
النعمان اليعلاوي
اضطرت السلطات المحلية بإقليم سيدي سليمان، خلال الساعات الأخيرة، إلى إجلاء عدد من ساكني الدواوير التابعة لمنطقة الغرب، خاصة بجماعتي الحوافات ودار الكداري، وذلك على خلفية الارتفاع المقلق لمنسوب مياه نهر سبو نتيجة التساقطات المطرية العاصفية التي شهدتها المنطقة.
وأفادت مصادر محلية أن التساقطات المطرية القوية والمتواصلة، التي تهاطلت خلال اليومين الماضيين، أدت إلى فيضان عدد من المجاري المائية وارتفاع منسوب نهر سبو إلى مستويات غير مسبوقة، ما شكّل تهديدًا مباشرًا للمنازل الطينية والأراضي الزراعية المجاورة، ودفع السلطات إلى اتخاذ قرار استباقي بإخلاء عدد من الدواوير تفاديًا لأي خسائر في الأرواح.
وقد باشرت السلطات المحلية، بتنسيق مع عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة وأعوان السلطة، عمليات ترحيل الساكنة المتضررة نحو مراكز إيواء مؤقتة، تم تجهيزها لاستقبال الأسر التي غمرت المياه منازلها أو باتت مهددة بالانهيار. وشملت هذه العمليات نقل النساء والأطفال وكبار السن، مع توفير وسائل النقل الضرورية وضمان ظروف السلامة.
وأكدت المصادر ذاتها أن عملية الترحيل تمت في أجواء يسودها الحذر والاستنفار، في ظل استمرار التساقطات المطرية واحتمال تسجيل ارتفاع إضافي في منسوب المياه خلال الساعات المقبلة. كما جرى توزيع أغطية ومواد غذائية أساسية على الأسر المرحّلة، في انتظار تقييم شامل للأضرار.
من جهتها، كثفت فرق الوقاية المدنية من تدخلاتها الميدانية، حيث عملت على مراقبة النقط السوداء القريبة من مجرى نهر سبو، وتأمين محيط الدواوير المهددة، إلى جانب التدخل لشفط المياه من بعض المنازل التي غمرتها الفيضانات، خاصة بالمناطق المنخفضة.
وفي السياق ذاته، دعت السلطات الإقليمية الساكنة إلى الالتزام بتعليمات السلامة وتفادي الاقتراب من ضفاف الأودية والمجاري المائية، محذّرة من مخاطر السيول الجارفة التي قد تنجم عن استمرار الاضطرابات الجوية. كما تم تفعيل خلية يقظة لتتبع تطورات الوضع الميداني والتدخل السريع عند الضرورة.
وتأتي هذه الفيضانات في سياق ظرفية مناخية استثنائية تعرفها منطقة الغرب، بعد تساقطات مطرية غزيرة أعادت طرح إشكالية هشاشة البنيات التحتية بعدد من الدواوير القروية، وضرورة تعزيز وسائل الوقاية من مخاطر الفيضانات، خاصة بالمناطق القريبة من الأنهار الكبرى.
ولا تزال السلطات تواصل تتبع الوضع عن كثب، في انتظار تحسن الأحوال الجوية وانخفاض منسوب المياه، تمهيدًا لعودة الساكنة المرحّلة إلى منازلها فور التأكد من سلامتها.





