
النعمان اليعلاوي
شارك عشرات العدول، أول أمس السبت، في وقفة رمزية بضريح محمد الخامس، حيث رفعوا نداء استغاثة إلى أمير المؤمنين محمد السادس، على خلفية الجدل المتواصل حول مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة التوثيق العدلي، والذي أثار موجة من الرفض داخل أوساط المهنيين.
وجاءت هذه الخطوة عقب تنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل، بدعوة من النقابة الوطنية لعدول المغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بحيث عبر العدول عن استيائهم مما وصفوه بـ«تمرير سريع» لمشروع القانون، دون إشراك فعلي لمهنيي القطاع، أو الأخذ بملاحظاتهم ومقترحاتهم، سواء تلك التي تم رفعها عبر القنوات الرسمية، أو التي تقدمت بها الفرق البرلمانية خلال مراحل المناقشة.
وأكد المحتجون أن المشروع في صيغته الحالية يثير العديد من المخاوف، بالنظر إلى ما يتضمنه من مقتضيات يرون أنها تمس بجوهر مهنة التوثيق العدلي، وتحد من استقلاليتها، بل وتهدد استمراريتها داخل منظومة العدالة.
واعتبروا أن التوثيق العدلي يشكل إحدى الركائز الأساسية للأمن التعاقدي بالمغرب، وأن أي تعديل تشريعي يجب أن يتم في إطار مقاربة تشاركية تراعي خصوصيات المهنة وتاريخها ودورها في حماية الحقوق.
وفي السياق ذاته، عبر العدول عن استغرابهم من غياب أي تفاعل حكومي مع مطالبهم، رغم خوضهم لسلسلة من الأشكال النضالية، من إضرابات وطنية إلى مراسلات موجهة إلى مختلف الجهات المعنية، مؤكدين أن هذا «التجاهل» يزيد من حالة الاحتقان داخل القطاع، ويدفع نحو مزيد من التصعيد.
ومن أمام ضريح محمد الخامس، استحضر المحتجون رمزية المكان، حيث ترحموا على روح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، مجددين تشبثهم بالثوابت الوطنية وبالمؤسسة الملكية، قبل أن يرفعوا أكف الدعاء إلى الملك محمد السادس، ملتمسين تدخله لإنصافهم وإعادة النظر في مضامين المشروع بما يضمن كرامة المهنة واستقرارها.
وشدد العدول على أن لجوءهم إلى هذا الشكل الرمزي من الاحتجاج يعكس حجم القلق الذي يسود أوساطهم، كما يعبر عن ثقتهم في دور المؤسسة الملكية في ضمان التوازن بين مختلف المتدخلين، وحماية المهن القانونية من أي اختلالات تشريعية قد تمس بمصداقيتها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج نضالي تصعيدي أعلنت عنه النقابة، يتضمن إضرابا وطنيا ممتدا من 18 مارس الجاري إلى 6 أبريل المقبل، إلى جانب تنظيم وقفات احتجاجية أخرى مرتقبة في عدد من مدن المملكة، في أفق الضغط من أجل فتح حوار جاد ومسؤول مع وزارة العدل، مشيرة إلى أن هذا التصعيد يعكس عمق الخلاف بين مهنيي التوثيق العدلي والجهات المشرفة على إعداد المشروع، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات حول منهجية إعداد القوانين المنظمة للمهن القضائية، ومدى احترام مبدأ المقاربة التشاركية الذي ينص عليه الدستور، خاصة في ما يتعلق بإشراك الفاعلين المعنيين بشكل مباشر.





