
يعمد العديد من رؤساء المجالس الجماعية إلى تأخير الصفقات العمومية الخاصة بتهيئة الأحياء الهامشية، وصيانة الطرق العمومية وتوفير المرافق الضرورية، من ملاعب القرب والمساحات الخضراء، وذلك من أجل تزامن انطلاق الأشغال مع قرب الحملات الانتخابية، واستغلال هذه الصفقات في كسب تعاطف الناخبين، والتجاوب مع تراكم شكايات هشاشة البنيات التحتية، خلال الشهور الأخيرة من عمر الولاية الانتخابية.
إن برامج العمل التي تسطرها الجماعات الترابية وجب أن يتم تنفيذها وفق جدول زمني واضح، وعدم انتظار قرب الحملة الانتخابية للتحرك بشكل مكثف والتجاوب مع شكايات غياب جودة الخدمات العمومية، واستنفار مصالح النظافة والكهرباء والماء ومصلحة البستنة، والظهور بمكتب الرئاسة، بعد غياب طويل، بمبررات واهية، ظاهرها الرخص المرضية والاجتماعات والالتزامات، وباطنها التهرب من المسؤوليات والالتزامات مع الناخب.
ولا شك أن تأجيل كل الصفقات الخاصة بتجهيز البنيات التحتية إلى حين موعد الحملات الانتخابية، يساهم في تراكم المطالب ويحول العديد من برامج العمل إلى حبر على ورق لعجز التمويل، والاستنجاد بدعم وزارة الداخلية وقطاعات وزارية، وطلبات قروض بالملايير من صندوق التجهيز الجماعي.
ويستهدف رؤساء الجماعات الأحياء العشوائية والصفيحية بهوامش المدن لتوزيع وعود انتخابية بالجملة، لا يتم تنفيذ إلا القليل منها، قبيل الحملة الانتخابية، وذلك لأن التجمعات السكنية العشوائية تعتبر بمثابة خزانات انتخابية لجل الأحزاب السياسية، وتتم العودة إليها عند الحاجة إلى جمع الأصوات، وبعدها تترك لمصيرها وتَحولها إلى حواضن للعنف بكافة أشكاله.
هذه الأحياء العشوائية التي أصبحت تشكل نقطا سوداء للجريمة والبطالة والهدر المدرسي والحقد الطبقي، والتهميش والإقصاء الذي يطول الفئات الشابة، وغياب تكافؤ الفرص في الاستفادة من الحق الدستوري في التعليم والولوج إلى الصحة والتشغيل والتنمية بشكل عام.
ويساهم الاستغلال الانتخابوي للصفقات العمومية وتأخيرها حتى موعد الانتخابات بطرق ملتوية، في تنامي بؤر العشوائية التي تشوه المنظر العام، وظهور أحياء تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم، وذلك وسط مطالب بالمحاسبة والكشف عن نتائج تحقيقات سابقة في التجزيء السري ومنح تراخيص، وتسليم السكن، دون التوفر على تجزئات قانونية وغياب التهيئة.
إن مهام المجالس الجماعية تتجلى في خدمة المواطنين والصالح العام وفق الجودة المطلوبة، والشروع في تنزيل الوعود الانتخابية منذ اليوم الأول في التسيير، والانشغال اليومي بالتجاوب مع الشكايات والاحتجاجات والتفاعل معها كما يجب، وتنزيل برامج العمل والالتزام بسياسة القرب، وليس النوم العميق وتأجيل مشاريع حتى الوقت الميت من الولاية لإطلاقها، تمهيدا لتوزيع وعود انتخابية مرة أخرى، والكشف عن حسن النية، وهو المشهد الانتخابي الممل الذي يتكرر في كل مرة، ولا أحد يريد المزيد من تكراره مستقبلا، لأنه ببساطة شديدة يتعارض كليا مع التعليمات الملكية السامية وتطلعات مغرب 2030.





