
سفيان أندجار
كانت الأجواء في المغرب مختلفة تماما عن بعض المشاهد التي رافقت المباراة خارج حدوده. فبعد صافرة النهاية لمباراة المغرب ضد فرنسا، بدأت منطقة المشجعين وسط الدار البيضاء تفرغ تدريجيا، إذ رغم خيبة الإقصاء والخروج من دور ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام فرنسا، لم تطغ على مشاعر الفخر بما قدمه المنتخب الوطني.
وأجمع العديد من المشجعين على أن «أسود الأطلس» قدموا مباراة جيدة وحاولوا فرض أسلوبهم، بينما رأى آخرون أن المنتخب الفرنسي كان الطرف الأفضل واستحق التأهل.
ورغم توقف المشوار عند ربع النهائي، فإن المغرب رسخ مكانته كأول منتخب إفريقي يبلغ هذا الدور في نسختين متتاليتين من كأس العالم، بعدما كان قد صنع التاريخ في مونديال قطر 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، وهو إنجاز عزز شعور الاعتزاز لدى الجماهير، رغم مرارة الخروج.
وعلى أرضية الملعب، فرض المنتخب الفرنسي أفضليته في أغلب فترات المباراة، مستفيدا من جودة لاعبيه وخبرتهم في المواعد الكبرى.
وقبل انطلاق المباراة، عاشت منطقة المشجعين بالدار البيضاء أجواء احتفالية مميزة، حيث تحولت الساحة إلى فضاء للغناء والرقص وتشجيع المنتخب الوطني. لكن مع مرور دقائق النزال، تراجع التفاؤل تدريجيا أمام التفوق الفرنسي.
وقالت إحدى المشجعات المغربيات المقيمات في فرنسا إنها تشعر بالسعادة، رغم النتيجة، مؤكدة حبها للبلدين، بينما اعتبر مشجع آخر أن تكتيك المدرب وإصرار اللاعبين لم يكونا كافيين لمجاراة منتخب يمتلك جودة كبيرة في جميع الخطوط. واختزلت هذه التصريحات حالة التوازن بين الإحباط بسبب الإقصاء والاعتزاز بما حققه المنتخب المغربي، الذي نال مرة أخرى احترام المتابعين، بفضل شخصيته التنافسية ومستواه في البطولة.
وفي المقابل، شهدت العاصمة البريطانية لندن، مساء أول أمس الخميس، أحداثا أمنية متوترة عقب نهاية المباراة، بعدما اندلعت مواجهات بين عدد من المشجعين المغاربة وقوات الشرطة في شارع إدجوير رود، القريب من هايد بارك.
وذكرت شرطة العاصمة البريطانية أن أحد عناصرها أصيب إثر تعرضه للرشق بزجاجة، فيما أوقفت أربعة أشخاص على خلفية الاضطرابات. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي محتجين يلقون مقذوفات ويطلقون ألعابا نارية باتجاه قوات الأمن، الأمر الذي استدعى تدخل تعزيزات إضافية لاحتواء الوضع.
وفي المقابل، سادت أجواء أكثر هدوءا في العاصمة الفرنسية باريس، رغم حساسية المواجهة ووجود جالية مغربية كبيرة. فقد مرت الاحتفالات بتأهل المنتخب الفرنسي في أجواء منظمة ودون تسجيل أعمال شغب واسعة، باستثناء حادث مأساوي منفصل أودى بحياة مشجعة فرنسية، خلال الاحتفالات، في واقعة تعاملت معها السلطات الفرنسية باعتبارها حادثا معزولا لا يرتبط بأعمال عنف جماعية.
وبين مشاهد الفخر التي عمت مجموعة من مدن المملكة منها الدار البيضاء، والاضطرابات التي شهدتها لندن، والهدوء الذي طبع باريس وعدد من المدن الأوروبية، أسدل الستار على مشوار المنتخب المغربي في مونديال 2026. ورغم أن الحلم انتهى مرة أخرى أمام المنتخب الفرنسي، فإن ما حققه «أسود الأطلس» بوجودهم بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم للمرة الثانية تواليا، يبقى محطة تاريخية جديدة في مسيرة الكرة المغربية والإفريقية، ويؤكد أن الإنجاز الذي تحقق في قطر لم يكن استثناء، بل بداية لمسار تنافسي جديد على الساحة العالمية.





