
يونس جنوحي
كيف استطاع ماكافوي أن يلتقط هذا الكم الهائل من الصور، بل ويلج إلى الأماكن التي كانت ممنوعة على المصورين؟ حتى عندما تعلق الأمر بالتصوير في عز هيمنة الإدارة الفرنسية، في تجربة تدشين سد بين الويدان سنة 1953، كانت صور ماكافوي تشهد أنه كان يمتاز بأفضلية الوصول إلى الصف الأول.
هذا السؤال طرحه مصورون أمريكيون على صديقة توماس ماكافوي، الناشرة والمؤلفة سيسيل ماغواير، فردت بأن ماكافوي لم يحظ بأي اعتراف، خلال حياته، بأهمية العمل المصور الذي أنجزه في عدد من الدول، من بينها المغرب، وأن الاعتراف بمجهوده جاء بعد وفاته بأكثر من عشر سنوات.
وأضافت سيسيل أن توماس كان يوظف مساعدين عملوا معه خلال رحلاته، وأكدت أن تلك كانت عادته حتى عندما تعلق الأمر بمهام ميدانية في مناطق أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.
هل كان هذا يعني أن ماكافوي استعان بجند خفاء في المغرب عندما كان يلتقط الصور في أرجاء القصر الملكي؟ يبقى هذا الأمر واردا جدا.. لكن، بالعودة إلى إفادة صديقته ماغواير، ما الإضافة التي يمكن أن يقدمها مساعد مصور في المغرب؟ خصوصا في مهمة توثيق عودة الملك محمد الخامس من المنفى نونبر 1955، حيث يفترض أن الصور كانت عفوية تماما.
تقول سيسيل إن توماس، في غمرة انشغاله بالتقاط الصور، كان دائما يحتاج إلى من يحمل عنه المعدات والعدسات، ولا يتعلق الأمر بمساعد عادي، بل بشخص يفهم احتياج ماكافوي ليجده بجانبه في اللحظة المناسبة.
دور مساعد ماكافوي كان يتمثل، أيضا، في إفساح المجال. ماغواير استعملت تعبيرا دقيقا ننقله كما هو: «مهمة مساعد ماكافوي هي جعل اللقطة التي يبحث عنها ممكنة. كأن ينادي الشخص الذي يرغب ماكافوي في تصويره، ويلفت انتباهه بعيدا حتى لا ينظر إلى العدسة بشكل مباشر.. أو أن يسحب شخصا يحول بينه واللقطة المناسبة التي يود التقاطها في التوقيت المناسب لها تماما.
لكن عندما يتعلق الأمر بشخصيات مرموقة، فدور المساعد يتلاشى تماما، ويتولى ماكافوي التعامل مع الوضع بنفسه».
بعد تأمل عشرات الصور التي التقطها ماكافوي، يظهر واضحا أن مساعدا، أو مساعدين، اضطلعوا بدور تأمين اللقطات المناسبة له، لـ«يُجمدها» بطريقته.





