
يُساهم القطاع غير المهيكل بالمغرب في توفير فرص شغل مهمة، وضمان تحريك عجلة الاقتصاد، لكنه يخفي غابة من المشاكل المستعصية التي تعيق التنمية الشاملة، ويخلق مناصب عمل هشة وغير دائمة، كما تحركه لوبيات تستفيد من عائداته بالملايير على حساب معاناة العمال، إلى جانب حرمان مؤسسات الدولة من مداخيل مهمة، خاصة المساهمة في صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي والتأمينات والتغطية الصحية الإجبارية.
وتبقى الوحدات الإنتاجية أو المعامل أو المحلات التجارية التي تشتغل في إطار القطاع غير المهيكل، مجهولة بالنسبة إلى التعريف الضريبي والمؤسسات المعنية، حيث تشتغل خارج القانون ولا تصرح بالمداخيل ولا تتعامل بواسطة الأبناك، ما يصعب من عملية إدماجها في النسيج الاقتصادي المهيكل، ويعرقل عملية تتبع أنشطتها، على عكس المقاولات والشركات التي تعمل وفق القوانين وتخضع لمدونة الشغل والضرائب والمعاملات المالية الواضحة.
وهناك جهات تحاول الربط الجاف بين استمرار القطاع غير المهيكل وحفظ السلم الاجتماعي وتوفير فرص الشغل للفئات الهشة، لكن الحقيقة المخفية هي ارتباط الأمر باستفحال الفساد والرشوة، وتحريك لوبيات لرساميل ضخمة في مجالات حيوية، والتهرب من أداء الضرائب، وعدم احترام الحد الأدنى للأجور وتبييض الأموال.
وبالعودة إلى التقارير الرسمية، نجد أنه سبق التنبيه إلى مشاكل القطاع غير المهيكل وتأثيره الكارثي على التنمية، ومساهمته في استفحال العشوائية، لذلك على الحكومة المقبلة أخذ الملف بعين الاعتبار وإدراجه ضمن الأولويات، حتى يتم تسجيل كل الأنشطة الاقتصادية وإدراجها ضمن القطاع المهيكل، وضمان حقوق العمال وأداء الضرائب، وقطع الطريق أمام اللوبيات المستفيدة التي تختفي خلف الملفات الاجتماعية، وتمنح الفئات الهشة الفتات فقط، في ظل تحقيقها لأرباح خيالية في السوق السوداء.
وتحتاج عملية الانتقال من القطاع غير المهيكل إلى الهيكلة الشاملة، تنفيذ حملات توعوية واسعة لإقناع الجهات المعنية بإيجابية الانخراط في المسار القانوني؛ لأنه يضمن الاستفادة من القروض ودعم الدولة، ويحفظ حقوق العمال، ويحد من الفساد والرشوة، كما أنه يحرر الأنشطة المعنية من شبح الإفلاس، إلى جانب فتح آفاق تطوير الأداء والرفع من الإنتاج دون توجس من عمليات الحجز، أو دوريات لجان المراقبة.
إن الاستثمارات الكبرى التي تشهدها المملكة الشريفة في إطار مغرب 2030، تحتاج إلى تعزيز القطاع المهيكل، والعمل على إدماج القطاعات غير المهيكلة ومساعدتها لتسوية الوضعية والالتزام بالقوانين، وهو الشيء الذي يخلق مناخا استثماريا جيدا، كما يضمن الرفع من مداخيل الصناديق الاجتماعية، ويسهل رقمنة الخدمات والإحصائيات والسلاسة في تنزيل البرامج والسياسات العمومية، التي تهدف إلى الرفع من نسبة النمو والتشغيل كهدف أول لكل حكومة ونجاحها في تحمل المسؤولية.





