حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الدرهم لغة للتدريس

 

 

يونس جنوحي

 

هل تصلح الفرنسية في التعليم، أم أنه لا غنى عن الإنجليزية؟ ولماذا يجب أن يدرس أبناء المغاربة باللغة العربية؟

فجأة اختفى هذا النقاش من موائد صائدي الأصوات وسياسيي مواسم الانتخابات. عادوا إلى منازلهم وتركوا «العربية» وحدها في العراء. أرسلوا أبناءهم إلى البعثات التي لا يتحدث فيها أحد بالعربية، إلا عندما يخاطب حارس السيارات أو النادل، ونسوا تماما أنهم كانوا يناقشون لغة التدريس الأنسب لأبناء المغاربة!

يحدث هذا في وقت «يتقطع» فيه الموظفون البسطاء لكي يرسلوا أبناءهم إلى التعليم الخصوصي، حيث يتعلم أبناؤهم اللغة الفرنسية وكأنهم يدرسون في مغرب ما قبل 1955.

قد تعتقدون أن هذا النقاش جديد، إلا أن عالما مغربيا أجاب عنه سنة 1976، أي قبل حوالي نصف قرن من اليوم.

يتعلق الأمر بالعلامة الجليل عبد الله گنون. فقد وجهت إليه مجلة سورية هذا السؤال بشكل خاص، لكي يجيب عنه ويكتب مقالا مفصلا نشرته المجلة لاحقا، ونشره عبد الله گنون في كتاب جمع فيه مقالاته، واختار له عنوان «أزهار برية».

أما سياق الرسالة، فسببه أن الحكومة السورية اطلعت في ذلك الوقت على تقرير أعده خبراء أجانب، بخصوص لغة تدريس شعبة الطب في جامعة «حلب»، وأوصوا أن يكون تدريس المواد باللغة الإنجليزية. وهو ما خلف نقاشا واسعا بين مثقفي سوريا وقتها.

يقول عبد الله گنون إنه مع التدريس باللغة العربية في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي، و«لا يصح أن تكون غيرها بحال».

بدا موقف عبد الله گنون سليما، ومكتوبا بهدوء بعيدا أن أي انفعال. والذين عرفوا هذا العالم الكبير يُدركون جيدا أنه ما كان يكتب مقالا أو يتفرغ لتأليف كتاب جديد، إلا عندما يكون هادئا وصافي الذهن.

أشار گنون إلى موقف البروفيسور «ووستر»، رئيس الاتحاد البريطاني للمشتغلين بالعلوم، هذا الأخير أجرت معه صحيفة مصرية استجوابا بمناسبة زيارته إلى مصر، وقال فيه إن التعليم الابتدائي يجب أن يجسد فلسفة البلاد القومية، على أن تنضاف لغات عالمية في مرحلة التعليم الثانوي، إلى جانب اللغة القومية.

يقول كنون، الذي كان وزيرا منذ الاستقلال وراكم تجربة عندما شارك في الحكومات والمجالس الاستشارية، في عهد الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، إن ما استنزف ميزانية التعليم في المغرب هو ازدواجية لغة التعليم. واعتبر گنون أن 50 مليار فرنك، التي كانت ميزانية التعليم في ذلك الوقت، تُستنزف في دفع أجور الأساتذة الفرنسيين الذين كانوا مقيمين في المغرب بعد الاستقلال، لمواصلة تدريس بعض التخصصات باللغة الفرنسية في المدارس المغربية. وهناك جيل كامل اليوم درس الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض باللغة الفرنسية، في مقابل أجيال أخرى درست التخصصات نفسها باللغة العربية.

عبد الله كنون يقول إن تدريس هذه المواد باللغة الفرنسية، هو سبب هبوط مستوى التعليم في المغرب!

مرت خمسون سنة على تأملات عبد الله گنون و«أزهاره» البرّية.. لكن الحقيقة أن النقاش الجاد حول لغات التعليم في المغرب لم يُفتح بعد.

قد يأتي يوم يتقرر فيه أن يحدد المغاربة مستقبل التدريس والتحصيل العلمي، حتى يتماشى مع شروط المعاهد العليا والجامعات الدولية المرموقة. وقتها فقط يمكن القول إن التعليم في المغرب على وشك أن يُرمم نفسه.

لا يوجد اقتصاد واحد في العالم حقق نهضة دون خطة لتأطير أفواج الخريجين للسنوات المقبلة.. ثم إن لغة التدريس الأبرز الآن، هي تلك التي تفرجت في ملف «الماستر» الشهير.. هناك من لا يزالون يرون أن لغة التدريس الأنسب في الجامعات هي الدرهم!

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى