
النعمان اليعلاوي
عادت أسعار المحروقات إلى الارتفاع من جديد، في زيادات وصفت بالقياسية، بعدما قفز سعر الكازوال بأزيد من درهم ونصف درهم للتر خلال فترة وجيزة، فيما ارتفع سعر البنزين بنحو نصف درهم، لتقترب أسعار «الكازوال» في عدد من محطات الوقود من 15.50 درهماً للتر، بينما بلغ سعر البنزين حوالي 15.25 درهماً، وسط موجة جديدة من الغلاء تضغط على القدرة الشرائية للمغاربة وتعيد إلى الواجهة الجدل حول أسعار المحروقات بالمغرب.
وتأتي هذه الزيادات في وقت لم تكد الأسر والمهنيون يستوعبون الارتفاعات السابقة، ليجدوا أنفسهم أمام أسعار جديدة للوقود تثقل ميزانية التنقل اليومية. وبالنسبة إلى المواطن العادي، فإن الأمر لم يعد يتعلق بزيادة ببضعة سنتيمات يمكن امتصاصها بسهولة، وإنما بسلسلة متتالية من الارتفاعات التي بدأت تترك أثراً واضحاً على المصاريف الشهرية، خصوصاً لدى الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على السيارات الخاصة في تنقلاتها.
واقترب سعر الكازوال من عتبة 16 درهما للتر في عدد من المحطات ما ينذر بموجة ارتفاع في الأسعار، حيث يشكل الوقود أحد أهم عناصر تكلفة النقل بالنسبة إلى المهنيين، من سائقي سيارات الأجرة إلى أصحاب الشاحنات ومهنيي نقل البضائع والمسافرين. وكل زيادة في سعر اللتر تعني، بالنسبة إلى هؤلاء، ارتفاعاً مباشراً في كلفة النشاط، في وقت يصعب على عدد كبير منهم تحميل كامل الزيادة على المستهلك.
انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات لا يتوقف، فقط، عند محطات الوقود، فالنقل يشكل حلقة أساسية في دورة الاقتصاد، من نقل المواد الأولية والمنتجات الفلاحية إلى الأسواق، وصولاً إلى توزيع السلع داخل المدن وبين مختلف مناطق المملكة. لذلك فإن ارتفاع تكلفة الوقود يفتح الباب أمام ارتفاع تكاليف النقل، مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من ضغوط إضافية على أسعار عدد من المنتجات والخدمات.
وبينما تواصل الأسعار تحركها صعوداً، أصبح الحديث عن عتبة 15 درهماً للتر أمراً واقعاً، بعدما كان هذا الرقم، قبل سنوات، يبدو بعيداً عن متناول السوق المغربية. واليوم تجاوز سعر البنزين هذه العتبة في عدد من المحطات، فيما يقترب الكازوال من 15.50 درهماً، في مشهد يعكس حجم التحول الذي عرفته سوق المحروقات خلال السنوات الأخيرة.
في هذا السياق قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إن الحكومة تواصل تجاهل غلاء أسعار المحروقات، موضحا أنه «رغم تراجع ثمن برميل النفط الخام، بحوالي 10 دولارات أمريكية، بقيت أسعار الكازوال مثبتة في حوالي 15 درهما للتر وأسعار البنزين في حوالي 15.5 درهما»، مشيرا إلى وجود «تقارب مفضوح بين موزعي المحروقات»، فيما يستفيد تجار الجملة من تخفيضات بأكثر من درهم للتر الواحد.
في السياق ذاته سجل المتحدث غياب أي أثر في مقترحات المعارضة والأغلبية للحد من استنزاف القدرة الشرائية للمغاربة، جراء الأسعار الملتهبة للمحروقات. ونبه النقابي نفسه إلى أن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي بالمملكة يقتضي «التقيد بحس المسؤولية والانتباه لتداعيات تحرير المحروقات والغاز، على المعيش اليومي للمواطنين وعلى القوة التنافسية للمقاولات، وعلى توفير المواد الاستهلاكية الأساسية وفق ما يناسب ضعف الأجور لجميع المواطنين»، مؤكدا على أن «تخفيض أسعار المحروقات بالمغرب يتطلب التشجيع على التنقيب على البترول والغاز وإحياء التكرير بمصفاة المحمدية، مع مراجعة الضرائب المطبقة على المحروقات، وإلغاء تحرير أسعار المحروقات إلى حين توفير شروط التنافس والقضاء على السيطرة على السوق من طرف الرواد الكبار بقيادة رئيس الحكومة».





