حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

حرب إيران تشعل أسعار البنزين بأمريكا

مخاوف من أزمة وقود عالمية مع تهديدات مضيق هرمز



لم تعد الحرب في الشرق الأوسط مجرد صراع عسكري بعيد عن حياة الأمريكيين، بل تحولت بسرعة إلى أزمة تضرب جيوبهم مباشرة. فخلال أيام قليلة فقط من اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 50 سنتاً للغالون، في إشارة مبكرة إلى الارتدادات العنيفة التي قد تضرب أسواق الطاقة العالمية. ومع اقتراب أسعار النفط من مستوى 120 دولاراً للبرميل وتصاعد المخاوف بشأن أمن مضيق هرمز، الممر الذي يعبره نحو خمس إمدادات النفط في العالم، تتزايد المخاوف من أن يتحول هذا الصراع إلى شرارة أزمة طاقة عالمية جديدة قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

في خضم التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، بدأت تداعيات الحرب تظهر سريعاً في أسواق الطاقة، حيث انعكس هذا التوتر مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، إذ ارتفع سعر غالون البنزين بمعدل 50 سنتا في الولايات المتحدة منذ أن بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوع، حسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية.

وحسب “فوربس”، فإن خبراء يرجحون ارتفاعا آخر بقيمة 50 سنتا قبل نهاية الشهر إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط.

وذكرت جمعية السيارات الأمريكية يوم الاثنين الماضي، أن متوسط سعر البنزين العادي على مستوى البلاد بلغ 3.478 دولارا للغالون، بزيادة قدرها 49.8 سنتا عن متوسط السعر البالغ 2.98 دولارا في 26 فبراير، أي قبل يومين من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وارتفع سعر الديزل بنسبة 23.6 في المائة، ليصل إلى 4.66 دولارا من 3.77 دولارا، قبل أسبوع.

 

فروق الولايات

تُعدّ كاليفورنيا صاحبة أعلى متوسط سعر للبنزين العادي بين جميع الولايات الأمريكية، حسب البيانات، وبلغ سعر الغالون 5.20 دولارا، تليها ولاية واشنطن بـ4.63 دولارا، ثم ولاية نيفادا بـ4.21 دولارا.

وشهدت أسعار البنزين ارتفاعا حادا في ولايات إنديانا (58 سنتا للغالون)، وفلوريدا (57 سنتا)، وميشيغان (55 سنتا)، وأوهايو (55 سنتا)، وفقا لمحلل البترول في موقع غاز بادي، باتريك دي هان.

وحسب دي هان، لم يتبقَّ سوى 3 ولايات، الاثنين الماضي، بمتوسط سعر بنزين أقل من 3 دولارات للغالون، هي كانساس (2.90 دولار) وأوكلاهوما (2.95 دولار) وأركنساس (2.98 دولار).

ويتوقع دي هان أنه في غضون أيام فقط لن تبقى أي ولاية عند متوسط سعر بنزين أقل من 3 دولارات للغالون، ويرى أن متوسط سعر البنزين العادي سيصل إلى 4 دولارات للغالون في الشهر المقبل، مما يعني زيادة بأكثر من دولار واحد منذ هجوم ترامب الأول على إيران. كما يتوقع أن يصل سعر الديزل إلى 5 دولارات للغالون في الشهر المقبل.

وارتفع سعر برميل النفط إلى 119.50 دولارا، قبل أن يتراجع مجددا مع أنباء اتخاذ الحكومات خطوات لتهدئة المخاوف بشأن شحّ إمدادات النفط.

 

ضغط هرمز

تؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، جزئيا من خلال تأثيره على الإنتاج، إذ أُجبرت منشآت في السعودية وقطر والعراق على تعليق عملياتها الأسبوع الماضي، لكن بشكل أساسي من خلال تعطيل النقل.

وتتمتع إيران بنفوذ كبير على مضيق هرمز، وهو الممر البحري الوحيد من الخليج العربي الغني بالنفط إلى المحيط المفتوح، والذي يمر عبره أكثر من 20 في المائة من الطلب العالمي اليومي على النفط.

وأعلنت العديد من شركات الشحن أنها لن تعبر المضيق بسبب التهديد بالعنف، وهاجمت إيران سفنا تجارية قريبة، وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيستهدف أي سفن أمريكية أو إسرائيلية في المضيق، وحتى يوم الأحد الماضي، كانت السفن المرتبطة بإيران هي السفن التجارية الوحيدة التي عبرت المضيق في الساعات الـ24 السابقة.

وناقش وزراء مالية مجموعة الدول السبع يوم الاثنين الماضي، إمكانية الإفراج عن احتياطيات النفط الطارئة في محاولة لتحقيق استقرار الأسعار، ولكن أفادت التقارير بوجود “إجماع واسع” على التريث في الوقت الراهن.

وتمتلك دول مجموعة السبع مجتمعة أكثر من 1.4 مليار برميل من النفط في الاحتياطيات، وتملك الولايات المتحدة أكبر مخزون، إذ بلغ 415.4 مليون برميل في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي حتى 27 فبراير، إضافة إلى 440 مليون برميل أخرى في حوزة القطاع الخاص.

 

ترامب يعلق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يشعر بالقلق حيال ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، رغم التصعيد المرتبط بالصراع الإيراني وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه مع وكالة  “رويترز”، حيث شدد على أن العملية العسكرية الأمريكية تمثل أولوية في الوقت الحالي، حتى مع تزايد التوقعات بارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح ترامب، في تصريحاته، أنه لا يشعر بأي قلق من ارتفاع أسعار البنزين، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تنخفض سريعًا بعد انتهاء الصراع. وأضاف أن حدوث زيادة طفيفة في الأسعار لا يمثل مشكلة كبيرة مقارنة بما وصفه بأهمية العملية العسكرية الجارية. كما أكد الرئيس الأمريكي أنه لا يعتزم اللجوء إلى استخدام مخزون احتياطي طارئ للنفط، وهو أكبر مخزون احتياطي طارئ للنفط الخام في العالم.

وفي السياق نفسه، أعرب ترامب عن ثقته في استمرار فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية، موضحًا أن هذا الممر البحري الحيوي لشحن النفط بالقرب من إيران سيظل يعمل دون إغلاق.

 

تحرك البيت الأبيض

سعت إدارة البيت الأبيض، يوم الثلاثاء الماضي، إلى تهدئة المخاوف لدى الرأي العام الأمريكي بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة، قائلة إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط والغاز مؤقت.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي إن العمل العسكري الأمريكي سيؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة.

وأضافت ليفيت: “اطمئنوا أيها الشعب الأمريكي، إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط والغاز مؤقت، وستؤدي هذه العملية إلى انخفاض أسعار الغاز على المدى الطويل”.

وتشير استطلاعات رأي أجرتها “رويترز/إبسوس” إلى أنه حتى قبل الحرب الإيرانية، كان الناخبون الأمريكيون غاضبين من ارتفاع تكاليف المعيشة ويشعرون باستياء من عدم اتخاذ ترامب إجراءات كافية لمعالجة هذه المشكلة.

وقالت المتحدثة إن ترامب وفريقه المعني بالطاقة يراقبون الأسواق عن كثب ويتواصلون مع قادة الصناعة، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكي يدرس خيارات إضافية تتماشى مع توجيهات الرئيس بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. ويمر نحو 20 في المائة من النفط العالمي اليومي عبر مضيق هرمز قبالة سواحل إيران.

وسُئلت ليفيت عن الجدول الزمني لانتهاء الحرب في أعقاب تصريحات ترامب المتضاربة الاثنين الماضي. وقالت: “نعلم أن الجيش الأمريكي ومقاتلينا البواسل ينفذون هذه الأهداف بسرعة وكفاءة، متجاوزين الجدول الزمني المحدد، ولكن في نهاية المطاف ستنتهي العمليات عندما يقرر القائد الأعلى للقوات المسلحة تحقيق الأهداف العسكرية”.

وأضافت أن الجيش الأمريكي يتحرك الآن لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيراني، وأن قاذفات بي-2 الأمريكية ألقت مؤخراً قنابل زنة 2000 رطل على ما وصفتها بمواقع صواريخ تحت الأرض في إيران.

 

رسالة عراقجي إلى الداخل الأمريكي

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تسعى لإلحاق الأذى بالمواطنين الأمريكيين، محمِّلا إسرائيل ومن وصفهم بـ”أتباعها” في الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الأزمات الاقتصادية، التي يواجهها الشارع الأمريكي نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.

وقال عراقجي، على منصة إكس الاثنين الماضي، إن “إيران لا تريد إلحاق الضرر بالأمريكيين العاديين، الذين صوتوا بأغلبية ساحقة لإنهاء الانخراط في الحروب الخارجية المكلفة”.

ووجه الوزير الإيراني خطابا مباشرا إلى الداخل الأمريكي، معتبرا أن الأعباء المعيشية الراهنة هي نتاج للسياسات المنحازة لتل أبيب، حيث أضاف: “إن اللوم في ارتفاع أسعار البنزين، وزيادة تكلفة الرهون العقارية، وتضرر صناديق الادخار التقاعدي، يقع بالكامل على عاتق إسرائيل وأتباعها المخدوعين في واشنطن”.

وقال عراقجي في منشور آخر على حساب وزارة الخارجية الإيرانية الناطق بالعربية: مرّت 9 أيام على “عملية الخطأ الفادح”، في حين تضاعف سعر النفط وارتفعت أسعار جميع السلع بوتيرة متسارعة.

وأضاف: “نعلم أن أمريكا تُخطط ضد منشآتنا النفطية والنووية، على أمل احتواء الصدمة التضخمية الهائلة. إيران مستعدة تماما. لدينا في جعبتنا أيضا العديد من المفاجآت”.

 

اضطرابات في الأسواق

وصلت أسعار النفط الخام العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ منتصف 2022، إذ لامست يوم الاثنين الماضي 119 دولارا للبرميل، مع ارتفاع تكاليف البنزين والوقود.

كما تشهد أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم انخفاضا حادا، مما يؤثر سلبا على صناديق التقاعد والمدخرات، في حين أن التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط يرفع أسعار السلع في كل مكان.

وارتفع سعر غالون البنزين بمعدل 50 سنتا في الولايات المتحدة منذ أن بدأت الحرب على إيران، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية. كما زاد سعر الديزل بنسبة 23.6 في المائة، ليصل إلى 4.66 دولارات ارتفاعا من 3.77 دولارات قبل أسبوع.

وحسب مجلة “فوربس” فإن خبراء يرجحون ارتفاعا آخر بقيمة 50 سنتا قبل نهاية الشهر إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



زر الذهاب إلى الأعلى