حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفنحوار

السينما.. لغة بصرية عابرة للحدود

تميَّز الفضاء المتوسطي دوما بدرجات متفاوتة من التوتر وتعبيرات العنف والتصادم، حسب السياقات وتوازنات القوى الفاعلة، وهي تعبيرات تُشوش على فرص اللقاء، وتُغذي الأحكام المسبقة وتُعمق مشاعر رفض الآخر. وعلى الرغم من توافر إرادات التفاعل والتبادل من هذه الجهة أو تلك، يجد المتوسطيون أنفسهم مُعرضين لاحتمالات لا حصر لها من الانسدادات والحواجز لأسباب جيوسياسية، ولعقليات لا تزال مُرتهِنة لمُتخيَّل كولونيالي، ولنزعات تدعو إلى الانغلاق الهوياتي والديني، وما يتمخض عن ذلك من تفكك وإرادة سيطرة.

من هذا المنطلق يَعْرض كتاب «ضفاف النظر؛ لغة بصرية مشتركة في حوض المتوسط» (2025)، لبعض هذه المعطيات ولِما يُشكل وسائل مقاومة لإرادات الاستبعاد، وسياسات الفصل ومختلف الأسلاك الشائكة التي تضعها الدول أمام حركة الأجساد والأفكار. ويتناول الكتاب تعبيرات الإنتاج البصري والإبداع السينمائي بشكل أبرز باعتبارها تؤكد، باستمرار، على قدرتها على خلق وسائلها وأساليبها ومسالكها المميزة لتجاوز العوائق والموانع والوصول إلى جمهورها بين ضفتي المتوسط.

وفي هذا السياق تعرَّضت إلى ما أسميته «الخرائطيات الشعرية» للسينما المتوسطية وتأثير صانعيها على السينما العالمية، بدءا من اكتشاف السينماتوغراف، وتيارات الواقعية، في تعبيراتها الشعرية والجديدة، والسوريالية والموجة الجديدة، وغيرها من الأساليب وأنماط الحكي التي أنتجها المُتخيَّل السينمائي المتوسطي. ظهر ذلك، بجلاء، في هجرة مخرجين ذوي أصول متوسطية إلى هوليود (مثل مايكل شيمينو، فرانسيس فورد كوبولا، مارتين سكورسيزي، سيرجيو ليوني، إلى كوانتان ترانتينيو وغيرهم من المخرجين والممثلين الكبار ومؤلفي الموسيقى من طراز إينيو موريكوني….)، حيث أدخلوا أبعادا جديدة في أفلامهم، وضخُّوا نظرات متجذرة فجروا صورها في شكل أعمال خالدة انتشرت في العالم كافة. بدورها ساهمت الهجرة المغاربية إلى أوروبا، والتركية إلى ألمانيا، ومشاركة سينمائيين أوروبيين في أفلام الضفة الجنوبية في انتقال حساسيات وكفاءات متوسطية أنتجت تثاقفًا إبداعيًا متنوع الأشكال والتعبيرات.

أما القسم الثاني من الكتاب فخصَّصْته لما أعتبره إشكالية مركزية في «الثقافات المتوسطية» المتمثلة في الهُوية. وعلى الرغم من المحاولات النظرية التي ادعت تجاوز هذه الإشكالية، يبدو أن الإنتاج السينمائي المتوسطي لا يتوقف عن إبراز تمظهرات الهوية والتغيرات التي تطرأ على طرق التعبير عنها. ومن أجل الاستدلال على هذا المعطى المتغير التعبيرات، واستمرارية حضوره، تناولت جملة أفلام بالعرض والتحليل؛ تونسية، ومغربية وفرنسية، متوقفا عند المنجز السينمائي ليوسف شاهين ابتداء من فيلم «إسكندرية ليه…؟» إلى «إسكندرية نيويورك».

فالكتاب لا يكتفي بمساءلة النظرة إلى حوض الأبيض المتوسط في علاقته بالسينما فقط، وإنما يعمل على صياغة فكرية ونقدية للعديد من القضايا النظرية المرتبطة بالهُوية، والمغايرة، والحدود، والإبداع، والمشاهدة والمسألة البصرية في الثقافة المعاصرة.

*في الختام ما المشروع الذي تشتغل عليه اليوم، أو ما القضايا التي تشغلك؟

**كثيرة هي القضايا والأسئلة التي تشغل البال، سيما في ظل مناخ فكري وإنساني يبعث على الحيرة والقلق، ويصعب فيه على المرء ضبط انفلات الأحداث وتسارعها اللامتوقف. غُصت أخيرا في متابعة ما يكتب حول تيار «الأنوار المُظلمة» في أمريكا وتأثير منظريه على قادة المنصات الرقمية في «السيليكون فالي»، وعلى المداخل التي أوجدوها لتوجيه سياسات اليمين الأمريكي المتطرف واختيارات الرئيس دونالد ترامب ونائبه. واكبت، أيضا، كتابات «ألكسندر دوغين»، المفكر الذي يعتبره البعض «عقل» فلاديمير بوتين، الداعي إلى إقامة «إمبراطورية أوراسية» وإلى التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب لإضعاف أوروبا، وإنهاء عصر حداثتها «المُدمِّرة»، في رأيه.

وأما «المشروع» الذي أشتغل عليه منذ أكثر من سنتين – ولا يحركني في ما أشتغل عليه أو أحرر أي ادعاء لبناء أي «مشروع»- فيتعلق ببدايات الفكر النهضوي في المغرب ونشأة عناصر من النخبة المغربية العصرية، والتي يتبين لي، مع القراءة والبحث، أن كتاباتهم تستحق إنصافها بإعادة معالجتها وإبراز طابعها «الطليعي».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى