
أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه حول “مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة”، بتعميم إلزامية التأمين الإجباري عن المرض وإلغاء وضعية “الحقوق المغلقة”، وإنجاز دراسة اكتوارية لأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. وذكر بلاغ للمجلس أن هذا الرأي، الذي صدر بناء على إحالة واردة من مجلس النواب بتاريخ 15 دجنبر 2025، وصادقت عليه الجمعية العامة للمجلس بالإجماع في دورتها العادية المنعقدة بتاريخ 28 يناير 2026، يتركز على التراكم المحقق من أعمال المجلس وآرائه السابقة المتعلقة بالحماية الاجتماعية وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. وأوضح المصدر أن المجلس عمل على تسليط الضوء على مداخل العمل الممكنة الكفيلة بضمان التنزيل الأمثل لهذا النص القانوني ذي البعد الاستراتيجي، في انسجام مع الإطار المعياري الوطني، مقدما جملة من التوصيات التي تروم إعطاء دفعة قوية لورش تعميم الحماية الاجتماعية، وذلك وفقا للتوجيهات الملكية السامية. وأشار إلى أن مشروع القانون رقم 54.23 يعد إصلاحا هيكليا للمنظومة الوطنية للتغطية الصحية، ويشكل لبنة مهمة في مسار توحيدها وتحديثها، ويندرج في إطار تنزيل القانون-الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، لا سيما من خلال إحداث هيئة موحدة لتدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بحيث يتم نقل تدبير التأمين عن المرض الخاص بالقطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب مجموعة من المقتضيات المتعلقة بتعديل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة، واستمرار العمل، لفترة انتقالية، بالتغطية الصحية الاختيارية وفق شروط محددة، وتوضيح شروط الاستفادة من نظام “أمو-تضامن”، وتعزيز حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وبعد أن أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الأهمية الهيكلية التي يكتسيها هذا الإصلاح، لفت إلى عدد من الرهانات ونقاط اليقظة التي من شأن أخذها بعين الاعتبار تعزيز انسجام هذا الورش الوطني الكبير وضمان استدامته، خاصة ما يتعلق بضمان التعميم الفعلي والشامل للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة مجموع الساكنة، وإلغاء وضعيات عدم الانخراط أو “الحقوق المغلقة”. واقترح المجلس في هذا الصدد، مجموعة من التدابير الرامية إلى تيسير المرحلة الانتقالية لنقل تدبير التأمين عن المرض إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتعزيز الحكامة، وضمان الإنصاف بين جميع فئات المؤ منين، والحفاظ على الاستدامة المالية، وتحديث آليات التدبير من خلال تفعيل رافعة الرقمنة، من أهمها العمل بصفة استعجالية على إنجاز دراسة اكتوارية شاملة، تغطي أفقا زمنيا لا يقل عن 20 سنة لكل نظام، ومرفقة بدراسات سوسيو-اقتصادية ودراسات الأثر؛ والحفاظ على التوازنات المالية للمنظومة من خلال مراجعة اشتراكات القطاع العام، سواء عبر حذف سقف الاشتراكات أو ملاءمة نسبها، مع تحيين التعريفة الوطنية المرجعية التي لم تعرف أي مراجعة منذ سنة 2006.





