
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة عن منح ترخيص لإنجاز مجمع سكني جديد في محيط أحد المجاري المائية بمنطقة العوامة، وبالضبط قرب المحطة الطرقية بطنجة، في فضيحة جديدة أعادت إلى الواجهة إشكالية التعمير قرب الأودية، ومدى احترام الضوابط القانونية والتقنية المؤطرة لهذا النوع من المشاريع على عموم المدار الحضري لطنجة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع يستند إلى مخطط طبوغرافي وتقسيمي يُظهر برمجة كتل سكنية متعددة الطوابق، تتراوح بين خمسة وستة طوابق، بمحاذاة مباشرة لمجرى مائي مصنف ضمن “الخنادق” أو الأودية الحضرية. ويبين التصميم أن حدود البناء تلامس بشكل واضح المجال المحاذي للوادي، مما طرح قلاقل حول المسافات الفاصلة المعتمدة، ومدى توافقها مع القوانين الجاري بها العمل.
وأوردت المصادر ذاتها أن المشروع يندرج ضمن توسع عمراني تعرفه بعض المناطق الحضرية وشبه الحضرية، حيث يتم إدماج مشاريع سكنية جديدة في مناطق قريبة من مجاري المياه، في ظل ضغط الطلب على العقار. غير أن هذا التوجه يفرض، بحسب المصادر، ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات التنظيمية المرتبطة بالملك العمومي المائي ومخاطر الفيضانات.
في السياق ذاته، تُظهر وثائق التهيئة لهذا المشروع السكني توصلت “الأخبار” بنسخ منها، أن تصنيف المناطق (Zoning) يحدد مجالات البناء بشكل دقيق، غير أن قرب بعض الكتل السكنية المقترحة من مجرى الوادي يثير نقاشا تقنيا حول مدى احترام “حرم الوادي” والارتفاقات القانونية المرتبطة به، خاصة في ما يتعلق بحماية مجاري المياه وضمان انسيابها الطبيعي.
وتشير المعطيات إلى أن هذا النوع من المشاريع يخضع من حيث المبدأ لمجموعة من المساطر، تشمل الحصول على آراء وموافقات من المصالح المختصة، من بينها الوكالات المعنية بتدبير الموارد المائية والجهات المكلفة بالتعمير، وذلك قبل منح الترخيص النهائي، غير أن لا شيء من ذلك يتم بمدينة طنجة.
وقالت بعض المصادر إن القوانين المؤطرة لمجال التعمير تمنع أصلا إقامة بنايات فوق مجاري الأودية، أو داخل الملك العمومي المائي، أو حتى بالقرب منها، حماية للأرواح والممتلكات وضمانا لاحترام التوازنات البيئية، سيما وأن القانون المتعلق بالماء يُجَرِّمُ كل احتلال أو بناء فوق الملك العمومي المائي دون ترخيص قانوني صريح، ويمنح للإدارة صلاحيات واسعة لإزالة المخالفات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، مع ترتيب الجزاءات الإدارية والمالية عند الاقتضاء.
وللإشارة، فقد أصبحت هذه الظاهرة منتشرة بقوة في مناطق حساسة داخل طنجة، خاصة في بعض الأحياء ذات التوسع العمراني السريع، حيث سُجلت حالات تشييد قرب مجار مائية، أو فوق مسارات تصريف الأمطار، وهو ما يكشف عن وجود تساهل في منح التراخيص، ما يستدعي فتح تحقيق لمتابعة المتلاعبين بالأرواح.





