حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تجار الوعود


مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المقررة في 23 شتنبر المقبل، يخرج تجار الوعود من جديد إلى الساحة في حملات انتخابين سابقة لأوانها، حاملين بضاعتهم السياسية نفسها التي استهلكها المغاربة مرات عديدة دون أن تترك أثراً سوى المزيد من الإحباط وفقدان الثقة، وكأن الذاكرة الجماعية للناخبين قصيرة إلى درجة تسمح بإعادة تسويق الشعارات والوعود السابقة نفسها التي بقيت مجرد حبر على ورق دون أن تتحقق على أرض الواقع.

ومن بين هؤلاء زعيم حزب سياسي يجوب هذه الأيام المدن والمناطق النائية مرددا خطب «البكائيات» لاستعطاف أصوات الناخبين، رغم أن حزبه قضى عشر سنوات كاملة على رأس الحكومة، وحظي بسلطات وصلاحيات واسعة، ووصل هو إلى كرسي رئاسة الحكومة على ظهر شعارات رنانة، من قبيل محاربة الفساد والاستبداد، وتحقيق العدالة الاجتماعية وصون القدرة الشرائية للمواطنين، غير أن الحصيلة التي تركها وراءه لا تعكس حجم تلك الشعارات، ومع ذلك يعود اليوم ليقدم الوصفات ذاتها والوعود نفسها وكأن شيئاً لم يكن.

ومن بين هؤلاء، أيضاً، من شارك في الحكومات المتعاقبة وتولى حقائب ومسؤوليات مختلفة، وساهم بشكل مباشر في صناعة القرارات والسياسات العمومية، لكنه يقدم نفسه في التجمعات والخطابات الانتخابية كما لو أنه كان خارج دائرة القرار، أو كما لو أنه «المهدي المنتظر» الذي يملك عصا سحرية لحل جميع مشاكل المغاربة دفعة واحدة، متناسياً أن جزءاً كبيراً من تلك المشاكل تفاقم خلال فترة مشاركته في تدبير الشأن العام.

إن أخطر ما في الحملات الانتخابية ليس تعدد الوعود، بل غياب المحاسبة السياسية على الوعود السابقة، ومن المفروض أن تكون صناديق الاقتراع هي الفيصل لتجسيد هذه المحاسبة، كما حدث في انتخابات سنة 2021، عندما صوت المغاربة ضد حزب العدالة والتنمية الذي تولى رئاسة الحكومة لولايتين دون تحقيق أي وعد من وعوده الانتخابية.

لذلك المفروض أن تكون الانتخابات المقبلة، كذلك، فرصة للناخبين من أجل تقييم الحصيلة الحكومية الحالية، وتجسيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر صناديق الاقتراع، حتى لا تتحول الانتخابات إلى موسم يتكرر كل خمس سنوات لتوزيع الأحلام المؤجلة وإعادة تدوير الخطابات المستهلكة، فذلك لا يخدم سوى تجار السياسة الذين يراهنون على النسيان أكثر مما يراهنون على الإنجاز.

لكن الحقيقة، التي يدركها المواطن جيداً، هي أن معظم هذه الوعود البراقة ستتبخر مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع، وستختفي الشعارات فور إعلان النتائج، ليبدأ فصل جديد من الأعذار وتبادل المسؤوليات وإلقاء اللوم على الظروف والإكراهات، أما المواطن فسيجد نفسه، مرة أخرى، أمام الواقع ذاته الذي حاولت الخطابات الانتخابية حجبه مؤقتاً.

لذلك فالرهان الحقيقي في الاستحقاقات المقبلة ليس على من يرفع سقف الوعود أكثر، بل على من يملك الجرأة لتقديم حصيلة واضحة والاعتراف بالإخفاقات، والقدرة على إقناع الناخبين بالأفعال والمنجزات لا بالأقوال، فزمن بيع الأوهام يجب أن ينتهي، لأن المغرب لا يحتاج إلى تجار للوعود الانتخابية، بل إلى مسؤولين يصنعون الإنجازات على أرض الواقع.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى