
تطوان: حسن الخضراوي
ما زالت الانتقادات الحادة، التي تطول تنزيل مشروع مدارس الريادة، من قبل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بتطوان، مستمرة، في ظل احتجاجات نقابية والتأكيد في بيانات على أن الأمر يتعلق باختلالات تمس صلب المنظومة التعليمية بالأساس، ما ينعكس سلبا على جميع مكونات المجتمع المدرسي، ويغرق المتدخلين في مجموعة من العمليات التقنية والمهام الإضافية، التي تثقل كاهل الفاعلين التربويين مهنيا وترهقهم نفسيا.
وأعلن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن تضامنه المطلق واللامشروط مع كل المتدخلين في مشروع الريادة، من أطر إدارية وتربوية، في مواجهة ما وصفته النقابة المذكورة بالارتجال والعشوائية التي تطبع تنزيل مشروع الريادة بجهة الشمال، وعلى رأسها عملية مسك الكفايات وما تفرضه من إكراهات ومشاق غير مبررة.
واحتج العديد من النقابيين بجهة الشمال على الإقصاء الذي طال العديد من المؤسسات التعليمية من شارة الريادة، ما تسبب في حرمان جماعي غير مبرر للأطر الإدارية والتربوية العاملة بها من منحة الريادة، فضلا عن استنكار التأخر الكبير الحاصل في صرف منح الريادة للعاملين بالمؤسسات الحاصلة على الشارة، ومطالبة الجهات المسؤولة بتوسيع قاعدة الاستفادة، كي تشمل باقي الفئات المقصية من مساعدين تربويين مختصين وغيرهم.
وكشفت تقارير برلمانية تقدم بها الفريق الاشتراكي بالمؤسسة التشريعية أن عددا من المؤسسات التعليمية التابعة لمديرية التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحسيمة فوجئت بعدم تمكينها من شارات الريادة، رغم استيفائها لمختلف الشروط والمعايير المطلوبة، وانخراطها الفعلي في تنزيل مضامين البرنامج واحترامها لمؤشراته التربوية والتنظيمية، وهو ما خلف حالة من الاستياء في أوساط الأطر التربوية والإدارية، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول شفافية المعايير المعتمدة ومصداقية مساطر التقييم والتتبع.
وأضافت التقارير نفسها أن هذا الوضع بات يثير تخوفات حقيقية من انعكاساته السلبية على منسوب الثقة في برامج الإصلاح وعلى تحفيز الفاعلين التربويين، خاصة في إقليم الحسيمة الذي يعاني من إكراهات بنيوية، ويحتاج إلى دعم خاص وإنصاف مجالي عادل في توزيع الفرص والبرامج الوطنية.
وتمت مساءلة سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن المعايير الدقيقة التي تم اعتمادها لمنح شارات الريادة للمؤسسات التعليمية، وكذا الأسباب التي حالت دون استفادة عدد من مؤسسات مديرية التعليم بالحسيمة من هذه الشارات، رغم استيفائها للشروط المطلوبة، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإنصاف المؤسسات المتضررة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف مديريات التعليم الإقليمية.
وشددت العديد من الأصوات النقابية، بقطاع التعليم العمومي، على رفضها القاطع لتحويل الأستاذ إلى مجرد منفذ لإدخال المعطيات والأرقام، في مساس خطير بمكانته الاعتبارية وبمهامه التربوية والتكوينية، فضلا عن دعوة الجهات الوصية إلى إعادة النظر بشكل جدي ومسؤول في منظومة التقويم المعتمدة، لما تسببه من إنهاك مهني ونفسي للأستاذ، والضغط غير المبرر على المتعلمات والمتعلمين، دون تحقيق الأهداف التربوية المرجوة، بحسب تعبير الأصوات النقابية.





