
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر جماعية أن عشرات قاعات الأفراح، خاصة على مستوى شارع علي باي بطنجة، ومناطق أخرى، لا تتوفر على التراخيص الأساسية المطلوبة، من بينها رخصة الاستغلال المسلمة من طرف الجماعة الترابية، والتأشير الولائي، إضافة إلى غياب المراقبة القبلية والبعدية من طرف المصالح المختصة، وعلى رأسها الوقاية المدنية والجماعة والولاية، ما يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بسلامة المرتفقين واحترام الضوابط التنظيمية.
وأضافت المصادر نفسها أن عددا من هذه القاعات يتم إحداثها عبر تحويل محلات، أو قطع أرضية مرخص لها في الأصل كمطاعم أو فضاءات تجارية إلى قاعات للأفراح، دون سلوك المساطر القانونية المرتبطة بتغيير الاستعمال، وهو ما يشكل خرقا واضحا لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي ينظم كيفية استغلال العقارات ويشترط الحصول على تراخيص مسبقة لأي تغيير في طبيعة النشاط.
كما أن هذا التحايل يطرح مشاكل بالجملة، حول مدى احترام مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يمنح للجماعات صلاحيات المراقبة ومنح التراخيص الاقتصادية داخل نفوذها الترابي.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه القاعات، التي تشتغل في غياب شروط السلامة، لا تحترم في كثير من الحالات المعايير المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالوقاية من الأخطار، خصوصا ما يرتبط بتجهيزات إطفاء الحرائق، ومخارج النجدة، واحترام الطاقة الاستيعابية، وهو ما يتعارض مع المقتضيات التنظيمية التي تؤطر تدخلات أجهزة الوقاية المدنية في الفضاءات المفتوحة للعموم.
ونبهت المصادر إلى أن هذا النشاط غير المهيكل يدر أرباحا مالية مهمة تقدر بملايين السنتيمات شهريا، في ظل غياب التصريح الحقيقي بالمداخيل، وعدم أداء الرسوم والضرائب المستحقة، ما يشكل خسارة مباشرة لخزينة الدولة والجماعات الترابية. كما قالت المصادر إن بعض مالكي هذه القاعات يوصفون بكونهم من ذوي النفوذ، وضمنهم مسؤولون نافذون بمؤسسات بالمدينة، وهو ما يفسر، حسب تعبيرها، استمرار هذا الوضع، رغم تعدد الشكايات والملاحظات المسجلة من طرف مهنيين ومواطنين، ناهيك عن وجود تغاض من طرف السلطات الوصية عن الرقابة.
وأكدت المصادر أن استمرار هذه الفوضى يكرس وضعا غير متكافئ داخل القطاع، حيث يجد المستثمرون الملتزمون بالقانون أنفسهم في منافسة غير عادلة مع فاعلين يشتغلون خارج أي التزام قانوني أو جبائي. داعية إلى ضرورة تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق القوانين الجاري بها العمل، من أجل إعادة تنظيم هذا النشاط وضمان سلامة المواطنين، واحترام قواعد المنافسة الشريفة داخل مدينة طنجة، باعتبارها محورا اقتصاديا مهما ولا يستقيم وجود مثل هذه الانفلاتات.





