
النعمان اليعلاوي
يواجه مجلس جماعة سلا انتقادات متزايدة بسبب تراجع مستوى عدد من الخدمات الجماعية الأساسية، خصوصا خدمات النظافة والإنارة العمومية، في وقت تشتكي فيه ساكنة عدد من أحياء المدينة من تدهور جودة هذه الخدمات، وتطالب بتدخل المجلس الجماعي من أجل وضع حد للاختلالات المسجلة وضمان احترام الشركات المكلفة بالتدبير لالتزاماتها.
وتعيش مجموعة من الأحياء السلاوية على وقع انتشار النفايات وتراكمها في عدد من النقط، حيث باتت مشاهد الأزبال المتراكمة بالقرب من الحاويات وفي بعض الأزقة تثير استياء السكان، خصوصا مع تسجيل تفاوت واضح في وتيرة جمع النفايات بين الأحياء. وتطرح هذه الوضعية من جديد علامات استفهام حول طريقة تدبير قطاع النظافة، ومدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع التي يفترض أن يعتمدها مجلس الجماعة لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها مع الشركة المكلفة بتدبير هذا المرفق.
ولا تقتصر شكاوى السكان على قطاع النظافة، إذ تسجل بدورها ملاحظات وانتقادات بشأن تراجع مستوى الإنارة العمومية بعدد من المناطق، والتي يتم تدبيرها من طرف شركة «سلا نور». وتشير معطيات محلية إلى أن عددا من الأحياء والأزقة، سواء داخل الإقامات السكنية أو التجزيئات العمرانية، تعاني من ضعف الإنارة، ما يجعلها تتحول إلى مناطق شبه مظلمة خلال الفترة الليلية.
وتربط مصادر محلية هذا الوضع بما تصفه بسياسة «ترشيد المصاريف» التي تعتمدها الشركة، من خلال تخفيض قوة الإنارة في عدد من النقط واعتماد إنارة خافتة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا الخيار مع حاجيات السكان ومتطلبات السلامة والأمن داخل الأحياء السكنية. ويرى عدد من المتضررين أن ترشيد النفقات لا ينبغي أن يتحول إلى تقليص في جودة خدمة عمومية أساسية، خصوصا أن الإنارة العمومية ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وحماية الممتلكات وتحسين ظروف التنقل ليلا.
وتضع هذه الوضعية مجلس جماعة سلا أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية، باعتباره الجهة المنتخبة المكلفة بالسهر على جودة الخدمات المقدمة للساكنة، سواء تم تدبيرها بشكل مباشر أو من خلال شركات مفوض إليها تدبير بعض المرافق. كما تطرح علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة التي تعتمدها الجماعة، ومدى تفعيل بنود العقود ودفاتر التحملات، خصوصا في الحالات التي يتم فيها تسجيل قصور أو تراجع في مستوى الخدمات.
وتطالب فعاليات مدنية وسكان الأحياء المتضررة بتشديد المراقبة الميدانية على الشركات المفوض لها تدبير خدمات النظافة والإنارة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة عند ثبوت وجود اختلالات، والعمل على معالجة النقط السوداء للنفايات وإعادة الإنارة إلى مستواها الطبيعي في الأزقة والمناطق السكنية.
ويأتي ذلك في ظل حاجة مدينة سلا إلى تحسين جودة خدماتها الأساسية، بالنظر إلى الكثافة السكانية والتوسع العمراني الذي تعرفه، وهو ما يجعل ملف النظافة والإنارة اختبارا حقيقيا لقدرة مجلس الجماعة على تدبير المرافق العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان استفادة السكان من خدمات تليق بمدينة بحجم سلا.





