حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

درس دستوري من «كشمير»

يونس جنوحي

نقاش هادئ تدور رحاه هذه الأيام في الإعلام الدولي، مناسبته مرور سبع سنوات على إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي، والتي كانت تمنح إقليمي «جامو» و«كشمير» حكما ذاتيا في السابق.

ورغم أن المادة كانت ألغيت، في غشت سنة 2019، في سياق دولي مختلف عن الاحتقان الذي يعيشه الشرق الأوسط الآن، إلا أنها لا تزال تحظى باهتمام المتابعين، باعتبارها نموذجا في تدبير أزمة إنسانية وسياسية، بعيدا عن لغة السلاح.

المادة 370 يعود تاريخها إلى سنة 1947، وكانت في البداية بندا مؤقتا في الدستور الهندي، لمنح الاقليمين استقلالا ذاتيا، في محيط إقليمي شديد الغليان تهدده الحرب الأهلية والنزاع الحدودي مع الدول المجاورة، وعلى رأسها باكستان.

هذا الإلغاء أدى إلى تحفيز إعادة تنظيم هيكلي في الإقليمين، وإعادة تشكيل الإطار الأمني والنظر إلى الجانب التنموي والاجتماعي لأول مرة في تاريخ المنطقة.

الطريق ليس دائما مفروشا بالورود، العالم يتذكر الأحداث الإرهابية التي هزت المنطقة العام الماضي، وتلك الضربات كانت مؤشرا قرأته الولايات المتحدة الأمريكية أولا قبل بقية دول العالم، ليتضح أن إلغاء البند من الدستور الهندي لم يكن سوى البداية في طريق طويل لإطلاق حياة جديدة في منطقة ظلت، لأزيد من نصف قرن، موطن توتر.

عندما أعلنت الهند عن إلغاء البند 370 من دستورها، رحبت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، ومعهما حلفاء من المنتظم الدولي، بالخطوة.. في حين أن باكستان والهند عارضتا الفكرة بشدة.

في واشنطن والعواصم الأوروبية كان هذا المؤشر كافيا لقراءة الخطوة في سياقها الإقليمي.

على الأرض عرف الإقليمان نوعا من الانتعاش بعد غشت 2019، وسُجلت لأول مرة انتعاشة في المنطقة، واستضافت وفدا يمثل مسؤولي السياحة في الدول الأعضاء في مجموعة العشرين. لم يعد يُنظر إلى المنطقة على أنها مرادف للموت، وبدأ التأسيس لحياة عامة حقيقية.

لازال المحللون في الصحافة الدولية، الأمريكية على وجه الخصوص، يتساءلون، بين الفينة والأخرى، إن كانت «كشمير» أصبحت منطقة سلمية بالمعنى المطلق. البيانات الرسمية تؤكد انخفاض معدل الهجمات الإرهابية والأنشطة المسلحة بشكل كبير، في حين أن تهديد المدنيين في الإقليمين بات معدوما. التقارير تقول إن «التغييرات الحالية لا تقضي على الخلافات السياسية التي تطوق قرار الإلغاء، ولكنها تدعم التوجه القائل إن نظام ما بعد 2019 أنتج منطقة أكثر استقرارا، وأكثر قابلية للحكم».

بحسب آخر الأرقام الرسمية، فإن المنطقة سجلت سنة 2024 انخفاضا في الأحداث الإرهابية المسجلة، بلغ 66 بالمئة، مقارنة بواقع الإقليمين قبل 2019.

إلغاء المادة 370 تبعه تنظيم واحدة من أولى العمليات الانتخابية في المنطقة، وبحسب المراقبين الدوليين، الذين واكبوا تلك الانتخابات في الإقليمين، سُجل إقبال كبير على التصويت لقطع الطريق أمام التنظيمات الانفصالية. أما من الناحية الاقتصادية، فسُجل اهتمام كبير بالاستثمار في واحدة من أكثر المناطق الغنية بالمنتجعات الطبيعية، التي حجبها السلاح عن أعين المستثمرين.

الآن، بعد سبع سنوات على هذا التحول، وثلاث سنوات على صدور القرار النهائي من المحكمة الدستورية الذي يقضي بإلغاء البند 370 وسط إشادة دولية، يبقى المستقبل مفتوحا أمام تغيير في منطقة كانت دائما عنوانا للتوتر. وبهذا تصبح نموذجا دوليا للنجاح في جعل القناة الدستورية طريقا لنزع السلاح وأداة لنزع الفتيل، بمهارة تفوق بكثير قدرات خبراء السلاح والحرب.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى