حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

صفارات متحيزة … قضاة ملاعب ظلمونا

يعد الحكم من أهم أركان المنافسات الرياضية، وصافرته وإشاراته وبطاقاته هي أدوات الردع الأقوى في المباراة. وحين يصدر قرارا فإنه غير قابل للتغيير، إلا إذا كان للتكنولوجيا رأي مخالف.

في زمن مضى، كان حكام المباريات أكبر سنا ممن يديرون مباريات اليوم. كانوا عنوانا للوقار والحكمة، وحملوا لقب “أصحاب البذل السوداء”، قبل أن تصبح كل الألوان مباحة إلا اللون الأبيض. وكانت تقاسيم وجوههم عنوانا للصرامة.

وعلى الرغم من أنهم يحملون اليوم لقب “قضاة الملاعب”، إلا أنهم يشكلون الحلقة المهضوم حقها في حلقات منظومة الرياضة، لأنهم غالبا ما يكونون مجنيا عليهم بسبب هفوات ناتجة عن انفلات الصفارات، إلا أنهم دخلوا عالم النجومية.

شهدت نهائيات كأس العالم 2026 اعتمادا غير مسبوق على التكنولوجيا المساعدة في التحكيم، بدءا من تقنية حكم الفيديو المساعد ووصولًا إلى تكنولوجيا التسلل شبه الآلي. هذا التحول لم يعف الحكام من الاحتجاج ولم يخرجهم من دائرة الجدل، ولم توفر، وهذا هو الأهم، العدالة المنتظرة فوق المستطيل الأخضر.

في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار”، سنكتفي بالعداوات الناتجة عن الظلم التحكيمي الذي تعرض له المنتخب الوطني للكبار، خاصة في التظاهرات الكبرى، وما ترتب عنها من احتجاجات تجاوزت الشكوى للفيفا إلى تجميد النشاط الكروي. وسنسلط الضوء على أنديتنا التي تعرضت بدورها لحيف تحكيمي متنوع وعابر للقارات في منافساتها الخارجية بالخصوص.

حسن البصري

سيزار.. حكم مكسيكي عطل عجلة المنتخب المغربي في مونديال قطر

رغم أن بلوغ المنتخب المغربي للمربع الذهبي، خلال نهائيات كأس العالم قطر 2022، يعد إنجازا غير مسبوق، وأن خروجه من نصف نهائي كأس العالم في قطر وصف على إثره بأنه خرج مرفوع الرأس، إلا أنه حمل معه شعورا عميقا بالغبن، فآمن بأن حلم الوصول إلى النهائي لم يحسم داخل المستطيل الأخضر فقط.

التاريخ يعيد نفسه اليوم، في كأس العالم 2026، حيث جمع القدر “أسود الأطلس” و”الديوك” في ربع النهائي، في مواجهة تحمل أبعادا تتجاوز مجرد بطاقة العبور إلى نصف النهائي، إذ يستحضر كثيرون ذكرى مباراة 2022 بكل ما رافقها من جدل تحكيمي، فيما يؤكد المدرب المغربي الحالي محمد وهبي أن المنتخب لا يفكر في “الانتقام”، بل في بلوغ نصف النهائي، وأن المباراة ليست مواجهة ثأرية كما يصفها الإعلام المغربي.

نعود إلى يوم الواقعة، وتحديدا في 14 دجنبر 2022، حين هزم المنتخب الفرنسي نظيره المغربي بنتيجة 2 مقابل 0. ميدانيا كان بالإمكان تحقيق أفضل مما كان بالنسبة للمنتخب المغربي، الذي عانى الأمرين من التحكيم أكثر من معاناته من مبابي ورفاقه. فعلى الرغم من أن فرنسا سجلت مبكرا عبر ثيو هرنانديز، ثم عززت تقدمها بهدف راندال كولو مواني، فإن مجريات اللقاء رسمت صورة مختلفة تماما، حيث فرض المغرب سيطرته على فترات طويلة، وصنع فرصا خطيرة أبرزها مقصية جواد الياميق، لكنه اصطدم بفعالية فرنسية عالية في استغلال الفرص.

لكن ما بقي في الذاكرة لم يكن النتيجة فقط، بل القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، سيما ما حصل في الدقيقة 27، حين انطلق سفيان بوفال داخل منطقة الجزاء الفرنسية بعد مراوغة مميزة، قبل أن يتعرض لعرقلة من المدافع ثيو هرنانديز ويسقط داخل المنطقة. الحكم قرر احتساب خطأ ضد بوفال وإشهار بطاقة صفراء في حقه دون العودة إلى تقنية الفيديو.

أثارت اللقطة جدلا واسعا، حيث اعتبر عدد من المحللين أن التدخل كان من جانب المدافع الفرنسي. وقد أيد هذا الرأي المدافع الإنجليزي السابق ريو فرديناند، الذي قال: “أعتقد أنها كانت ركلة جزاء لسفيان بوفال، وليست مخالفة ضده”. ليضم بذلك صوته إلى كثير من المحللين الذين رأوا أن المغرب استحق ركلة جزاء في تلك اللقطة.

حرمنا الحكم المكسيكي سيزار راموس من ضربتي جزاء وكان سخيا في الصفير وإشهار الإنذارات، ما دفع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تقديم احتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، لم يتم فتح أي تحقيق في شأنه.

خرج المنتخب المغربي من نصف نهائي الدورة الماضية مرفوع الرأس، لكنه اقتنع بأن كأس العالم لا يحسم فوق رقعة الملعب فقط بل في غرف الحكام والقائمين على البرمجة.

اعتقد الحكم المكسيكي، الذي جلد منتخبنا، بأن المغرب لا يستحق أن يكون في النهائي، رغم أنه حين كان المنتخب المغربي يصول في ملاعب المكسيك، أثناء مونديال 1986، كان عمر سيزار لا يتجاوز الثلاث سنوات.

سيزار ظل محميا من الفيفا، في مونديال 2026 أيضا، وحين قدم الاتحاد البرازيلي لكرة القدم شكوى رسمية يطالب بمنع هذا الحكم المكسيكي من إدارة مباريات كأس العالم، على خلفية سوء إدارته لمباراة البرازيل واسكتلندا، وضعت الشكوى في دولاب الحفظ.

 

ندالا.. حكم كونغولي أفسد عرس “الكان” وحرم من المونديال

اشتكت الجامعة الملكية لكرة القدم، للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وللاتحاد الدولي لكرة القدم، من الحكم الكونغولي، جان جاك ندالا، حكم نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، بعد اعترافه بتلقى تعليمات بعدم معاقبة اللاعبين السينغاليين، بعد انسحابهم خلال المباراة النهائية وعودتهم تدريجيا لاستئناف ما تبقى من زمن المباراة دون عقاب.

المغرب في مذكرته، المكونة من 40 صفحة، أوضح أن الكونغولي أوليفييه سافاري، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد، اعترف خلال اجتماع اللجنة التنفيذية، في فبراير الماضي، بأن تعليمات مؤسسية أُعطيت خلال فترة توقف المباراة للحكم بعدم معاقبة اللاعبين السينغاليين ببطاقة صفراء، ما كان سيؤدي إلى طرد لاعبين سينغاليين كانا قد حصلا على إنذار سابق، وذلك من أجل الحفاظ على المباراة عند عودتهم إلى أرض الملعب.

في ظل هذا الجدل، قامت لجنة التحكيم، التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بتعيين نفس الحكم لقيادة مباراة الجيش الملكي المغربي وما ميلودي صن داونز الجنوب إفريقي ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا يوم 17 ماي الماضي.

اعترضت إدارة الجيش الملكي على إسناد المهمة للحكم الكونغولي جان جاك ندالا، وأوضح النادي في شكواه الرسمية أن هذا الاختيار يثير تحفظات مشروعة، نظرا للجدل التحكيمي الذي صاحب أداء ندالا في نهائي كأس أمم أفريقيا الأخير بين المغرب والسينغال، وما خلفه من قرارات مؤثرة.

وتساءلت إدارة النادي عن معايير تعيينه لمباراة نهائية قارية بهذا الحجم، في وقت لم يتم فيه إدراجه ضمن قائمة حكام كأس العالم 2026.

الكونغولي جان جاك ندالا نغامبو، هذا الحكم المثير للجدل، كانت له اصطدامات مثيرة، انتهت بقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم، القاضي باستبعاد الحكم الكونغولي من إدارة مباريات نهائيات كأس العالم 2026، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وجاء هذا القرار على خلفية الجدل الواسع الذي أثاره أداؤه في نهائي كأس إفريقبا للأمم، الذي جمع بين منتخبي السينغال والمغرب، وهي المباراة التي تحولت إلى واحدة من أكثر النهائيات إثارة للجدل في تاريخ البطولة.

وجهت انتقادات لاذعة لندالا، بسبب ما اعتبر تقصيرا في تطبيق القوانين، خاصة بعد مغادرة لاعبي المنتخب السينغالي أرضية الملعب، حيث لم يعلن خسارتهم إداريا كما تنص اللوائح، كما لم يظهر الصرامة اللازمة في معاقبة اللاعبين عند عودتهم، إذ امتنع عن إشهار البطاقات الصفراء في حقهم.

ورغم أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم واصلت دعمها للحكم الكونغولي، وأبقته ضمن قائمة حكامها في المسابقات القارية، فإن هذا الملف المثير للجدل كان حاسما في قرار الفيفا، التي فضلت استبعاده من أكبر حدث كروي عالمي.

غيغر.. حكم أمريكي ظلم المغرب وكولومبيا

شهدت مباراة المغرب والبرتغال، برسم دور المجموعات في نهائيات كأس العالم روسيا 2018، العديد من الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، في مباراة انتهت بفوز البرتغال بهدف “نظيف”، في الجولة الثانية من المجموعة الثانية في مونديال روسيا.

فبعد انتهاء المباراة، خرجت الجماهير العربية عموما والمغربية خصوصا تتحدث عن ظلم الحكم الأمريكي مارك غيغر لـ”أسود الأطلس” وحرمانهم من أكثر من ضربة جزاء.

ولكن هل صحيح أن غيغر، الذي طلب قميص قائد البرتغال كريستيانو رونالدو بين شوطي المباراة، ونفى الاتحاد الدولي لكرة القدم هذه الحادثة، كان غير موفق في المباراة؟ ولماذا لم يطلب استخدام تقنية الحكم المساعد لحسم الجدل حول الحالات التحكيمية؟

عدد من المحللين الرياضيين، خاصة قدماء التحكيم المغربي والعربي، أكدوا أنه كان على غيغر أن “يحتسب على الأقل ضربة جزاء واحدة لمنتخب المغرب بعد دفع واضح من أحد مدافعي البرتغال للمهاجم خالد بوطيب في منطقة الجزاء”.

وأكد الحكم الإيطالي السابق، ماورو بيرغونزي، أحقية “أسود الأطلس” بركلة الجزاء بعد الخطأ الذي ارتكب ضد بوطيب. “ليست هذه الحادثة الوحيدة، بل هناك مطالبات بضربة جزاء لنور الدين أمرابط وأخرى ضد المدافع بيبي بعد لمسه للكرة داخل منطقة الجزاء”.

غير أن الحكم المونديالي السابق وخبير التحكيم في قنوات “بي إن سبورتس” جمال الشريف قلب الطاولة على هذه المطالبات، وأكد أن الحكم “لم يرتكب أي خطأ وأن المنتخب المغربي لا يستحق أي ركلة جزاء”.

في نفس المونديال، تلقى الحكم الأمريكي مارك غيغير، انتقادات لاذعة بعد إدارته لمباراة جمعت بين كولومبيا وإنجلترا، قبل أن تهدأ زوبعة تحكيمه لمباراة المنتخب المغربي أمام البرتغال، انتقادات لاذعة، من قبل المدرب الكولومبي خوسي بيكرمان، بعد اتهامه بمحاباة المنتخب الإنجليزي، خلال هذا اللقاء.

وعاش المدرب الأمريكي، ليلة صعبة للغاية، بعد هذه المباراة، بسبب الانتقادات الكثيرة، التي تلقاها، خصوصا من لاعبي منتخب كولومبيا، وتوزيعه لـ8 بطاقات صفراء، 6 منها للاعبي منتخب كولومبيا، انتهت بإبعاده مما تبقى من مباريات.

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقا في المباراتين، بسبب ما اعتبرها “مشاكل اعترضت نظام تكنولوجيا خط المرمى وشكوك حول خلل في النظام وتداخل مع استشعارات أجهزة الإنذار”.

وحسب وكالة “أنتر فاكس” الروسية، فإن أربعة أجهزة كشف إنذار للحرائق تعمل في ملعب لوجنيكي خلال مباراة المغرب والبرتغال اشتغلت في نفس نطاق ترددات تقنية خط المرمى.

لامبتي.. حكم غاني بطل مجزرة كينشاسا ينتهي موقوفا بتهمة الارتشاء

أسند الاتحاد الإفريقي لمصر شرف تنظيم الدورة التاسعة لكأس إفريقيا للأمم، في الفترة من فاتح إلى 14 مارس 1974، بعدما تشرفت سابقا بتنظيم الدورة الثانية. واكتفت بالرتبة الثالثة، في الوقت، الذي تم فيه تسجيل حدثين بارزين، أولهما إجراء المباراة النهائية مرتين واعتبر الأول من نوعه خلال البطولة الإفريقية ولم يتم تسجيله في أية دورة سابقة.

شهدت هذه الدورة مقاطعة المغرب لـ”الكان” احتجاجا على الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، التي رفضت شكوى الاتحاد المغربي ضد التحكيم الذي ميز مباراة برسم التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1974، وجمعت في كينشاسا المنتخب المغربي ونظيره الزائيري.

في مباراة غريبة، استبيحت فيها كل القوانين الكروية، سقط الفريق الوطني المغربي صريعا بثلاثية، لعب فيها الحكم الغاني جورج لامبتي دورا كبيرا حين غض الطرف عن أخطاء فادحة.

لكن اسم الحكم الغاني جورج لامبتي سيظل حاضرا في أذهان لاعبي المنتخب المغربي، ليس لأن جسده أشبه بفزاعة حقول، ولكن لاستباحته هدر الدماء فوق عشب الملاعب.

كان بطلا لمجزرة كينشاسا، سنة 1973 حين واجه فريقنا الوطني منتخب الزائير في مباراة الذهاب من تصفيات كأس العالم التي ستحتضنها ألمانيا.

انتهت الجولة الأولى من المباراة التي احتضنها ملعب طاطا رفائيل بحضور 60 ألف متفرج، بعاصمة زائير موبوتو سيسيكو، بالتعادل. كانت المباراة سجالا بين المغاربة والزائيريين، لكن الحكم الغاني كانت له كلمة الفصل، أو بتعبير أدق “كانت الكلمة لصفارة الحكم”.

الشوط الثاني ليس حتما شوط المدربين، كما تقول القاعدة الكروية، بل هو شوط الحكام أيضا، حيث اعتقل الشاوي حارس المنتخب المغربي، في مرماه وتم تسجيل هدف ترفضه قوانين الريكبي قبل كرة القدم، إلا أن الحكم لامبتي أعلن “مشروعية” الهدف.

توقفت المباراة دقائق عديدة، وأحيط الحكم بقوات الردع، ولم تنفع محاولات إقناعه بتهمة الضرب والجرح المفضي إلى الهدف. استأنفت المواجهة فأقسم الحكم على استمرار اللعب حتى يراق على جوانب الملعب الدم.

سجل الزائيريون هدفا ثانيا وثالثا، وانتهت المواجهة بخسارة بفعل فاعل.

في اليوم الموالي قدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكاية إلى الإثيوبي تيسيما رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فكان رده غبيا:

“حتى ولو سلمنا بوجود اعتداء على حارس مرماكم في الهدف الأول، فإن الهدف الثاني والثالث سليمان”. بعد سنوات سنطلق اسم تيسيما على ملعب في حي سيدي عثمان، وكأننا نسينا ما فعله فينا هذا الرجل.

قدمت جامعتنا ثلاثة دفوعات:

الحكم الغاني لامبتي قضى ليلة المباراة في ضيافة رئيس الزائير موبوتو سيسي سيكو.

الحكم الغاني توصل بمبلغ مالي لترجيح كفة الزائير.

المطالبة بإعادة المباراة وإجرائها في ملعب محايد.

قدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، احتجاجات قوية اللهجة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وللاتحاد الدولي لكرة القدم، لكن دون أن يفتح تحقيق في النازلة، ما دفع المغرب لعدم إجراء مباراة الإياب في المغرب والانسحاب من إقصائيات مونديال 1974، فجاء رد “الكاف” بالصمت تارة وادعاء منعه من المشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا تارة أخرى.

سيعفى منتخبنا من حضور دورة كأس أمم إفريقيا لسنة 1974 بمصر بقرار “أممي”

في هذه الدورة حضر لامبتي وحضر منتخب الزائير الذي توج باللقب القاري. وعاد الفريق المتوج إلى كينشاسا على متن الطائرة الرئاسية لموبوتو، أصبح الحكم جورج لامبتي عدو الكرة المغربية الأول.

بعد عشرين سنة وتحديدا في عام 1993، اشتكت زيمبابوي من لامبتي الذين كان مندوبا لمباراة جمعت منتخبها بنظيره المصري. فتحت “الكاف” تحقيقا في شكوى زيمباوي ضد الحكم ومندوب المباراة، وتبين أن لامبتي كان وراء الفضيحة التحكيمية، فتقرر توقيفه مدى الحياة وإعفاؤه من أي منصب

اعتقد المغاربة أن جورج لامبتي قد انتهى، لكن ابنه جوزيف سيرث صفارة والده وسيصبح حكما دوليا، توعد الولد الخصوم القدامى لوالده، ووظف صفارته للثأر منهم.

بعد ثلاث سنوات أدين جوزيف لامبتي بالارتشاء، واعترف أمام المحققين بأن الدولار هو نقطة ضعفه الوحيدة. فتم توقيفه عن الصفير مدى الحياة.

ميشيلوتي.. حكم إيطالي تساهل مع مدافعي الجزائر

حين عين الاتحاد الدولي لكرة القدم حكما إيطاليا صارما لقيادة نزال بين جارين، كان التوتر السياسي يميز علاقاتهما (المغرب والجزائر)، سيحل طاقم التحكيم الإيطالي بقيادة ألبيرتو ميشيلوتي بالدار البيضاء، قبل المباراة بثلاثة أيام، وسيقيم بأحد فنادق وسط المدينة، وقبل المباراة زار الملعب الشرفي وأجرى حصة ركض خفيفة استعدادا للمواجهة الحارقة.

يروي النجم الجزائري لخضر بلومي تفاصيل المباراة، ويؤكد أن الضغط كان أقوى على المغاربة، الذين اعتبروا الفوز في مباراة لكرة القدم نصرا سياسيا، “أقمنا في فندق بمدينة المحمدية غير بعيد عن مقر إقامة المنتخب المغربي، ومنذ وصولنا إلى الدار البيضاء، بدأت بعض الصحف الجزائرية تحفظها من تعيين الحكم الإيطالي، لكن المدرب محيي الدين خالف ظل ينصحنا بالتركيز على المباراة وليس على كواليسها أو ما نراه من خلف نوافذ الحافلة أو نافذة الفندق”.

استندت صحيفة المجاهد الجزائرية في انتقادها لتعيين الحكم الإيطالي على خلفية مباراة سابقة كان المنتخب الجزائري طرفا فيها ونال حصة من الجلد على يد الحكم الإيطالي، لكن هجوم الصحيفة الجزائرية كان مجرد تكتيك للضغط على التحكيم ودفعه نحو إثبات العكس، وهو ما سيحصل في مباراة التاسع من دجنبر 1979.

نجح الإعلام الجزائري في الضغط على الحكم الإيطالي، الذي حاول تبرئة ذمته فوجد نفسه سخيا مع الجزائريين خاصة خلال الجولة الأولى من المباراة.

انهزم المنتخب المغربي المعزز بترسانة من اللاعبين المجربين بخمسة أهداف لواحد، وكان عبد المجيد اسحيتة وراء ضربة الجزاء التي حولها ليمان إلى هدف يتيم، غادر اسحيتة الملعب مكسورا دون أن ينال “الجاني” بطاقة صفراء.

يتذكر اسحيتة ما حصل بكثير من التحسر، “في الشوط الثاني تعرضت لإصابة بعد تدخل عنيف من المدافع الأيمن الجزائري مرزقان، لم يشهر الحكم الإيطالي ولو ورقة صفراء في وجه هذا اللاعب الذي كان خشنا في كل تدخلاته وكان ألبيرتو يكتفي بتنبيهات شفوية”.

أمام تساهل الحكم الإيطالي توالت أهداف المنتخب الجزائري، لم يجد اللاعبون مبررا للاحتجاج على الحكم، فقد كانت الحصة ثقيلة بل إن الجمهور الذي يفترض أن يحتج على قرارات الحكم، أصبح مساندا للمنتخب الزائر ما ساعد ألبيرتو ميشيلوتي على استكمال أطوار المباراة دون أي إشكال، ففي كرة القدم حين تكبر الحصة وتصبح الهزيمة أمرا مكتوبا يتحول الاحتجاج على قرارات الحكم مجرد عبث.

يقول اللاعب الجزائري بلومي وهو يعود بالذاكرة إلى الوراء، “سجلنا خمسة أهداف حولت المدرجات، التي كانت ممتلئة عن آخرها بالجماهير المغربية القادمة من كل المدن والمداشر، إلى قوة شجب لأداء الفريق الوطني وسندا للجزائريين، لا أحد كان يحتج على الحكم، فاللوم كان على اللاعبين وليس الحكام”

أشاد تقرير مراقب المباراة التي جمعت المنتخبين المغربي والجزائري بأداء الحكم الايطالي ميشيلوتي، وقال إنه كان قريبا من اللاعبين بفضل لياقته البدنية العالية، كما سجل التقرير بأن نتيجة المباراة سهلت مأموريته بشكل لم يكن ينتظره.

حين أنهى مساره التحكيم محالا على التقاعد، ظل حكمنا حريصا على الارتباط بعالم الكرة، فأصبح مديرا لإحدى الأندية الإيطالية، مكلفا بالعلاقات مع التحكيم، كما انضم لتلفزيون بارما الجهوي كمحلل رياضي حيث اعترف بتساهله مع الجزائريين في مباراة التاسع من دجنبر 1979، إلى أن أبعده المرض عن الميادين، وأصبح متابعا لمستجدات الكرة الإيطالية عن بعد.

دياب العطار.. حكم مصري عجل بطرد مدافع مغربي

كان تعيين الحكم المصري محمد دياب العطار، لقيادة مباراة المنتخبين المغربي والجزائري، خطأ من الاتحاد الإفريقي، نظرا لحالة التوتر السياسي بين المغرب ومصر وبين المغرب والجزائر ثانيا، حيث ساهم في هزيمة المنتخب المغربي وطرد قطب الدفاع المغربي السليماني، لكن الفريق الوطني المغربي سيؤجل الثأر إلى مباراة الإياب بالدار البيضاء.

من جهته، يروي محمد عبد العليم “بنيني”، اللاعب السابق للرجاء البيضاوي والمنتخب المغربي، لـ”الأخبار”، حكاية مواجهة نارية بين المنتخبين المغربي والجزائري، في إطار التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية.

“كانت العلاقات بين البلدين متوترة، لذا حرص الرئيس الجزائري هواري بومدين على متابعة مباراة الذهاب في ملعب العناصر بالجزائر، ونزل إلى مستودع الفريق الجزائري لتشجيعه على هزمنا، كما لعب الحكم التونسي دورا كبيرا في رسم الانتصار الجزائري، حين طرد المدافع السليماني مبكرا، انهزمنا بثلاثة أهداف لهدف واحد سجلته مع بداية اللقاء لكننا لعبنا أغلب أطوار المواجهة بنقص عددي، وتم الاعتداء بطريقة همجية على اللاعب الفيلالي الذي جاء من وجدة لمتابعة المباراة من المدرجات”.

قبل مباراة الإياب وحين كان اللاعبون يتوجهون إلى الملعب الشرفي على متن الحافلة، قرأ المدرب اليوغوسلافي فيدنيك التشكيلة على مسامع الجميع، وختمها بالقول: “هذه التشكيلة حددها الملك الحسن الثاني ولا دخل لي فيها”، كان المدرب قد وعد اللاعبين الزهراوي وغاندي بخوض المباراة إلا أن قرار الملك حولهما إلى كرسي البدلاء. لكن الغريب في النزال أن المغرب انتصر بثلاثة أهداف دون رد، سجلها كل من بيتشو وباموس ثم بوجمعة.

يقول بينيني: “فاز منتخب الحسن الثاني على منتخب هواري بومدين وتمكن المغرب من العبور لأول مرة إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي نظمت بالكامرون، وكتبت الصحف عنوانا كبيرا “حرف الباء يهزم الجزائر”، في إشارة إلى الأهداف المسجلة من طرف بينيني (في مباراة الذهاب) وبيتشو وباموس ثم بوجمعة (إيابا)”.

ولأن النصر كان من صنع الملك، فقد توصل المدرب فيدنيك بقرار الإقالة بمجرد نهاية المباراة، لكنه انتظر سنتين للانتقام من المغاربة حين هزمهم وهو حينها مدرب للزايير.

لكن من هو الحكم المصري الذي أجهز على أحلام المغاربة في مباراة ملعب العناصر بالجزائر العاصمة؟

إنه محمد دياب العطار من مواليد الإسكندرية في 17 نونبر 1927، كان لاعب كرة قدم مصري، وحكم كرة قدم دولي سابق، وقد كان يلقب بالديبه. قاد المنتخب المصري للفوز ببطولة الأمم الأفريقية الأولى سنة 1957. وتم اختياره في عام 2007 ضمن قائمة أعظم 200 لاعب في تاريخ القارة السمراء.

وحين اعتزل الكرة لاعبا تحول إلى حكم، وقاد مباريات في كأس الخليج 1972، وأدار مباراة منتخب الكويت لكرة القدم ومنتخب السعودية لكرة القدم في تاريخ 16 مارس 1972، كما أدار مباراة منتخب السعودية لكرة القدم ومنتخب قطر لكرة القدم في تاريخ 23 مارس 1972. وتوفي يوم 2016/12/30 نتيجة سكتة قلبية مفاجئة.

الوداد يحرج حكما فرنسيا حين اشترط رفع العلم المغربي بوهران

في سنة 1948 شد فريق الوداد الرياضي الرحال إلى مدينة وهران عبر القطار، من أجل مواجهة فريق اتحاد سيدي بلعباس الجزائري، برسم نصف نهائي بطولة شمال إفريقيا، وكانت تشكيلة الفريق الجزائري تضم عناصر أوربية.

عينت العصبة الفرنسية حكما يميل للجزائر لقيادة المباراة في العاصمة الجزائرية، اسمه ماوريسي جويجي، هو حكم كرة قدم فرنسي قاد نهائي كأس العالم 1958 وهو ثاني فرنسي يقوم بإدارة تحكيم المباراة النهائية لنهائي كأس العالم بعد جورج كابديفل في نهائي 1938.

لكن حكم المباراة لاحظ أن لاعبي الوداد لم يدخلوا الملعب الذي كان مملوءا عن آخره، لم تنفع صفارته في مغادرة المغاربة مستودع الملابس، فقام العميد قاسم قاسمي رفقة عبد القادر جلال بإشعار مندوب المباراة بالخلل البروتوكولي، وغياب العلم المغربي، وأخبراه بقرار المدرب الأب جيكو الذي يشترط رفع العلم في الملعب قبل خوض المباراة، وبعد اجتماع الحكم مع المنظمين الفرنسيين، تقرر رفع الراية المغربية أمام صيحات الجماهير الجزائرية.

جلب هذا القرار متاعب كثيرة للحكم أولا الذي حاول تغليب كفة الفريق الجزائري المدجج العناصر الفرنسية، لكن دون جدوى، وحين خسر اتحاد سيدي بلعباس المواجهة برباعية، دعي للمثول أمام المحققين. كما شكل الموقف متاعب لمدرب الوداد الأب جيكو، الذي تعرض فور وصوله للمغرب لمحاولة اغتيال، نجا منها بأعجوبة، كما أن القطار الذي نقل البعثة الودادية توقف بمجرد مغادرة وهران بسبب عطل قيل إنه من فعل فاعل فرنسي، إذ رفض مستخدمو القطار تقديم خدماتهم للاعبين هزموا أشهر فريق جزائري.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى