حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

رؤساء جماعات مهددون بالسجن

صفقات ودراسات وهمية لاختلاس وتبديد أموال عمومية بالملايير

محمد اليوبي:

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أنه بعد الحكم على الوزير السابق، محمد مبديع، بـ 13 سنة سجنا نافذا، أصبح بعض رؤساء الجماعات مهددين بدورهم بالسجن، لأنهم تعاملوا مع نفس مكتب الدراسات الذي ورط مبديع بإنجاز دراسات وتفويت صفقات مبالغ في أثمنتها، وكان هذا المكتب بمثابة غطاء قانوني لاختلاس وتبديد أموال عمومية كانت موجهة للتأهيل الحضري للمدن.

 

تفويت صفقات بالملايير

قضت المحكمة بإدانة صاحب مكتب الدراسات «محمد.م» بسبع سنوات سجنا نافذا، كما أدين سابقا بالسجن في ملفات مماثلة، وما زال يتابع إلى جانب الرئيس السابق لجماعة بني ملال، أحمد شدا.

وأفادت المصادر بأن صاحب هذا المكتب متورط في صفقات بالملايير تم تفويتها بجماعات توجد بأقاليم الخميسات وسيدي بنور وبأقاليم جهة الدار البيضاء وجهة فاس مكناس، ما يهدد بسقوط رؤساء مجالس جماعات وأقاليم.

وحسب مصادر مطلعة، فقد عملت الجماعات الترابية بتعاون مع مختلف المتدخلين في التنمية المحلية على بلورة برامج متعددة السنوات للتأهيل الحضري، حيث عرفت كل المدن وجل المراكز الحضرية والقروية عملية انطلاق أو إنجاز هذه البرامج التي تتم صياغتها وتنفيذ أشغالها، بتنسيق وشراكة مع الجماعات الترابية المعنية والقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، وذلك بهدف تقوية جاذبية المدن وتحسين محيط العيش للسكان وتجاوز المقاربات التجزيئية للمشاريع، عبر إدراج مجهودات الجماعات الترابية، في إطار مقاربة شمولية تدمج الأبعاد المجالية والاقتصادية والاجتماعية، ضمن مخططات متعددة السنوات للتنمية.

وبلغ عدد برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية حوالي 350 برنامجا، بغلاف مالي إجمالي يقارب 80 مليار درهم، ساهمت ضمنه الوزارة عبر المديرية العامة للجماعات المحلية بحوالي 30 مليار درهم.

وتوصلت المديرية العامة للجماعات الترابية خلال السنوات الماضية، بعدة اتفاقيات شراكة مبرمة بين الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاعات الوزارية، في مجال التأهيل الحضري.

وشملت هذه البرامج عدة مجالات، كالطرق، والأرصفة، والإنارة العمومية، والمساحات الخضراء، والساحات العمومية والتجهيزات الاقتصادية والثقافية والرياضية، واستفادت منها عدة جماعات تابعة لمجموعة من العمالات والأقاليم.

 

تقارير سوداء

أفادت مصادر مطلعة بأن المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، قامت بتنسيق مع المديرية العامة للجماعات الترابية بالوزارة نفسها، بافتحاص مختلف المشاريع المبرمجة في إطار التأهيل الحضري للمدن، وذلك للوقوف على الاختلالات التي تشوبها ببعض المدن، بعد تسجيل تعثر مشاريع كبيرة رصدت لها مبالغ مالية من خزينة الدولة، وكذلك تلاعب بعض رؤساء الجماعات بالأموال المخصصة لتمويل البرنامج، بتفويت صفقات لمكاتب دراسات، دون تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، حيث تحولت مشاريع التأهيل الحضري إلى مصدر اغتناء بالنسبة إلى بعض رؤساء الجماعات.

وسجلت تقارير التفتيش والافتحاص وجود اختلالات في تدبير الصفقات العمومية الخاصة بالتأهيل الحضري، تتجلى في إقصاء متنافسين بدون مبرر، ومنح صفقات أشغال لمقاولات مراجعها التقنية غير كافية، والأداء مقابل أشغال غير مطابقة للشروط المطلوبة، وعدم تطبيق الغرامات في حق المقاولات التي لا تحترم التزاماتها التعاقدية، وظهور عيوب في الأشغال المنجزة والمستلمة. كما سجلت التقارير اختلالات في تدبير سندات الطلب، من خلال إسناد سندات الطلب لشركات بعينها، والإشهاد على تنفيذ الخدمة، قبل الالتزام بالنفقات، وقبل الإنجاز الفعلي لها.

ورصدت تقارير المفتشية العامة وجود تلاعبات في صفقات إنجاز الدراسات، حيث يعمد رؤساء جماعات إلى تخصيص مبالغ مالية لإنجاز دراسات على الورق تخص مشاريع وهمية، تكلف خزينة الدولة ملايير الدراهم، ومن المنتظر أن تحيل وزارة الداخلية عشرات الملفات على محاكم جرائم الأموال.

 

اختلالات وتلاعبات

توصل المجلس الأعلى للحسابات بشكايات حول وجود اختلالات وتلاعبات تشوب المشاريع المبرمجة، في إطار برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية، من طرف رؤساء الجماعات الترابية، وهي البرامج التي تخصص لها مبالغ مالية بالملايير، ما يثير شبهة تبديد أموال عمومية في هذه المشاريع، التي تعرف توقفا أو تعثرا في الإنجاز، فيما لم تخرج مشاريع أخرى إلى حيز الوجود.

وقام قضاة المجالس الجهوية للحسابات بتعليمات من زينب العدوي، رئيسة المجلس، بإجراء افتحاص لمشاريع تدخل في إطار برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية الصاعدة، ومنها مشاريع ممولة من قروض صندوق التجهيز الجماعي التابع لوزارة الداخلية، وذلك بعدما رصدت تقارير التفتيش تلاعب رؤساء جماعات الأموال المرصودة لهذه البرامج، وكذلك توقف وتعثر عدد كبير من المشاريع، التي كلفت ميزانية مهمة من المال العام.

وكشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات وجود اختلالات وتلاعبات خطيرة في صفقات تفوتها الجماعات الترابية، من أجل إنجاز الدراسات التقنية، وسجلت المجالس الجهوية للحسابات عدم الدقة في تحديد المشاريع المعنية بالدراسات التقنية ومكوناتها والكلفة التقديرية لهذه الدراسات، قبل الإعلان عن طلبات العروض، كما أن عمليات اختيار مكاتب الدراسات تشوبها عدة نقائص، تتجلى خاصة في اعتماد معايير غير موضوعية تمس بمبدأ المنافسة، كاشتراط الإدلاء بشهادات اعتماد تخص مجالات لا تتعلق بموضوع الدراسة المزمع إنجازها، بالإضافة إلى تركيز الطلبيات العمومية المتعلقة بالدراسات التقنية على عدد محدود من مكاتب الدراسات، حيث تبين أن نسبة 7 في المائة فقط من المكاتب التي نالت صفقات عمومية متعلقة بالدراسات.

وسجلت تقارير الافتحاص عدم إعداد الدراسات الضرورية، قبل الشروع في إنجاز المشاريع، حيث لوحظ من خلال افتحاص العديد من ملفات المشاريع، عدم اللجوء إلى إنجاز الدراسات القبلية والتقارير المتعلقة بالمشاريع، وذلك من أجل حصر تكلفتها بالدقة اللازمة وتركيبة تمويلها وطرق تنفيذها، مما يؤدي، في معظم الأحيان، إلى تعثر إنجاز هذه المشاريع وتأخر انطلاقها، هذا بالإضافة إلى مشاكل على مستوى الاستغلال والتنسيق مع الجهات المعنية بالاستثمار. ويرجع تعثر انطلاق هذه المشاريع بالأساس إلى تأخر الجماعة في إنجاز الأعمال الطبوغرافية وتسليم الرخص، ناهيك عن عدم إشراك أطراف أخرى في تمويل المشاريع المعنية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى