
طنجة: محمد أبطاش
كشفت معطيات واردة في مشروع ميزانية جماعة طنجة، للسنة الجارية، عن استمرار جمود بعض المداخيل، المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية، مقابل ارتفاع ملحوظ في بنود النفقات ذات الطابع الإلزامي. وتشير الوثائق المتوفرة إلى أن تقديرات الضريبة على محلات بيع المشروبات تم تثبيتها في مبلغ 15 مليون درهم برسم سنة 2026، وهو الرقم نفسه المعتمد في ميزانية 2025، دون تسجيل أي نسبة نمو.
وتورد الوثائق ذاتها أن هذا الاستقرار في التقدير يطرح إشكالية مرتبطة بمدى تحيين المعطيات الجبائية ومواكبة التوسع العمراني والاقتصادي الذي تعرفه المدينة.
وبحسب بعض المصادر، فإن هذا الجمود يقابله توسع ملحوظ في الأنشطة التجارية المرتبطة بالمقاهي والمطاعم بمختلف أحياء طنجة، ما يطرح جدلا حول مدى انعكاس هذا النشاط على المداخيل الجبائية الفعلية، أو ما إذا كانت التقديرات تعتمد مقاربة تحفظية في إعداد الميزانية، تضيف المصادر.
في المقابل تُظهر وثائق الميزانية ارتفاعا في بعض بنود النفقات الإجبارية، حيث بلغت اعتمادات «تنفيذ الأحكام القضائية» حوالي 150 مليون درهم، وهو ما يمثل، حسب المعطيات نفسها، مستوى يفوق بكثير المداخيل المحصلة من قطاع المشروبات. وتشير الوثائق، أيضا، إلى تسجيل ارتفاع في فوائد القروض بقيمة إضافية تناهز 24.4 مليون درهم، لتصل إلى حوالي 52.8 مليون درهم.
وتضيف المعطيات المالية أن هذا التفاوت بين مداخيل القطاعات الاقتصادية ونفقات الالتزامات المالية يطرح إشكالية توازن الموارد الذاتية للجماعة، خاصة في ظل اعتمادها على موارد جبائية محدودة نسبيا مقارنة بحجم النفقات الإجبارية.
وتُظهر الوثائق استمرار إدراج «رسم الكازينوهات» في الميزانية بقيمة رمزية لا تتجاوز 100 درهم، وهو ما تصفه الوثائق المحاسبية بـ«بند تذكيري»، يُعتمد عندما يكون المورد القانوني قائما دون تسجيل تحصيل فعلي متوقع خلال السنة المالية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الموارد، المرتبطة بالأنشطة السياحية والترفيهية، تظل محدودة المساهمة في البنية الجبائية للجماعة، مقارنة بالضرائب المباشرة، سيما تلك المتعلقة بالعقار والأراضي غير المبنية، التي تراهن عليها الميزانية لتغطية جزء كبير من المداخيل المقدرة بحوالي 820 مليون درهم.
ووفق المعطيات، فإن إجمالي المداخيل المتوقعة لجماعة طنجة يبلغ حوالي 1.3 مليار درهم، في حين تبقى مساهمة بعض القطاعات الاقتصادية، المرتبطة بالحركية السياحية والتجارية، دون مستوى الدينامية الميدانية التي تعرفها المدينة.
ونبهت بعض المصادر المطلعة إلى تسجيل الفجوة بين توسع النشاط الاقتصادي وتطور المداخيل الجبائية، ما يستدعي مراجعة آليات التحصيل والتحيين الميداني للمعطيات، من أجل ضمان تطابق أكبر بين الواقع الاقتصادي المسجل والموارد المالية المدرجة في الميزانية.
وأضافت المصادر أن الجماعة، في الوقت الحالي، عبر أغلبيتها المسيرة، باتت تركز كل جهودها على التزكيات الانتخابية وحرب الاصطفافات في وقت تتجه الجماعة نحو النفق المسدود في ما يتعلق بالموازنة.





