حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

الوزير غريط أغرى المنبهي بالسفر إلى بريطانيا وانقلب عليه لطرده من القصر

سيرة الوزير المنبهي المخزني الدي خلد إسمه في وزارة الحرب

الوزير غريط، كان معروفا بدهائه، وهو الذي حافظ على منصب وزير الخارجية في زمن المولى الحسن الأول (1873-1894)، ولم يكن صعبا عليه التعامل مع المهدي المنبهي، أو هكذا كان يعتقد.. فقد أوضحت الأحداث اللاحقة، أن المنبهي كان أقوى من دهاء الوزير “غريط”

 

يونس جنوحي

لم يكن لدى المهدي المنبهي أي منصب حكومي فور تنصيب المولى عبد العزيز سلطانا في يونيو 1894، بل بقي يراقب الأجواء، دون أن يبادر إلى أي انقلاب على الحكومة التي تركها المولى الحسن الأول. ولم يسارع إلى مطالبة باحماد -الذي أصبح صدرا أعظم”- بأي منصب.

ونفس الأمر استمر إلى حدود شهر ماي 1900، مع وفاة باحماد نفسه، إذ أن المنبهي لم يبادر إلى أي انقلاب حكومي، مع أنه كان يتمتع بكل المؤهلات التي تتيح له أن يحدث زلزالا في حكومة السلطان الشاب التي ورثها عن والده، والتي كان يقودها باحماد فعليا.

لقد كان المهدي المنبهي أذكى من أن يقود حكومة في ظرفية حرجة مثل تلك التي عاشها المغرب بعد وفاة الصدر الأعظم المقرب من السلطان الشاب.

لعنة “الوزارة الأولى”..

في اليوم الذي توفي فيه باحماد، طلب المهدي المنبهي من السلطان المولى عبد العزيز، أن يسمح له بالخروج من القصر الملكي لحضور الجنازة.. والحقيقة أن المنبهي كان يخطط لترأس الجنازة لكي يرسل رسالة مشفرة إلى رجال المخزن، مفادها أنه يمثل السلطان شخصيا في تلك الجنازة. وفعلا آتت خطته أكلها. لكنه لم يتسرع لكي يمس هيكلة الوزارات.

كان المولى عبد العزيز في حاجة شديدة إلى تعويض باحماد بوزير آخر. فاختار الوزير “المختار بن عبد الله بن احماد السوسي”، وهو من أقرباء باحماد وكان قد جاء به قيد حياته إلى دار المخزن. وهي مهمة انتحارية كان المهدي المنبهي يعلم جيدا خطورتها. أي اسم سوف يعوض باحماد مصيره “الهلاك” حتى لو كان من أقرباء باحماد أو المحسوبين عليه.. بحكم الهالة التي كانت تحيط بشخصية الصدر الأعظم المتوفى.

كان البريطانيون يتابعون كل هذه التطورات، من مقر المفوضية البريطانية في طنجة الدولية. لكن “الرادار” البريطاني لم يرصد بعد شخص المنبهي. لكن في فاس، كان الوضع مختلفا، فقد اشتكى الوزير بلمختار إلى المولى عبد العزيز من تصرفات المهدي المنبهي، لكن السلطان لم يعاقب المخزني المفضل لديه.. والذي كان في الحقيقة يحظى بامتيازات تتجاوز صلاحيات الوزير بأشواط.. كيف لا وهو “العلاف” وأقرب رجال المخزن المكلفين بالخِدمة إلى السلطان.

مع إعفاء الوزير “بلمختار” من منصبه في الصدارة العظمى، اختار المولى عبد العزيز وزير خارجية أبيه “فضول غريط”، لكي يصبح صدرا أعظم.

هذا الأخير سوف يكون له دور كبير -وعكسي- في إبراز المهدي المنبهي دوليا، وسوف يتعرف عليه الإنجليز لأول مرة في ذلك الوقت، في النصف الأخير من سنة 1900..

الوزير غريط، كان معروفا بدهائه، وهو الذي حافظ على منصب وزير الخارجية في زمن المولى الحسن الأول (1873-1894)، ولم يكن صعبا عليه التعامل مع المهدي المنبهي، أو هكذا كان يعتقد.. فقد أوضحت الأحداث اللاحقة، أن المنبهي كان أقوى من دهاء الوزير “غريط” الذي مر من وزارة الخارجية -كانت تسمى وزارة الشؤون البرانية- إلى منصب الصدر الأعظم، مستخفا بإمكانيات وقدرات المنبهي.

الانقلاب على “العلاف”

كان الوزير غريط كلما أراد الدخول على السلطان، إلا ووجد المهدي المنبهي يحول بينه وبين الجالس على العرش. ولم يكن غريط الوحيد الذي تذمر من نفوذ المنبهي، بل الوزراء الآخرون، خصوصا التازي الذي كان مكلفا بالمالية بالإضافة إلى موظفين آخرين في المخزن.. وهؤلاء جميعا ضايقهم أن يكون المهدي حاجبا غير معلن بينهم وبين السلطان. “العلاف” المفترض أن يشرف على جيش السلطان وحرسه، كان لا يفارق القاعة التي يتخذها السلطان الشاب مكانا للبث في شؤون الدولة، حتى أن السلطان، بحكم ثقته في المهدي المنبهي، كان يعهد إليه بنقل الرسائل إلى هؤلاء الوزراء.

وهكذا فكر “غريط” في الانتقلاب على المنبهي، وإرساله في بعثة رسمية إلى بريطانيا، سوف نأتي إلى تفاصيلها لاحقا، دون أن يعلم أنه كان بذلك يُسدي إلى المهدي المنبهي خِدمة العمر.

حاول الوزير غريط، أن يزين للمهدي المنبهي تلك السفرية، بل و”راوده” في ذلك، وانفرد به في القصر وشرح له كيف أن ترأس سفارة السلطان إلى بريطانيا من شأنه أن يزيد من رصيد المنبهي لدى السلطان. وفعلا استسلم المنبهي في الأخير للإغراء، ووافق أن يصبح سفيرا للمولى عبد العزيز إلى بريطانيا، وهي سفرية سوف يكون لها ما بعدها في حياته، وسوف ترسم له أفقا آخر زاد من قوته الشخصية.

ولأن السلطان كان يحتاج إلى “العلاف”، فقد تقرر أن يخلف “الشيخ التازي”، المهدي المنبهي في المنصب، إلى حين عودته. وهذا ما كان يطمح إليه الوزير غريط بالضبط! وما أن غادر المنبهي قصر فاس، وقبل حتى أن يركب البحر في اتجاه بريطانيا، كان الصدر الأعظم قد بدأ انقلابه ضد “العلاف” المنبهي، وشرع في اعتقال رجال ثقته الذين كان يستند عليهم، تمهيدا لإتمام ملامح الانقلاب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى