
أوردت مصادر «الأخبار» أن المصالح المعنية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، باتت معنية بضرورة التفاعل مع الجدل القائم منذ فترة داخل الوسط الجامعي على مستوى جامعة ابن زهر بأكادير، بخصوص التساؤلات المطروحة حول الأسس القانونية التي، بموجبها، يجري تمكين مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بأكادير من تعويض مالي شهري، يتعلق بالتعويض عن السكن الوظيفي، وهي الاستفادة التي تم إقرارها لفائدة المدير منذ أزيد من ست سنوات، حيث تبلغ قيمتها المالية 6000 درهم شهريا.
وبحسب المعطيات التي أوردتها المصادر نفسها، فإن مؤسسة المدرسة العليا للتكنولوجيا بأكادير تتوفر على مجموعة من المساكن الوظيفية المخصصة في الأصل لفائدة الأطر العاملة بالمؤسسة الجامعية المذكورة، شأن عدد من مؤسسات التعليم العالي التابعة لجامعة ابن زهر، في وقت تؤكد المصادر أنه لم يسبق لأي مدير للمدرسة العليا للتكنولوجيا أن استفاد من تعويض شهري عن السكن منذ افتتاحها سنة 1990، لكون المؤسسة تتوفر على مسكن وظيفي خاص بالمدير، عبارة عن «فيلا» فاخرة.
وكشفت المصادر أن محمد المديوني، المدير الحالي لمدرسة ENSA بأكادير، الذي جرى تعيينه في هذا المنصب سنة 2019، وحتى يتمكن من الحصول على تعويض عن السكن، أدلى، للجهات المعنية، بشهادة تتعلق بخبرة تقنية منجزة على «الفيلا» المخصصة له كسكن وظيفي، تشير إلى عدم صلاحيتها للسكن، الأمر الذي يسمح للمسؤول المذكور بالاستفادة من تعويض شهري عن السكن تفوق قيمته 6000 درهم، وهو المبلغ المالي الذي يتم تحويله للحساب البنكي للمدير المعني بالموضوع، علما أن شهادة الخبرة، التي مكنته من التعويض عن السكن، شكلت موضوع تدقيق من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات سنة 2021.
في السياق ذاته كشفت مصادر «الأخبار» أن مفتشية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أضحت مطالبة بإعادة التدقيق بشكل مستعجل في «شهادة الخبرة» المنجزة على «فيلا» مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بأكادير، بعدما راج الحديث، على نطاق واسع، عن كونها لا تخص السكن الوظيفي المخصص لمدير المدرسة، وإنما أنجزت لفائدة مسكن وظيفي آخر تابع للمؤسسة نفسها، كان مخصصا كمسكن وظيفي يستغله أول رئيس لجامعة ابن زهر، والذي كان يسمى آنذاك قيدوم الجامعة، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي. وأكدت المصادر ذاتها أن المسكن المذكور ظل شاغرا طيلة 30 سنة، ولم يتم استغلاله من طرف أي مسؤول، رغم كون الوعاء العقاري، المعني بالموضوع، يتألف من «فيلتين» تابعتين للمدرسة العليا للتكنولوجيا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأساس القانوني والإداري، الذي تم، بموجبه، اعتماد العقار المشار إليه مرجعا لاحتساب التعويض عن السكن، بدل السكن الوظيفي المخصص في الأصل لمدير المؤسسة.
وتضيف المعطيات المتداولة أن المدراء الذين تعاقبوا على تدبير المدرسة العليا للتكنولوجيا بأكادير، منذ تأسيسها سنة 1990، لم يسبق لهم الاستفادة من تعويض مماثل عن السكن الوظيفي، وهو ما يدفع إلى المطالبة بفتح افتحاص إداري ومالي مستقل للتحقق من مدى مطابقة هذه الإجراءات للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل داخل مؤسسات التعليم العالي.





