
بكل الوضوح اللازم دعا أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إلى إلغاء مختلف أنواع دعم المواد التي يتحملها صندوق المقاصة وتعويضها بالدعم المباشر للأسر المعوزة، مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة تتم ترجمتها في إطار مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، تقضي بإعادة النظر في دعم الأسر المعوزة من خلال السجل الاجتماعي الموحد، وذلك بالموازاة مع تخفيض الضريبة على الدخل لفائدة الطبقة المتوسطة.
بدون شك فقد آن الأوان لكي يتوقف دعم المواد الاستهلاكية، حتى تستعمل الأموال في أغراض أخرى مثل تمويل التغطية الاجتماعية وتخصيص جزء منها لدعم الماء ومنظومات التعليم والصحة والتشغيل. فلا أحد ينكر أن منظومة الدعم العمومي بصيغتها الحالية هي ثقب في جيب المالية العمومية وأحد الأسباب الرئيسية للارتفاع في عجز الميزانية وعدم توازنها، لذلك فمراجعة منظومة الدعم وإلغاء صندوق المقاصة باتت خطوة مطلوبة بإلحاح رغم أنها ستكون قرارا صعبا ومحفوفا بالمخاطر الاجتماعية، لكن لا يمكن الاستمرار في توزيع أموال دافعي الضرائب على غير مستحقيها من الفقراء.
وعلى الرغم من أن دعم مواد غاز البوطان والسكر والدقيق يعود ببعض الفائدة على الفقراء من خلال خفض تكاليف شرائهم لها وتحديد سقف أسعارها، إلا أنه يصب بطريقة غير متكافئة في مصلحة المواطنين الأكثر ثراء ممن يمتلكون المشاريع الفلاحية والتجارية والصناعية، الذين يستغلون فرصة المواد المدعمة لتحقيق أرباح خيالية في تجارتهم، فيما المواطن لا يستفيد من الدعم العمومي بطريقة متساوية ومتناسبة.
إن استبدال دعم أسعار المواد المدعمة من لدن صندوق المقاصة بتحويلات نقدية تعويضية للأسر الأكثر احتياجاً سيجعل منظومة الدعم الاجتماعي عادلة وتضامنية وأكثر فاعلية وأثرا على مستوى العيش، وفي نفس الوقت سيعمل على تخفيض تكاليف المالية العمومية وتكاليف الاستيراد، ويعزز الأمن الغذائي وبنية الأسعار في مواجهة الصدمات المستقبلية المحتملة.
والرهان اليوم أن تؤسس قاعدة بيانات واضحة المعطيات وبمعايير دقيقة لا مكان فيها للزبونية والتلاعب، كما وقع مع برامج اجتماعية أخرى وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية التي استغلها البعض بإيعاز من بعض رجال السلطة والمنتخبين لتحقيق مكاسب شخصية، أو برنامج التغطية الصحية «راميد» الذي تسجل للاستفادة منه أغنياء وأصحاب مهن حرة، أو برنامج مدن بدون صفيح. فلا فائدة من منع من لا يستحق من الدعم العمومي وتحويله إلى من لا يستحق مرة أخرى.





