حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

 المغرب بعيون الآخرين…. شارل دو فوكو التعرف على المغرب

شارل دو فوكو (1883-1916) Charles de Foucauld من عائلة أرستقراطية توارثت المناصب الرفيعة في الجيش الفرنسي.

مقالات ذات صلة

عمل ضابطا في الجيش خلال الاحتلال الفرنسي للجزائر، وعُرف عنه مغامراته النسائية وميله إلى حياة اللهو والمتعة ما كان سيعرضه إلى الطرد. لكنه قرر فجأة القيام برحلة استكشافية إلى المغرب بطريقة مغايرة لسابقيه حيث تجنب فيها المدن والحواضر المعروفة واهتم بالمناطق المجهولة بالنسبة للأوروبيين في رحلة قصيرة وخاطفة تمتد لأحد عشر شهرا من يونيو 1883 إلى ماي 1884 متنكرا في زي يهودي صحبة دليل يهودي مغربي من “أقا” يدعى مردوخ أبي سرور.

يقول عن ذلك: “ألقيت نظرة على الزي اليهودي. بدا لي أن هذا الأخير سيمكنني من المرور دون لفت انتباه أحد، وسيمنحني حرية أكبر. لم يخب ظني”. نجح دوفوكو في رحلته “التعرف على المغرب” التي تعد أخطر ما كتبه الأوروبيون عن المغرب في دقتها ومعلوماتها الجغرافية الهائلة، بل ربما كانت ممهدة للاحتلال الفرنسي للمغرب بسبب وفرة معلوماتها على المستوى الجغرافي والاجتماعي والتركيبة القبلية والسكانية.

بعد عودته، عاش دو فوكو، ذو النزعة الوضعية في التفكير والكتابة، أزمة روحية اختار فيها حياة النسك والرهبنة حتى مقتله الغامض في جنوب الجزائر… رغم مهمة شارل دو فوكو الاستعمارية نجد لديه صراعا روحيا سيفسر تحوله إلى الرهبنة لاحقا في قوله: “لقد ولد الإسلامُ في انقلابًا عميقًا. إن رؤية هذا الإيمان وهذه النفوس التي تعيش باستمرار في حضرة الله جعلتْني أرى أن هناك شيئًا أعظم وأحق من الاهتمامات الدنيوية الباطلة، فأخذت أطلع على الدين الإسلامي، ثم على الكتاب المقدس”.

 جاسوس في ثوب رحالة

لم يكن دو فوكو مهتما بالمدن المعروفة التي سبق أن كتب عنها غيره. وإنما كانت غايته الأساسية زيارة الأماكن المجهولة والتعرف على سكان البوادي في السهول والجبال المنعزلة، من خلال نشاطهم الاقتصادي وعلاقتهم على الخصوص بالسلطة المركزية. كان دقيقا في عمله كأي جاسوس محترف، يدون يوميات رحلته في دفاتر صغيرة وأقلام رصاص يخفي بعناية آلاته العلمية ورسوماته وخرائطه عن أعين الجميع حتى اليهود المغاربة، الذي من المفترض أنه يهودي مثلهم، بل كان يضمر لهم الكثير من الكراهية والعداء وخاصة دليله موردخاي أبي سرور.

زار دو فوکو علاوة على منطقة الشمال، بلاد تادلا وسوس ودرعة والصحراء المغربية، وتعرف على أهم الأنهار كأم الربيع ودرعة وسوس وزيز وملوية وروافدها الصغرى والكبرى، وقطعها في عدة نقط بواسطة معابر ومشارع. وخوضاً بالأقدام والدواب مسجلا بعناية عرضها وعمقها ولون المياه وطعمها وقوة التيارات ورسم أهم المواقع التي شاهدها سواء منها الطبيعية والعمرانية. واستغرقت الرحلة اثني عشر شهرا.

من أكادير إلى الصويرة

رحلة شارل فوكو من أكادير إلى الصويرة (موغادور) التي كان يقصدها لمقابلة القنصل الفرنسي طلبا للمساعدة المادية والقيام بمراسلاته إلى فرنسا وأخذ قسط من الراحة قبل القيام بطريق العودة في نفس المسار إلى نقطة الانطلاق التي كانت من الجزائر المحتلة آنئذ من قبل فرنسا يقول: “23 يناير الذهاب في الساعة 9 يسترسل نفس السهل، حيث كنت منذ ما قبل الأمس، من هنا إلى “أكادير إغير” تكسوه المزروعات والمراعي، وتنتشر هنا وهناك السدرة. وقد انمحت أشجار الأركان. أصبح البلد خاليا، دخلنا في دغل من أشجار وأحراش، أشجار أركان صغيرة وعنب بري. وجدت على جانب البحر بعد اختراق بعض التلال الرملية علوها ما بين 8 إلى 10 أمتار. سرت محاذيا للبحر حتى أكادير. يمر الطريق عند عالية المدينة في المنتصف بينها وبين فونتي Founti: هذا الأخير كَفْرٌ بائس يتكون من بضعة أكواخ للصيادين، وأكادير –رغم سورها الخارجي المجير الذي يضفي عليها مظهر المدينة- بلدة فقيرة هجرها السكان وبدون تجارة حسب ما قيل لي. اتبعت الشاطئ انطلاقا من هنا، سائرا عند منتصف الجرف الذي يحد هذا الشاطئ، ليس الجرف عاليا ولا وعرا جدا: إنه حافة محجوجرة وصخرية في بعض الأحيان، تكسوها الأحراش والمراعي وتطغى فيها السدرة. سرت في اتجاه السافلة لأخترق عصف تمراغت Tamraght على بعد أمتار من مصبه تكثر المزروعات في واديه وترى فيهن على مسافة ما، عدة قرى… تبدو عدة بنايات منعزلة ومجموعات من المساكن. توقفت عن السير في الساعة 4، عند إحدى البنايات. أولى هذه البناية “نزالة”. يطلق هذا الاسم على مواقع تسكنها عائلات ذات ارتباط بالمخزن يجب عليها ضمان أمن الطرق ويرخص لها المخزن بتحصيل مكوس مرور ضئيلة. توجد هذه النزالات في عدد قليل من القبائل الخاضعة للسلطان: لا تضمن هذه النزالات إلا أمنا جزئيا، لا يتجرأ الأجانب على السفر فرادى هنا كما هو الأمر في جهات أخرى. سأبقى في أراضي حاحا بعد دخولها هذا الصباح عند أكادير وسأبقى في هذه الأراضي حتى وصولي إلى موغادور (الصويرة)”.

يصف دو فوكو مرسى الصويرة في تلك الفترة بقوله: “لم يعد لهذا المرسى من تجارة إلا مع الشياظمة وحاحا وشتوكة وإللن ومع الساحل وتندوف وانطلاقا من هنا إلى تمبكتو. يتمتع هذا المرسى بامتياز الجزء الأكبر من التجارة المنجزة مع السودان… يمثل هذا الامتياز الأخير أجمل حصة ما تبقى لمرسى موکدور (الصويرة) من زمان الرخاء الماضي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى