
النعمان اليعلاوي
أثارت أخبار متداولة بشأن هدم منازل آيلة للسقوط بحي سيدي موسى بمدينة سلا حالة من الجدل والقلق وسط السكان، بعدما جرى تداول معطيات غير رسمية تفيد بإمكانية تنفيذ عمليات هدم تطال عددا من المباني المطلة على الشريط البحري، في سياق ما اعتُبر تهديدا مباشرا لوضعية السكن بالمنطقة.
وفي خضم هذا النقاش، نفى عبد القادر لكيحل، نائب عمدة سلا ورئيس مقاطعة لمريسة، في تصريح لـ«الأخبار»، بشكل قاطع صحة ما يروج حول وجود قرارات أو توجهات رسمية لهدم منازل بحي سيدي موسى، مؤكدا أن ما يتم تداوله «لا يعدو أن يكون مجرد إشاعات سائرة لا تستند إلى أي معطيات رسمية صادرة عن الجماعة أو السلطات المختصة».
وأوضح المسؤول الجماعي أن الوضعية الحالية بالمنطقة لا ترتبط بأي إجراءات هدم، وإنما تندرج ضمن سياق مشاريع كبرى مهيكلة تهم إعادة تأهيل وحماية الواجهة البحرية لمدينة سلا، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى مواجهة المخاطر البيئية المرتبطة بتآكل السواحل، وارتفاع منسوب مياه البحر.
وأضاف لكيحل أن جماعة سلا، بشراكة مع وزارة التجهيز والماء وعدد من الفاعلين المؤسساتيين، تعمل على إعداد مشروع ضخم يتعلق بإنجاز «واق بحري» على طول الشريط الساحلي للمدينة، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى حماية البنية العمرانية والممتلكات المهددة بفعل المد البحري والعوامل الطبيعية المتسارعة، مشيرا إلى أن هذا المشروع يخضع حاليا لدراسات تقنية ومالية دقيقة، تُقدَّر كلفته الإجمالية بأكثر من 1.5 مليار درهم، على أن يتم تقسيمه إلى ثلاث مراحل أو أجزاء بحسب الأولويات التقنية وخصوصيات كل مقطع من الشريط الساحلي، بما يضمن نجاعة التدخل وتدبيرا محكما للتمويل.
وأكد المسؤول ذاته أن هذا الورش لا يتضمن في مرحلته الحالية أي قرارات استعجالية مرتبطة بالهدم، بل يركز أساسا على تقوية البنية التحتية البحرية وتثبيت السواحل المعرضة للتآكل، مع التفكير في حلول موازية لضمان سلامة السكان على المدى البعيد، كما شدد على أن مشروع إعادة تهيئة الشريط الساحلي لمدينة سلا يندرج ضمن رؤية حضرية وبيئية شاملة، تروم تعزيز جاذبية المدينة وتحسين جودة العيش، من خلال إعادة تأهيل الفضاءات الساحلية وخلق توازن بين التنمية الحضرية والحماية البيئية.
ويأتي هذا التوضيح في سياق تتزايد فيه المخاوف لدى عدد من سكان الأحياء المطلة على البحر، خاصة مع انتشار أخبار غير دقيقة على منصات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في خلق حالة من الارتباك والقلق بشأن مستقبل مساكنهم، فيما تؤكد المعطيات الرسمية أن المشروع المرتقب يمثل خطوة استباقية لمواجهة التغيرات المناخية وتداعياتها على السواحل المغربية، وليس إجراء يستهدف الترحيل أو الهدم الفوري، كما تم الترويج له في بعض المنصات غير الرسمية.





