
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر تربوية أن ردود الفعل الغاضبة داخل الأوساط التعليمية بجهة طنجة– تطوان– الحسيمة تتواصل بشأن ما يرافق تنزيل مشروع «مدارس الريادة» من اختلالات تنظيمية وبيداغوجية، والتي أعادت إلى الواجهة الجدل حول جدوى المشروع وطريقة تفعيله ميدانياً.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بالجهة، في بيان صدر أخيرا، عن «تضامنه المطلق» مع مختلف المتدخلين في المشروع، من أساتذة وأطر إدارية وتربوية، مندداً بما وصفه بـ«الارتجال والعشوائية» في تنزيل هذا الورش الإصلاحي.
واعتبر البيان أن المشروع، رغم ما يرفعه من شعارات تحسين جودة التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي، يصطدم بواقع ميداني مقلق، يتجلى أساساً في سوء تدبير عملية تنزيل الدروس والروائز، وغياب رؤية واضحة تضمن انسجام الممارسات داخل المؤسسات المعنية. وسجل المكتب الجهوي تأخراً ملحوظاً في توفير المقررات الدراسية والعدة الديداكتيكية الضرورية، ما أربك السير العادي للدراسة، ووضع الأساتذة في مواجهة مباشرة مع المتعلمين دون الوسائل البيداغوجية الكفيلة بإنجاح العملية التعليمية. ومن بين النقاط، التي أثارها البيان أيضاً، استمرار أشغال البناء والترميم داخل عدد من مؤسسات الريادة إلى حدود اليوم، في مشهد وصفه الفاعلون بـ«غير المقبول»، لما له من انعكاسات سلبية على ظروف العمل والتحصيل الدراسي، سواء من حيث السلامة أو من حيث الاستقرار النفسي للتلاميذ والأطر التربوية.
هذا ولم تتوقف الانتقادات عند الجوانب المادية والتنظيمية، بل امتدت إلى فلسفة التقويم المعتمدة داخل المشروع، حيث اعتبرها المكتب الجهوي مصدراً لضغط إضافي على الأساتذة والمتعلمين على حد سواء، دون أن تظهر، بحسب البيان، نتائج ملموسة على مستوى تحسين جودة التعلمات أو التقليص الفعلي من الهدر المدرسي. وأشار البيان إلى أن منطق الإكثار من الروائز والتتبع الرقمي أفرغ العملية التربوية من بعدها الإنساني والتكويني.
وحذّر البيان، كذلك، من اختزال دور الأستاذ في وظيفة تقنية محصورة في إدخال المعطيات والأرقام، معتبراً أن ذلك يمس بالمكانة الاعتبارية للمدرس ويحد من دوره التربوي والبيداغوجي. وطالب المكتب الجهوي، في ختام موقفه، بإعادة النظر في عدد من الاختيارات التنظيمية والبيداغوجية للمشروع، وفتح حوار جاد مع الشغيلة التعليمية، بما يضمن إصلاحاً حقيقياً يستند إلى الواقع لا إلى تصورات معزولة عن الميدان.





