرلمانية، تعود تعليمات رئاسة النيابة العامة لتؤرق العديد من الوجوه السياسية، وذلك بسبب إحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، التي تتضمن اختلالات ذات صبغة جنائية، على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والفرق الجهوية التابعة لها، من أجل التحقيق واتخاذ القرارات المطلوبة.
وتطرح العديد من الشكايات والملفات ذات الصلة بجرائم الأموال سؤال استمرار العديد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين بمناصبهم في ظل تحقيقات طويلة الأمد تتعلق بشكايات وتقارير ضدهم تخص شبهات الفساد، والخروقات التعميرية واختلالات الصفقات العمومية، وضياع مداخيل الجماعات الترابية.
وتستدعي المرحلة السياسية الراهنة تسريع تخليق الحياة العامة والجدية في محاربة الفساد، وتقديم المتورطين أمام القضاء، فضلا عن ضرورة الحسم قبيل الانتخابات في مجموعة من الشكايات وتقارير لجان التفتيش، ما يقطع الطريق بشكل نهائي أمام محاولات عودة وجوه سياسية مستهلكة إلى المناصب واستمرارها في اتخاذ القرارات والمساهمة في التشريع وتحمل مسؤولية الأمر بالصرف.
في السياق ذاته، فإن بعض رؤساء الجماعات الترابية انتقلوا إلى رحمة الله والبعض استمروا في مناصبهم لسنوات طويلة، ويتكرر حصولهم على التزكيات والنجاح في الانتخابات واستغلال سلطة التوقيع، دون أن يتم الحسم في التقارير والشكايات التي وضعت ضدهم، منها ما يتعلق بجرائم الأموال.
وليست المؤسسات وحدها مسؤولة عن تفعيل العقاب القانوني المعنية بردع الخروقات والتجاوزات وجرائم الأموال، بل هناك القيادات الحزبية التي تتحمل مسؤولية التزكيات الفاسدة، وضرورة مواكبتها الإصلاحات باعتماد معايير الشفافية والكفاءة والنزاهة، والحرص على تقديم منتخبين يمكنهم تقديم قيمة مضافة لقضايا الشأن العام والمشهد السياسي.
وطبعا فإن محاربة الفساد استراتيجية مستمرة لا يمكن تحويلها إلى حملات موسمية، لذلك على جميع الفاعلين تحمل مسؤوليتهم في تنزيل التعليمات الملكية بتخليق الحياة السياسية، لأن المشاركة والانخراط الإيجابي لا يكونان بالشعارات، بل بالتضحيات من أجل خدمة المصالح العليا للوطن، وتقديم الصالح العام على المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة. وهي الرسالة التي يجب استيعابها والعمل بها حتى لا يستمر الدوران في حلقة مفرغة لشعارات مستهلكة لا يجد لها المواطن أثرا على معيشه اليومي.




