حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

 المغرب بعيون الآخرين…. جرمان مويط. رحلة الأسير

كان المغرب منذ بدء المرحلة الاستعمارية مجالا خصبا للكتابة من قبل الأوروبيين، مستكشفين ومغامرين وسفراء وفنانين، وحتى الأسرى الأوروبيين الذين دونوا مذكرات أسرهم. زاد من هذا الاهتمام والولع الشديد أن المغرب ظل لأكثر من قرنين متمنعا عن كل اختراق لأرضه، متبعا سياسة الانغلاق والاحتراز من أي تواصل مع العالم، خاصة القوى الاستعمارية الوليدة.

كل ذلك جعل من المغرب بلدا تلفه الأساطير والكثير من الأسرار الحقيقية أو المتوهمة ألهبتها كتابات قليلة، لكنها كانت كافية لتجعل منه موضوعا مغريا بالكتابة والاكتشاف.

سعت الدول الأوروبية الطموحة إلى المزيد من المستعمرات والصراع في ما بينها إلى تشجيع مجال البحث والاستكشاف في كل ما يخص المغرب عن طريق مؤسسات وهيئات منظمة من أجل غاية واحدة، أن تساهم كل هذه الجهود في تسهيل عملية استعمار ما تبقى من شمال إفريقيا.

هكذا توالت الكتابات والرحلات الاستكشافية إلى المغرب التي كان طابعها الأساسي كولونيالي بمظهر علمي في شتى المجالات، هذه الشخصيات الاستعمارية أصبحت هي الأخرى مرتبطة بالمغرب وبالأحداث التي سيشهدها في المراحل التاريخية التالية. ومن أشهر وأهم كتابات الأسرى نجد كتاب جرمان مويط الفرنسي (1651-1691) Germain Moüette، الذي سجل في كتابه «رحلة الأسير» الكثير من المعطيات التاريخية انطلاقا من مشاهداته الحية عن الأماكن والأحداث التي عايشها، خلال فترة أسره في المغرب.

 

 عن مراكش وقصر البديع

كان جرمان مويط قد أسره من تسموا بقراصنة سلا، وتنقل بين فاس ومكناس ومراكش أسيرا في عهدي السلطان مولاي رشيد ومولاي إسماعيل. حفل كتابه بالكثير من التفاصيل عن هذه الفترة، وكان قريبا جدا من بعض الأحداث.

أثناء أسره استطاع جرمان، الأسير الفرنسي، تسجيل العديد من التفاصيل عن المغرب بشكل عام في تلك الفترة، وبسبب تنقله قام بشكل دقيق بوصف الأمكنة والحياة الاجتماعية في ذلك العصر. هنا يتناول أهم المدن والمناطق في المغرب: «… إن مدينة مراكش، التي تسمى بها المملكة كلها مثل مملكة فاس، واقعة في سهل كبير مغطى بنخيل… نطاقها أكبر من نطاق فاس بنسبة الثلثين، وفيها ستة عشر بابا. لكنها ليست آهلة بما يناسب كبرها، بسبب الحرب والطاعون الذي أهلك أكبر قسم من سكانها. وهناك قصر جميل يحتوي على مساكن نساء الملك، وهو أفخم ما في إفريقيا بأسرها. خصص له مولاي أحمد الذهبي كل ما كان يملك من ذهب. جعله صفائح تغطي جميع جدران القاعات، وحائطياتها. إن المسامير والمحاور والمساحيق والمزالج والأقفال كلها من الفضة المموهة بالذهب، وفي أعلى البرج الكبير ثلاث تفاحات من ذهب في غاية الضخامة، مثقبة في عدة مواضع بطلقات بندقيات، تعتبر مرصودة. وفي مساكن الحريم قاعات طويلة فسيحة حتى إنها تتسع لأحواض كبيرة من الماء الصافي المليء بالأسماك، يمكن رؤيتها كذلك وهي تسبح في مرايا كبيرة مركبة في سقف القاعة.

وفي إحدى تلك القاعات مثلت جميع بروج السماء بمهارة حتى ليتوهم المرء أنه يرى القبة الزرقاء… وذلك القصر البديع مزدان بكمية من السواري وأحواض المرمر الأبيض، مع عدة زخارف جميلة من الجبس، ومربعات صغيرة مصبوغة ومنقوشة بالمطرقة. وقد أضيفت إلى القصر أجمل بساتين الدنيا، بممرات من شجر البرتقال والسرو، وتحيط بكل من الصرح والقصر والبساتين أسوار جيدة محصنة ببروج جميلة وقلاع، لكن بدون مدفعية. وتمر تلك القنوات الشهيرة التي تحمل الماء إلى المدينة من مسيرة يوم كامل بجانب ذلك الصرح لتزوده بالماء، كما تزود المدينة بأسرها. لا تتكون هذه المملكة إلا من خمسة أقاليم، هي مراكش، وتادلة، ودكالة، وحاحا وقسم من جبال الأطلس. هذه البلاد غنية بالحبوب والمواشي وأكثر حرارة من مملكة فاس، لتوغلها أكثر في الجنوب. ومدنها، فضلا عن مراكش، هي أزمور والوليدية، وآسفي. وهناك عدة حصون يعيش فيها الأعراب مجتمعين، كما يفعل البربر في أماكن أخرى… يحتل البرتغاليون على شواطئ هذه المملكة مدينة مازاغان أو البريجة، التي لا تبعد عن أزمور إلا بفرسخين.

 

 من إمارة سوس إلى مملكة السودان

… كانت إمارة سوس في القديم تابعة لنفس المملكة (مراكش)، التي لا يفصلها عنها إلا سلسلة طويلة من الجبال الممتدة من ساحل البحر إلى تخوم الأطلس ويحدها إقليم درعة من الجنوب الشرقي، ومملكة السودان من الجنوب الشرقي، والبحر من الغرب والشمال الغربي، ومملكة مراكش من الشمال إلى الشرق. وليس فيها سوى إقليمين هما سوس والساحل، ومدنهما هي تارودانت وأكادير وإغير أو سانت كروز وإليغ، التي كانت عاصمة البلاد لما كان سيدي علي أميرها. أما الآن، فالعاصمة تارودانت التي يقيم فيها عادة مولاي أحمد بن محرز كأمير لها. إن واد سوس الذي سميت به البلاد كلها لا يوجد معه إلا نهر آخر يدعى ماسة.

إن منطقة سوس مليئة بقصبات جيدة، وسكانها مشهورون بأنهم جنود ممتازون وأكثر حذقا في استعمال الأسلحة من جميع المغاربة. وجبالها مليئة بالحبوب والثمار والشمع. وهناك مناجم غنية بالنحاس وأخرى بالذهب، ولا ينقصها إلا الصوف.

ويوجد في تلك الجبال عدد كبير من الأسود تلتجئ ليلا في عرينها ولا تخرج منها إلا للبحث عن قوتها. ولما كان البربر يعرفون بالتقريب المواضع التي تمر منها فإنهم ينصبون لها مصائد ليأخذوها حية».

 

 نافذة:

أثناء أسره استطاع جرمان الأسير الفرنسي تسجيل العديد من التفاصيل عن المغرب بشكل عام في تلك الفترة وبسبب تنقله قام بشكل دقيق بوصف الأمكنة والحياة الاجتماعية في ذلك العصر

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى