حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريروطنية

دراسة تعرّي اختلالات التكوين المهني

إصلاحات الحكامة تصطدم بفجوة التشغيل وضعف التنسيق

النعمان اليعلاوي

كشفت دراسة أكاديمية أن الإصلاحات، التي عرفها قطاع التكوين المهني بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، ورغم ما حملته من تحولات مؤسساتية وتشريعية مهمة، لم تنجح بعد في تجاوز عدد من الاختلالات البنيوية التي ما زالت تحد من قدرة المنظومة على الاستجابة الفعلية لمتطلبات سوق الشغل.

وأبرزت الدراسة أن الفجوة بين المهارات التي تفرزها مؤسسات التكوين واحتياجات المقاولات ما زالت قائمة، في وقت يواصل فيه الشباب مواجهة صعوبات في الاندماج المهني.

واعتبرت الدراسة أن التكوين المهني بالمغرب انتقل تدريجيا من نموذج إداري تقليدي إلى مقاربة جديدة، تقوم على الحكامة التشاركية والجهوية واستشراف المهن المستقبلية، غير أن هذا التحول لم يحقق بعد النتائج المرجوة، بسبب استمرار أعطاب مرتبطة بالتنسيق والتدبير.

وأوضح البحث أن الإصلاحات، التي عرفها القطاع، لم تعد تقتصر على توسيع العرض التكويني أو تحديث المؤسسات، بل أصبحت ترتكز على إعادة هيكلة الحكامة، من خلال إشراك الفاعلين الاقتصاديين والجهات في تحديد حاجيات التكوين، وربط البرامج التعليمية بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

وسجلت الدراسة أن المغرب راكم خلال العقود الأخيرة ترسانة من الإصلاحات، بدءا من إحداث مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سنة 1974، مرورا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والقانون الإطار 51.17، وصولا إلى خارطة الطريق لسنة 2019 والاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني لسنة 2021، التي شكلت، بحسب الباحثين، نقطة تحول في إعادة تنظيم القطاع.

ورغم هذه الدينامية، أكدت الدراسة أن التقارير الوطنية والدولية لا تزال ترصد فجوة واضحة بين مخرجات التكوين المهني ومتطلبات سوق الشغل، وهو ما يفسر استمرار معدلات بطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها المقاولات في إيجاد الكفاءات التي تتلاءم مع احتياجاتها.

واعتبر البحث أن الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030 وضعت التكوين المهني في قلب مشروع إصلاح المنظومة التعليمية، من خلال الدعوة إلى اعتماد المقاربة بالكفاءات، وتوسيع التكوين بالتناوب داخل المقاولات، وإرساء حكامة جهوية تعتمد على شبكات ومراصد لتحديد حاجيات الاقتصاد المحلي.

كما منح القانون الإطار 51.17 لهذه الإصلاحات بعدا قانونيا، من خلال تكريس مبادئ اللامركزية والشفافية والمساءلة، وإدماج التكوين المهني ضمن المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، مع إرساء نظام معلوماتي يعتمد على البيانات في التخطيط واتخاذ القرار.

غير أن الدراسة سجلت أن تعدد المتدخلين داخل منظومة التكوين المهني ظل يشكل أحد أبرز مظاهر الضعف، إذ أدى في كثير من الأحيان إلى تداخل الاختصاصات وضعف التنسيق بين المؤسسات، وهو ما انعكس سلبا على سرعة اتخاذ القرار وعلى قدرة المنظومة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، دعت الدراسة إلى اعتماد حكامة متعددة المستويات تمنح الجهات دورا أكبر في تحديد أولويات التكوين، مع الحفاظ على التوجيه الاستراتيجي للدولة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الخصوصيات الجهوية والرؤية الوطنية.

وأبرزت أن الاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني لسنة 2021 سعت إلى تجاوز هذه الاختلالات عبر إحداث لجان وطنية وجهوية وقطاعية، وإرساء منظومة لاستشراف حاجيات سوق الشغل تعتمد على قواعد بيانات ومؤشرات توقعية، غير أن نجاح هذه الآليات يظل رهينا بمدى تفعيلها على أرض الواقع.

وخصصت الدراسة حيزا مهما لتجربة مدن المهن والكفاءات، معتبرة أنها تمثل أحد أبرز المشاريع الإصلاحية التي اعتمدها المغرب، بالنظر إلى اعتمادها مقاربة ترابية تجعل العرض التكويني مرتبطا بالأولويات الاقتصادية لكل جهة، سواء في الصناعة أو الفلاحة أو السياحة أو الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

ونبهت إلى أن نجاح هذه المدن لن يتحقق فقط من خلال تحديث البنيات التحتية أو توفير تجهيزات حديثة، وإنما يتطلب إنتاج معطيات دقيقة حول احتياجات الاقتصاد الجهوي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد آليات دائمة لتقييم جودة التكوين وقياس أثره على التشغيل.

ورصدت الدراسة كذلك استمرار عدد من الإكراهات، من بينها التفاوت في قدرات الجهات على تنفيذ السياسات العمومية، وضعف مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة في تحديد حاجيات التكوين، إلى جانب محدودية استثمار المعطيات الإحصائية في رسم السياسات العمومية واتخاذ القرار.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى