شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

رهان على الحصان الخاسر

يونس جنوحي

 

في الوقت الذي تعول فيه السلطات الجزائرية على الحكومة الصينية للنهوض بمجال الطاقة المتجددة والتنقيب، تكشف تقارير دولية مصدرها مؤسسات مرموقة أن هناك اختلالات تهم هذا النوع من الشراكات بين الصين وبعض الدول في آسيا، بل إن بعض المشاريع جُمدت.

تحدثت صحيفة «إكسبريس تريبيون»، المتخصصة، في مقال لها الأسبوع الماضي، عن ركود في خطة توسعة الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. وجاء في المقال أن الصين لم توافق على مواصلة توسيع التعاون في مجالات الطاقة وإدارة المياه ودراسة تداعيات تغير المناخ. هذه النقط تندرج بالأساس في مخطط ما يعرف بـ«الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني».

هذا الركود يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومتان، حسب ما جاء في المقال، في تعميق العلاقات الاقتصادية.

وكانت باكستان في السابق تعارض مشروع إنشاء محطة جديدة تعمل بالفحم، لكنها الآن سحبت معارضتها لهذا المشروع رغم التوصيات الدولية التي تحث على استعمال وإنتاج الطاقة النظيفة والتقليص من الانبعاثات. كما وافقت أيضا على عدد من المطالب الصينية، وهو ما جاء في المحضر الموقع للجنة التعاون المشترك بين البلدين.

هذه التنازلات التي أبدتها باكستان، وُوجهت ببرود من طرف الحكومة الصينية، إذ رغم انعقاد اجتماع لجنة التنسيق المشترك في أكتوبر من السنة الماضية، إلا أن محضر هذا الاجتماع لم يوقع إلا في شهر يوليوز الأخير، وهو ما يكشف الخلاف الكبير في وجهات النظر، بحسب الصحيفة دائما، بين الجانبين.

لم توافق الصين على مجموعة من التدابير التي اقترحتها باكستان في مجال الطاقة وإدارة المياه وتغير المناخ، وحتى بعض التدابير المتعلقة بمجال السياحة في بعض المناطق. وحسب ما أدلى به وزير التخطيط السابق في حكومة باكستان من تصريحات للصحافة، والذي كان يشغل المنصب أثناء توقيع محاضر الاتفاق بين البلدين، فإن الصينيين فعلا استبعدوا عددا من النقط من اللائحة النهائية التي تم التوقيع عليها.

اعتراض الصين شمل أيضا إدارة الموارد المائية وتطوير البنية التحتية الحضرية في إطار «الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني»، ورفضت أيضا اقتراح إنشاء مجموعة عمل مشتركة جديدة لتدبير إدارة الموارد المائية والمناخ. كما شمل أيضا موضوع التحديات المالية التي تواجهها باكستان. إذ إن الصين استبعدت ملف الصعوبات التي تعرفها شركات الكهرباء، ولم توافق على إدراجها في نقاط الاتفاقية الثنائية. وتم إسقاط النص المتعلق بالإغلاق المالي لمشروع يطلق عليه اسم «آزاد باتان» للطاقة الكهرومائية، ومحطات أخرى لتوليد الكهرباء، لدى بعضها شراكات مع الصين.

ورغم التنازلات الكثيرة التي أبدتها حكومة باكستان لكي تخرج باتفاق مع الصين، إلا أنها لم تفز بمجموعة من الرهانات التي تُعتبر مصيرية لتحقيق الشراكة الثنائية وإخراج البلاد من أزمة الطاقة التي تعرفها في السنوات الأخيرة.

وأكبر خسارة، في هذا السياق، هي رفض الصين إجراء دراسات مشتركة للتنمية المستقبلية لمناطق الفحم في باكستان. إذ إن باكستان كانت تعول على هذه النقطة للعمل على تلبية الاحتياجات الداخلية من الطاقة انطلاقا من الموارد المحلية والاستغناء عن الاستيراد، لكن يبدو أن «بيكين» لديها رأي آخر في الموضوع.

موضوع التنقيب المشترك بين البلدين وتوظيف التكنولوجيا الصينية في مجال التنقيب عن المعادن وبناء المناجم في باكستان، أُقبر هو الآخر، ولم يُذكر في الاتفاق النهائي، وهو ما يعني أن الحكومة الصينية تتجه بخطى حثيثة لتجميد مخطط توسعة الممر الاقتصادي الذي تحدثت عنه سابقا كبريات الصحف الدولية المتخصصة ووصفته بقلب ثورة الطاقة في آسيا.

على الذين يُعولون، في الجزائر، على الرهان الصيني لتأهيل بلادهم وإدخالها نادي «المستثمرين في الطاقة»، أن يستفيدوا من الدرس، فالأمر الذي حدث مع باكستان يشبه كثيرا الرهان على الأحصنة الخاسرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى