حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

شوقي بزيع.. رحلة إلى بني ملال

قام الشاعر اللبناني شوقي بزيع بزيارة مدينة ملال، للمشاركة في اليوم العالمي للشعر سنة 2008 الذي نظمه بيت الشعر المغربي، إثر هذه المناسبة وزيارته إلى المغرب كتب الشاعر مقالا يصف أطوار هذه الرحلة وأهم انطباعاته المختلفة، لم يقتصر فيها على تتبع مساراتها، بل لجأ في الكثير من الأحيان إلى التقاط صور عن المكان وإخضاع مشاهدته من زاوية التأمل الشخصي واستنطاقها في ضوء الأحداث والوقائع التاريخية وتداعياتها على الحاضر: «حين تلقيتُ دعوة بيت الشعر المغربي للمشاركة في اليوم العالمي للشعر هذا العام في مدينة بني ملال المغربية، لم أكن لأيام خلت قد سمعت شيئا يذكر عن هذه المدينة المجهولة التي قفزت فجأة إلى واجهة الذاكرة. وعلى رغم أن الرحلات الجوية بين بيروت والدار البيضاء قد أصبحت تتم في شكل مباشر منذ شهور عدة وليس عبر محطات أخرى وسيطة، فإن الرحلة إلى الدار البيضاء كانت شاقة وطويلة إلى حد التعب والضجر والإنهاك. فالطائرة التي أقلتنا إلى الهدف كانت ضيقة ومكتظة وغير مريحة، بحيث لا يستطيع المسافر أن يحرك أيا من أطرافه المصابة بالخدر ولا يجد ما يفعله سوى تتبع مسار الرحلة على شاشة الكومبيوتر المعلق فوق رأسه على امتداد الساعات الست التي استغرقتها الرحلة، خلافا للرحلات المماثلة في الطائرات الأكثر سرعة وحداثة. وحين بدأت الطائرة تقترب من المغرب ظهر اسم بني ملال على الشاشة الإلكترونية متوسطا خريطة المغرب الشاسعة ودافعا إياي إلى الاعتقاد بأن الإشارة إلى هذه المدينة التي لم أكن قد سمعت بها من قبل قد تكون وردت من باب الاحتفاء بدورها الجديد في احتضان الشعراء الوافدين إليها من داخل المغرب وخارجه».

 

في الطريق إلى بني ملال

انطلقت رحلة شوقي بزيع في البداية من مدينته بيروت إلى مدينة الدار البيضاء ومنها إلى مدينة الرباط، التي كانت محطة توقف قصيرة، قبل الاتجاه مباشرة إلى مدينة بني ملال.

استغرقت الرحلة من بيروت إلى بني ملال أكثر من أربع عشرة ساعة من السفر، لم يفصل بينها سوى مبيت ساعات قليلة في فندق باليما، الواقع في وسط مدينة الرباط والمواجه للبرلمان المغربي، والذي يبدو شبيها بامرأة مسنة ما زالت تذكِّر مرآتها القاسية بسنّي جمالها القديم، خصوصا أن القيمين على الفندق المذكور لا يبخلون على ضيوفهم المتوجسين بالإشارة إلى أن المناضل العالمي الشهير تشي غيفارا قد حل ضيفا على فندقهم قبل أكثر من نصف قرن.

يواصل الشاعر اللبناني شوقي بزيع طريقه إلى مدينة بني ملال، ملتقطا مشاهداته من الرباط، واصفا المناظر التي صادفته خلال هذه الرحلة، متوقفا عند عدة تفاصيل تتعلق بالجانب الطبيعي وملامحه العامة المتميزة: «كان على الحافلة التي حملت الشعراء المشاركين إلى بني ملال أن تسير لست ساعات متواصلة باتجاه الجنوب الشرقي من الرباط، حيث تسلم السهول الخضراء قيادها لسهول أخرى ذات خضرة مختلفة وتدرجات لونية مغايرة. وكان المطر يسقط خفيفا من الأعلى بعد احتباس حراري طويل، مما دفع المنظمين إلى اعتبار الحدث نوعا من الفأل السعيد المتصل بقدوم الشعراء إلى تلك النواحي. وبعد استراحة قصيرة على الطريق الطويل بدأت تظهر أمام أعيننا القمم البعيدة المكسوة بالثلوج لجبال الأطلس. أما على جانبي الطريق فقد ترامت في شكل شاسع سهول البرتقال والرمان والزيتون، قبل أن تظهر في شكل مفاجئ بيوت بني ملال وأحياؤها المتناثرة عند أقدام الجبال الشاهقة».

 

قصيدة المغرب المثخنة بالترجيعات

خص الشاعر شوقي بزيع مدينة بني ملال في مقاله بنظرة موسعة تناول فيها جوانب مختلفة على المستوى الطبيعي والعمراني، إضافة إلى الجانب اللغوي والتاريخي المتميز، فضلا عن تأملاته الخاصة التي صاغها بنبرة شعرية واضحة: «لم يكن فندق «بني واي ان» الذي نزلنا فيه مجرد تحريف استغلالي لاسم شركة الفنادق العالمية «هوليداي إن»، بل كان إضافة إلى ذلك تيمنا باسم مدينة «داي» القديمة، الذي تم استبداله في ما بعد باسم بني ملال الذي لم يظهر سوى في القرن الثامن عشر. أما المدينة القديمة فقد عرف تاريخها الحافل الكثير من الحروب والمواجهات، نتيجة لموقعها الجغرافي الفريد بين الجبال الشديدة الوعورة والسهول المنبسطة حتى المحيط، متناغمة إلى أبعد الحدود بين ذلك الجناس اللغوي الغني بالمفارقات بين الأطلسي والأطلس. وهي منذ زمن طويل نقطة التقاء القبائل البربرية أو الأمازيغية المتحصنة بالقمم والقبائل العربية المنتشرة في السهول. وفي تلك المدينة وحولها انتهت تغريبة بني هلال، الذين استقدمهم السلطان يعقوب المنصور لمواجهة قبائل الأمازيغ المتمردة عليه أثناء انشغاله بحروب الأندلس. كما أن القائد المرابطي الشهير يوسف بن تاشفين لم يرحم بدوره المدينة المضطربة والعصية على الإذعان فخربها ودمرها وشرد أهلها في الآفاق، قبل أن تنهض من جديد. أما جغرافية المدينة فلم تكن أقل غنى من التاريخ والتي تبدو ترجيعاتها البعيدة متصلة بجمال الأندلس وعالمها الفردوسي.

… في طريق العودة إلى الرباط كان مطر فيروزي أقرب إلى الرذاذ يهطل فوق سهول المغرب الأوسط، في حين كانت الأصداء القريبة لقراءات الشعراء وجلساتهم الأليفة تتجمع في مكان ما من الماضي لتنضم بدورها إلى الغابة العظمى لأصداء الذين كتبوا على امتداد القرون قصيــدة المغرب الأم وأغنيته المثخنة بالترجيعات.

 

نافذة:

حين بدأت الطائرة تقترب من المغرب ظهر اسم بني ملال على الشاشة الإلكترونية متوسطا خريطة المغرب الشاسعة ودافعا إياي إلى الاعتقاد بأن الإشارة إلى هذه المدينة التي لم أكن قد سمعت بها من قبل قد تكون وردت من باب الاحتفاء بدورها الجديد في احتضان الشعراء الوافدين إليها من داخل المغرب وخارجه

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى