حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

بسبب البوليساريو.. قصة مكالمة هاتفية مع الحسن الثاني قال فيها للتازي: أين حسك السياسي؟



يونس جنوحي

 

كان اجتماع طرابلس الليبية، في أبريل 1985، موعدا وضع فيه التازي كل مساره الدبلوماسي في وزارة الخارجية على المحك. فقد وجد نفسه في قلب ورطة الإعداد لحضور البوليساريو في قمة عربية، لإحراج المغرب. ورغم أن التازي أكد، في أوراقه الشخصية، أنه نبه وزارة الخارجية، قبل أشهر، لوجود إعداد من أياد خارجية لتخصيص كرسي للبوليساريو، إلا أنه لم يتم التفاعل مع المعلومة على مستوى الوزارة.

هنا، يحكي السفير كيف أن وزير الخارجية، الدكتور الفيلالي، وصل إلى طرابلس، لكنه لم يكن يملك قرارا بخصوص هذه «المعضلة». وعندما كان التازي في حيرته، جاءته مكالمة من الحسن الثاني واكتشف أن الملك الراحل لم يتوصل أصلا بهذه المعلومة الحساسة عبر قنوات الوزارة.

يقول:

«ووصل وزير الخارجية، وأسأله فلا أجد عنده جوابا، وعدت لمنزلي أفكر في أسلوب مواجهة المجلس غدا بعد أن رفض الوزير حضور اجتماعاته. وإذا به يتصل بي من الفندق قائلا:

– وجّد راسك..

وأنهى المكالمة.

وما كدت أبحث عن رقم تليفون الفندق، حتى رن التليفون وإذا بالمتصل جلالة الملك. وفي ما يلي عرض لأهم ما دار في هذه المكالمة:

-جلالة الملك:

-أهلا التازي، شحالك؟

-الله يبارك في عمر سيدنا، الحمد لله

جلالة الملك:

-ماذا جرى في مجلس الجامعة؟

-لا جديد، جدول الأعمال كانت موضوعاته عالية.

جلالة الملك:

– ماذا تقرر عن اجتماع طرابلس؟

– أحيل الموضوع على اللجنة السياسية لإعداد مشروع قرار يعرض على المجلس غدا، وقد أيدت جميع الوفود عقد الاجتماع، ولكن بعضها تباينت مواقفها من هدف الاجتماع. فبينما دعا بعضها إلى الاهتمام بالوضع الاقتصادي الإفريقي وضرورة تقديم الدعم المالي للدول المتضررة من الجفاف، كانت مواقف دول الخليج بأن التعاون ليس فقط في المجال الاقتصادي، بل هو تعاون سياسي في الدرجة الأولى. أما المساعدات المالية فإن كل دولة تقدم في حدود إمكانياتها ما يعرضه عليها التعاون وهذا الاتجاه تحدث فيه بإسهاب الأمير سعود.

جلالة الملك:

– أي أن الأمير سعود ودول الخليج ضد الاجتماع؟

– نعم آ سيدي، لا أجزم بأنه أو دول الخليج ضد الاجتماع.

جلالة الملك:

-وحين تقررت المشاركة في الاجتماع لم تعترض أنت؟

– الموضوع حتى الآن مجرد أفكار وتعبير عن نوايا، ولم يصدر أي قرار. وبطلب مني فإن الأمانة العامة تعد مشروع القرار.

جلالة الملك:

-ولماذا لم تتدخل أثناء مناقشة اللجنة؟

– اللجنة كانت تناقش أفكارا وليس مشروعا. يضاف إلى هذا أني منذ ثلاثة أشهر نبهت الوزير السابق، وكررت التنبيه وقدمت اقتراحات، ولكن أحدا لم يهتم بالموضوع. وعندما عين سيدنا نصره الله، السيد الفيلالي، كررت لفت نظر الوزارة، مما جعلني أسال نفسي هل عندنا حقا وزارة الخارجية.

جلالة الملك:

– ألا تعلم – آ التازي – الروتين في الوزارة؟ ومنذ ثلاثة أشهر تغير وزير وجاء وزير آخر، فلماذا لم تكتب لي مباشرة أو تدخل لتطلعني على الموضوع؟ إنك تبعث لي برقيات وتقارير عن موضوعات لا ترقى أهميتها إلى خطورة هذا الموضوع. أين حسك السياسي آ التازي؟ هل كان نائما أم غائبا؟

-لست أدري كيف سهوت عن طلب التعليمات من سيدنا الله ينصره، في موضوع خطير كهذا، وإن كنت – نعم آسيدي- أستغرب كيف أن الوزارة لم تهتم بموضوع كهذا ولدي وثائق رسمية من وزارة الخارجية لا تعترض فيها على أي اجتماع مشترك يحضره المرتزقة، وقد سألت الدكتور التريكي هل أثير الموضوع مع سيدنا فقال لي نعم وقد اتفقنا، أما عن أي شيء تم الاتفاق، فلم يخبرني.

جلالة الملك:

– لم أتفق معه على شيء، وإني أحملك المسؤولية كاملة. إنك المسؤول الوحيد إذا قررت الدول العربية المشاركة في اجتماع طرابلس. أنت المسؤول عن ضياع كل المنجزات التي حققتها بلادك خلال أربعين سنة. إنك مسؤول مباشر أمامي وأمام الشعب وأمام التاريخ. هذه الكارثة إذا وقعت ستجعلنا نعيد النظر في موقفنا من الجامعة. آ التازي دبر لراسك. وقد أمرت الفيلالي أن يعود غدا.

-أرجو من سيدنا الله ينصره أن يطمئن، فقد تلقيت الآن التوجيهات التي كنت أريدها ولن يصدر القرار بمشيئة الله. كل ما أرجو من سيدنا أن يدعو لي بالتوفيق. الله يبارك في عمر سيدنا.

وانتهت هذه المكالمة وإن كنت لم أسجل إلا جزءا منها، وإن كانت أصداء ما لم أسجل قد وصلتني من بعض من كانوا حاضرين أثناء المكالمة».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



زر الذهاب إلى الأعلى