
مصطفى عفيف
تعيش مدينة برشيد على وقع أزمة عطش خانقة، تزامنا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، في مشهد بات يؤرق آلاف الأسر، بعد تكرار الانقطاعات المفاجئة للماء الصالح للشرب بعدد من الأحياء، ولساعات طويلة تمتد غالبا إلى فترات الليل، دون سابق إشعار أو توضيحات رسمية كافية من الجهات المكلفة بتدبير القطاع.
ومع دخول فصل الصيف وارتفاع الطلب على الماء، تحولت معاناة السكان إلى أزمة يومية حقيقية، بعدما وجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط الحاجيات المنزلية، منذ أسابيع متتالية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الصحية والاجتماعية بسبب استمرار هذا الوضع، خاصة لدى الأسر التي تضم أطفالا صغارا، وكبار السن، ومرضى.
وأكد عدد من سكان الأحياء المتضررة أن الانقطاعات أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، حيث يختفي الماء من الصنابير لساعات طويلة، ما يضطر العائلات إلى تخزين المياه في القنينات والأوعية المنزلية، تحسبا لأي انقطاع مفاجئ. كما اضطر البعض إلى اقتناء المياه المعدنية، أو التنقل إلى أحياء أخرى بحثا عن الماء، في مشاهد تعكس حجم المعاناة التي باتت تثقل كاهل السكان.
ويضيف مواطنون أن الأزمة لم تعد مرتبطة بانقطاع ظرفي أو عطب تقني معزول، بل أصبحت مؤشرا على اختلالات متكررة في تدبير هذا المرفق الحيوي، خصوصا في ظل غياب أي تواصل فعال مع المواطنين، أو إصدار بيانات توضيحية تشرح أسباب الانقطاعات ومدتها الزمنية.
وتأتي هذه الأزمة في ظرفية مناخية حساسة، تعرف فيها المدينة ومناطق واسعة من المغرب ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، ما يزيد من الحاجة إلى الماء، سواء للاستعمال المنزلي، أو للحفاظ على شروط النظافة والصحة العامة.
ويرى متابعون أن استمرار انقطاع الماء في هذه الظروف يشكل ضغطا نفسيا واجتماعيا كبيرا على الأسر، خاصة مع تزامنه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي جعل عددا من المواطنين يعبرون عن غضبهم مما يعتبرونه «تقصيرا» من الجهات المفوض إليها تدبير القطاع.
ووجه السكان انتقادات واسعة للشركة متعددة الخدمات المكلفة بتدبير قطاع الماء، معتبرين أن طريقة التعامل مع الأزمة تفتقر إلى الحد الأدنى من التواصل والشفافية، خصوصا مع غياب إشعارات مسبقة، أو توضيحات رسمية دقيقة حول أسباب هذه الانقطاعات المتكررة.
كما اعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن توفير الماء الصالح للشرب يعد من الحقوق الأساسية للمواطنين، ولا يمكن التعامل معه بمنطق الارتجال أو الصمت، مطالبين بضرورة اعتماد مقاربة استباقية تقوم على إخبار السكان بأي اضطرابات محتملة في التوزيع، مع تسريع التدخلات التقنية لتفادي تكرار الأزمة.
وفي ظل تصاعد حالة الاحتقان، تتزايد الدعوات الموجهة إلى السلطات المحلية والإقليمية من أجل التدخل العاجل لاحتواء الوضع، وفتح تحقيق حول أسباب الانقطاعات المتكررة للماء، ومدى احترام الشركة المفوض إليها لدفتر التحملات المرتبط بتدبير هذا المرفق الحيوي.
كما يطالب مواطنون وفعاليات مدنية بضرورة وضع حلول مستدامة تضمن استقرار التزود بالماء، خصوصا خلال فترات الذروة وارتفاع درجات الحرارة، مع تعزيز البنية التحتية للشبكة المائية وتأهيلها بما يتناسب مع التوسع العمراني والديموغرافي الذي تعرفه المدينة، خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن أزمة الماء بمدينة برشيد لم تعد مجرد مشكل تقني عابر، بل أصبحت تطرح أسئلة حقيقية حول حكامة تدبير الخدمات الأساسية، ومدى قدرة الشركات المفوض إليها على مواكبة حاجيات المواطنين، سيما في القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية.
وبين صمت الشركة، وتزايد غضب السكان، واستمرار انقطاعات الماء في عز الحرارة، يبقى سكان برشيد في انتظار حلول ملموسة تنهي معاناة العطش، وتعيد الثقة في المرافق العمومية، بعيدا عن الوعود المؤقتة، أو التدخلات الظرفية التي لا تعالج أصل المشكل.





