
سفيان أندجار
اختار المغرب الاصطفاف إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، في واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها أروقة “فيفا” خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم دعمها قرار سحب مشروع “FIFA Forward Enterprise”، الذي كان يراهن عليه الاتحاد الدولي لإحداث تحول غير مسبوق في تمويل كرة القدم العالمية.
وأكدت الجامعة، في بلاغ رسمي، أن قرار إنفانتينو يعكس تغليب منطق التوافق على الانقسام، ويحافظ على وحدة أسرة كرة القدم العالمية، وهي القيمة التي اعتبرها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، أولوية تتقدم على أي مشروع إصلاحي مهما بلغت أهميته.
واعتبر لقجع أن المكاسب التي حققتها برامج التطوير التي أطلقها الاتحاد الدولي خلال السنوات الماضية، وخاصة في القارة الإفريقية، تشكل رصيدا ينبغي الحفاظ عليه والبناء عليه، مشددا على أن أي إصلاح مستقبلي يجب أن يتم في إطار توافق واسع بين الاتحادات الوطنية، بما يضمن استقرار منظومة كرة القدم العالمية.
وجاء الموقف المغربي مباشرة بعد إعلان إنفانتينو سحب مشروع “FIFA Forward Enterprise”، إثر موجة اعتراضات غير مسبوقة من عدد من الاتحادات الوطنية والقارية، التي أبدت تخوفها من إنشاء كيان تجاري جديد يتولى إدارة واستثمار الحقوق التجارية للفيفا، معتبرة أن المشروع قد يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في طريقة تدبير الموارد المالية للاتحاد الدولي.
وكان المشروع يهدف إلى إنشاء ذراع استثمارية وتجارية جديدة للفيفا، بغرض تنمية الإيرادات واستقطاب استثمارات إضافية، بما يسمح بزيادة التمويلات الموجهة لتطوير كرة القدم وتعزيز الدعم المالي المخصص لـ211 اتحادا وطنيا. وتشير تقديرات إعلامية دولية إلى أن الخطة كانت ستوفر موارد مالية غير مسبوقة، وترفع بشكل كبير قيمة المنح الموجهة للاتحادات، خصوصا في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
ورغم أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أعلنت دعمها لقرار سحب المشروع، فإن المغرب يعد من الاتحادات التي كان بإمكانها الاستفادة من الزيادة المرتقبة في التمويلات لو تمت المصادقة على FIFA Forward Enterprise. غير أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ، وبالتالي فإن سحبه لا يعني فقدان الجامعة لأي تمويل قائم، بل تأجيل إمكانية الحصول على موارد إضافية كانت الفيفا تراهن على توفيرها عبر هيكلة استثمارية جديدة.
ورغم أن المشروع حمل وعودا بزيادة الموارد المالية، فإن المخاوف المرتبطة بالحكامة وآليات تدبير العائدات دفعت عددا من الاتحادات إلى المطالبة بإعادة النظر فيه، وهو ما انتهى بقرار إنفانتينو سحبه حفاظا على الإجماع داخل الفيفا، في خطوة اعتبرها لقجع “قرارا حكيما” يجسد تغليب المصلحة الجماعية على أي اعتبارات أخرى.
ويكتسي الموقف المغربي أهمية خاصة بالنظر إلى أن المملكة تعد من أبرز المستفيدين من برنامج FIFA Forward، الذي ساهم خلال السنوات الأخيرة في دعم مشاريع البنيات التحتية وتطوير مراكز التكوين والارتقاء بكرة القدم الوطنية. كما أن الجامعة حرصت في بلاغها على التأكيد أن نجاح برامج التطوير الحالية يمثل مكسبا يجب صونه، مع تجديد دعمها لرئيس الفيفا في كل المبادرات الرامية إلى تطوير اللعبة على المستوى العالمي.




