حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

دخلت المدرسة الابتدائية بوساطة

مانسيناكش عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر):

نعود إلى قصة إخضاعك لعملية الختان سرا..

كان هناك تواطؤ لم يخطر على بالي بين أفراد عائلتي، بتدبير من أحد أفراد عائلتي هو ابن عم والدي الذي حملني على متن سيارة عتيقة إلى المستشفى الإنجليزي حيث خضعت للختان وسط زغاريد أختي البكر فاطنة بن يحيى رحمها الله، حين رآني والدي ارتسمت على محياه ابتسامة وسلمني ورقة نقدية بقيمة «بسيطة» لا أعرف قيمتها، أخذتها أختي وأدخلتها في صدرها ثم انصرفنا. شعرت وكأن شيئا تغير في شخصي، لكن، مع مرور الأيام، فهمت المغزى من «الختانة». ورغم أنني كنت، حينها، طفلا صغيرا إلا أن شقاوتي كانت أكبر من سني.. إذ كنت أرتاد بعض الفضاءات وأكتشف ما حولي من أمكنة رفقة أقراني حيث نتوغل في الأحياء المجاورة لنكتشفها ونقارع أقراننا فيها، لكننا كنا نعيش في أمن وأمان ونستطلع المدينة من القصبة إلى أمراح مرورا بحومة بنعبو وضريح بوقودجة والكرنه.. في تلك الفترة كان خالي عبد السلام بوعياد، الذي سيصبح لاحقا معلما في سوق أربعاء الغرب، حاضرا في وسطنا العائلي، بل إن والدتي كانت تعد كمية كبيرة  من الحلويات «شباكية» خلال شهر رمضان، وأنا أتربص بها لأنتشل من الإناء المعدني الكبير قطعة حلوى. كان خالي يبيع الحلويات في محل بساحة أمراح خلال شهر رمضان وفي الأيام العادية، كان يبيع الإسفنج، دون أن يفرط في دراسته، بينما كان بيت جدي محاذيا للزاوية الدرقاوية، وأصبح مأوى سياحيا فاخرا في ملكية أحد الأجانب.

أما خالتي الزوهرة بوعياد، فتزوج بها المكي الزيلاشي وكان مقربا من محمد بن الصديق، وكان يبيع البيض بالجملة، لكنه ذهب في بعثة علمية إلى سوريا ودرس فيها، وحين عاد إلى المغرب عين ملحقا ثقافيا بالسفارة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية. هناك توطدت علاقته بسفير المغرب في أمريكا حينها، وهو أحمد عصمان، وحين عين هذا الأخير وزيرا أول، رافقه محمد المكي الزيلاشي حيث عينه مكلفا بمهمة في ديوان الوزير الأول، وهو أيضا صديق حميم لعبد المجيد بن جلون ومحمد بنعيسى.

 

ما سر إقحام زوج خالتك في هذا البوح؟

 

السر هو أن محمد المكي رافق أحمد عصمان في مهمة رسمية إلى إيران سنة 1973، في عهد الشاه، وحين توقفت الطائرة في مطار روما، داهمها فلسطينيون وفجروها، اعتقادا منهم أنها تحمل في جوفها إسرائيليين. مات المكي على الفور وتفحمت جثته ومات مسؤولون آخرون، وحين استقبل الحسن الثاني جثامين الضحايا، وعد بتعهدهم بالرعاية. حمل نعش الزيلاشي إلى طنجة ليدفن في الزاوية الدرقاوية، والحمد لله أن ابنته أصبحت دبلوماسية رفيعة وهي سفيرة المغرب في أستراليا.

 

نعود إلى حي القصبة، لنتعقب بدايات مسارك الدراسي..

سنة 1957 كتب لعائلة بن يحيى أن تغادر حي القصبة، رحلنا إلى حي آخر اسمه خوسافات، بعد أن أصبح والدي يشغل مهمة «مقدم» هذه الحومة البعيدة عن القصبة. في تلك الفترة كان المغاربة مبتهجين بالاستقلال، لكن كان لابد لي أن أدخل المدرسة، لذا توسلت أمي المدير عبد العزيز القادري ليسجلني في مدرسة بمرشان، وتوسطت إحدى السيدات لتسهيل المهمة. فعلا شرعت في الدراسة وتحملت الكيلومترات التي كنت أطويها كل يوم من البيت إلى المدرسة، إلى أن حصلت على الشهادة الابتدائية.

 

لماذا غادرت عائلتك الحي، ألم يكن بإمكان والدك الاشتغال في حي آخر والاستقرار في بيتكم بالقصبة؟

لم يكن هذا ممكنا في تلك الفترة، لأن السلطات المغربية التي ستشرف على تدبير الشأن المحلي للمدينة، والتي عينت والدي في منصب عون سلطة، اشترطت عليه الاستقرار في الحي الذي سيشتغل فيه، أي خوسافات، من هنا كان الرحيل عن القصبة أمرا محسوما.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى