
يوسف أبوالعدل
أسدل الستار، أول أمس الأحد، على البطولة الوطنية لكرة القدم وتوج فريق المغرب الفاسي بلقبها، في موسم ليس كبقية المواسم للفاسيين وللجمهور المغربي أجمع، بطولة دار عليها الحول وأقسمت أن لا تنتهي إلى بارتفاع حرارة الشمس لأعلى درجاتها وتصل شرارة كأس العالم لقمتها، بعدما اقترب المونديال على نهايته، وهو الذي يطل على محطة الربع النهائي.
ظلت البطولة الوطنية، الدوري اليتيم الذي تنقل مبارياته على قنوات القطب العمومي في فترة كأس العالم دون حسيب ورقيب، أو أي أرقام تغري بالمتابعة، وفشلت المباريات في أن تجد لنفسها موطئ قدم مع حيوية المونديال لا في المنازل أو المقاهي أو مقرات العمل، التي يتصدر فيها الحديث عن كأس العالم «الطوندونس» الكروي، فيما كل من تخول له نفسه النبش في أخبار الدوري الوطني الاحترافي فيعتبر «قديم» و«غشيم» ولا يساير موضة العالم الذي توقف عن النبض مع انطلاق المباراة الافتتاحية للكأس العالمية، مع الأخبار اليومية المتناسلة من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
بطولة الموسم الحالي كانت مثيرة وساخرة وشاهدة أيضا على العديد من المسابقات القارية والإقليمية والدولية للمنتخب الوطني بكل أصنافه، والتي تزامنت مبارياته مع مواجهات الدوري الوطني، إذ قبل انطلاق الموسم الحالي بأيام توج المنتخب الوطني المحلي بـ»الشان»، في الدورة التي أجريت بكينيا وأوغندا وتنزانيا، وبعد أسابيع من افتتاح مباريات البطولة بعد «الشان» أعيد توقيفها مجددا خلال شهر نونبر، لفتح المجال لمشاركة منتخب الرديف في كأس العرب الذي توج بلقبها أشبال طارق السكيتيوي، في الدورة التي أجريت بقطر، قبل أن يحل الحدث الأبرز في المغرب كأس أمم إفريقيا لترسل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الجميع إلى عطلة شتوية فاقت الشهرين، نسي من خلالها الجمهور المغربي أصحاب الصفوف العليا والسفلى في البطولة الوطنية، قبل أن يستفيقوا على وقع خسارة نهائي «الكان»، وتعود البطولة إلى الدوران بغصة فقدان اللقب القاري.
وعادت البطولة بأجواء محتشمة، بعد ضياع اللقب القاري، قبل أن يطالب منها بالتشمير على ذراعها لكونها متأخرة مقارنة بزميلاتها في العالم، وهي التي لم تنته مرحلة ذهابها إلا في شهر مارس، وذلك على بعد ثلاثة أشهر من انطلاق المونديال.
حاولت العصبة رفع الإيقاع، لكن وصول العديد من الأندية المغربية إلى المراحل الأخيرة من المسابقات القارية صعب المهمة، وفرض تراكم مؤجلات على مؤجلات، قبل أن يجد الجميع نفسه أمام إعلانات انطلاق المونديال والدوري الوطني الاحترافي لم يصل بعد إلى جولته الرابعة والعشرين، لتكون ضربة نهاية البطولة قبل ختامها بدورات، لتقرر مواصلة مبارياتها وجولاتها وحيدة بعيدة عن الأنظار كيتيمة الأقدار.
هي بطولة للنسيان، رغم أن الفاسيين لن يسقطوها من ذاكرتهم بتاتا، لكونها أعادت «الماص» إلى منصات التتويج، بعد 41 سنة من الغياب، عادت فيها العاصمة العلمية لارتداء الثياب الرياضي كواحدة من المدن التي تحافظ على إرثها الكروي، التي تضعه في ميزان إرثها الثقافي والديني والتاريخي أيضا.





