
النعمان اليعلاوي
تضع وزارة الداخلية اللمسات الأخيرة على حركة انتقالية واسعة في صفوف رجال السلطة، يرتقب الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، في واحدة من أكبر عمليات إعادة الانتشار الإداري التي تشهدها الإدارة الترابية خلال السنوات الأخيرة، وذلك في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية التشريعية والجماعية المقررة خلال سنة 2026 و2027.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحركة ستشمل مختلف فئات رجال السلطة، من كتاب عامين للعمالات والأقاليم، وباشوات، ورؤساء دوائر، وقياد، بعد أشهر من عمليات تقييم داخلية همت أداء المسؤولين الترابيين بمختلف جهات المملكة، استندت إلى مؤشرات تتعلق بالحكامة الترابية، ومدى نجاعة تنزيل المشاريع التنموية، وجودة تدبير الشأن المحلي، وسرعة التفاعل مع انشغالات المواطنين، فضلا عن تنفيذ التوجيهات الملكية المرتبطة بالتنمية المجالية وتعزيز فعالية الإدارة الترابية.
ووفق المصادر ذاتها، فإن الحركة المرتقبة لن تقتصر على التنقيلات الاعتيادية، بل ستتضمن تعيينات جديدة في مناصب استراتيجية، وترقية عدد من رجال السلطة الذين أبانوا عن كفاءة في تدبير الملفات الترابية، مقابل إعفاء مسؤولين ارتبط تقييم أدائهم بعدد من الملاحظات، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة توزيع الموارد البشرية بما يتلاءم مع حاجيات مختلف العمالات والأقاليم.
وتأتي هذه الحركة في ظرفية خاصة تتسم بتسارع وتيرة إنجاز عدد من الأوراش التنموية الكبرى، إلى جانب التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يفرض، بحسب متابعين، تعزيز جاهزية الإدارة الترابية، وضمان توفرها على أطر قادرة على مواكبة مختلف التحديات التنظيمية والتنموية.
ويرى متابعون أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذه العملية إلى ضخ دينامية جديدة داخل جهاز السلطة، عبر إسناد المسؤوليات إلى كفاءات ميدانية راكمت تجربة في تدبير الشأن الترابي، بما يعزز النجاعة الإدارية ويحسن جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين، خاصة في المناطق التي تعرف نموا عمرانيا وديموغرافيا متسارعا.
كما يرتقب أن تفرز الحركة إعادة ترتيب للخريطة الإدارية بعدد من العمالات والأقاليم، من خلال نقل مسؤولين إلى جهات جديدة تتطلب خبرات ميدانية خاصة، في مقابل تعزيز الإدارة الترابية بأطر شابة تخرجت من المعهد الملكي للإدارة الترابية، في إطار سياسة تجديد النخب الإدارية، وضمان استمرارية المرفق العمومي.





