
طنجة: محمد أبطاش
كشفت معطيات حصلت عليها “الأخبار” أن عددا من القرارات المرتبطة بالتعمير والعقار، التي اتخذها رئيس جماعة طنجة منير الليموري، أضحت في حكم الإلغاء أو التوقيف أمام القضاء الإداري، في سلسلة من الأحكام التي تكشف حجم النزاعات القانونية التي تواجهها الجماعة، وما يترتب عنها من أعباء مالية متزايدة تؤدى من المال العام.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن القضاء الإداري أوقف وألغى خلال السنوات الأخيرة عدة قرارات همّت سحب رخص بناء سبق منحها للمواطنين من طرف الجماعة، وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة مؤشرا على تكرار الطعون القضائية ضد بعض القرارات الإدارية المرتبطة بقطاع التعمير.
وفي مقدمة هذه الملفات، تبرز قضية “ر.ش”، الذي حصل على حكم رقم 5860 صادر بتاريخ 29 فبراير 2023 يقضي بإيقاف تنفيذ قرار رئيس الجماعة رقم 03 القاضي بإلغاء رخصة البناء رقم 0010/2023. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عاد القضاء ليصدر الحكم رقم 442 بتاريخ 9 فبراير 2024 مؤكدا إلغاء القرار الإداري موضوع النزاع.
وفي ملف مشابه، قضت المحكمة بموجب الحكم رقم 1515 الصادر بتاريخ 5 أبريل 2024 بإيقاف تنفيذ قرار جماعي اتخذ في دجنبر 2023 لإلغاء رخصة بناء وتحمل رقم 148/GUV/GP/16، في قضية رفعها شخص ضد الجماعة. وتكشف هذه الأحكام، وفق قراءة المعطيات الواردة في الوثائق، أن القضاء الإداري تدخل في أكثر من مناسبة لإيقاف أو إلغاء قرارات مرتبطة بسحب تراخيص سبق منحها، وهي الملفات التي شكلت جزءا من المنازعات القضائية المكلفة للجماعة.
وقالت المصادر إن هذا النوع من الملفات قد يفتح الباب أمام مطالبات مستقبلية بالتعويض عن الأضرار أو الأرباح المفترضة الناتجة عن تعطيل المشاريع الاستثمارية. بحيث ألغى القضاء قرار الجماعة القاضي بالامتناع عن تسليم رخص البناء للمستفيدين من تجزئة “عين عروج” بطنجة البالية، بعدما قضى الحكم رقم 2761 بإلغاء هذا الامتناع المتعلق بالعقار G/178، في واحدة من القضايا التي ترتبط مباشرة بتدبير ملفات التجزئات العقارية المرخصة.
وبالتوازي مع أحكام الإلغاء، تكشف الوثائق عن أحكام تعويض ثقيلة تحملتها الجماعة بسبب أضرار مادية نتجت عن تدخلات ميدانية وأشغال مرتبطة بمشاريع أو عمليات هدم. ومن بين أبرز هذه الملفات، القضية التي رفعها أحد الخواص، والتي انتهت بإلزام الجماعة بأداء 465 ألف درهم، وارتفعت إلى 506 آلاف و525 درهما بعد إضافة الصوائر والفوائد القانونية، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بعقاره جراء أشغال هدم نفذتها الجماعة في بناية مجاورة.
ووفق المعطيات، فإن هذه النزاعات القضائية تحولت إلى عبء مالي مباشر على مالية الجماعة. فبينما تراهن الجماعة على تحصيل موارد تسيير تناهز 1.3 مليار درهم خلال سنة 2026، تظهر الوثائق تخصيص ما يقارب 150 مليون درهم لتنفيذ الأحكام القضائية وتسوية النزاعات، أي ما يمثل حوالي 11.5 في المائة من إجمالي موارد التسيير.





