حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الدوليةالرئيسيةسياسية

ترامب يصعّد ضد «بريكس» والعالم يترقب انفجارا في النظام التجاري العالمي

في خضم تصاعد التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، يجد النظام التجاري العالمي نفسه أمام مفترق طرق حاسم. فبينما تستعد الأسواق العالمية لموعد 9 يوليوز، الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبدء تنفيذ خطته الجديدة بفرض رسوم جمركية شاملة، تتوالى التصريحات التصعيدية من واشنطن، مهددة بتوسيع نطاق الرسوم لتشمل دولا تنتمي إلى محور «بريكس»، أو تتبنى سياساته. هذا التحول في النهج التجاري الأمريكي، والذي يرتكز على مبدأ العقاب الاقتصادي، يعيد تشكيل خريطة العلاقات التجارية الدولية، ويثير مخاوف متزايدة من ركود اقتصادي عالمي، في ظل محاولات القوى الناشئة، وعلى رأسها تكتل «بريكس»، إيجاد بدائل للنظام المالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

بينما تترقب الأسواق العالمية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 يوليوز الجاري، لبدء تنفيذ خطته المثيرة للجدل بفرض رسوم جمركية باهظة، تصاعدت حدة التوترات مع تصريحه الأخير، الذي يهدد بفرض رسوم إضافية بنسبة 10 في المئة على الدول التي تنضم إلى «السياسات المناهضة لأمريكا»، التي تتبناها مجموعة «بريكس». في ظل هذا التصعيد المتسارع، يبدو أن النظام التجاري العالمي يواجه لحظة مفصلية قد تغير ملامحه لعقود مقبلة.

 

تهديدات ترامب والعودة إلى «يوم التحرير»

في أبريل الماضي، أعلن ترامب خطته المسماة «يوم التحرير»، والتي تقضي بفرض رسوم تصل إلى 50  في المئة على واردات من عشرات الدول. غير أن التنفيذ تأجل 90 يوما، لإتاحة المجال أمام مفاوضات ثنائية. ومع اقتراب المهلة النهائية، أكدت الإدارة الأمريكية، عبر سكوت بيسنت، وزير الخزانة، أن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ، مطلع غشت المقبل.

وأكدت الخطابات أن هذه الرسوم الشاملة منفصلة عن الرسوم القطاعية الإضافية المفروضة على بعض المنتجات الرئيسية، مشددة على أن «السلع التي تُنقل عبر دولة وسيطة للتهرب من الرسوم الأعلى، ستخضع لتلك الرسوم الأعلى». ويقصد بعملية «النقل العابر»(transshipping) ، إرسال السلع إلى بلد ثالث، قبل شحنها إلى الولايات المتحدة، بغرض الالتفاف على الرسوم.

وبررت الخطابات فرض الرسوم الجديدة بالحاجة إلى تصحيح العجوزات التجارية المستمرة للولايات المتحدة مع الدول المعنية. ويشير ترامب، المعروف بتأييده للرسوم الجمركية ومعارضته لاتفاقيات التجارة الحرة، إلى تلك العجوزات كدليل على استغلال الشركاء التجاريين لأمريكا، وهي وجهة نظر ينتقدها خبراء يرون أن العجز التجاري ليس بالضرورة أمراً سلبيا.

وفي خطوة مفاجئة، لوح ترامب، يوم الجمعة الماضي، بإمكانية رفع الرسوم إلى 70 في المئة، وزاد من ارتباك الأسواق بإعلانه عن رسوم إضافية بنسبة 10 في المئة على الدول التي تتحالف مع «سياسات البريكس المعادية لأمريكا»، في تهديد مباشر لتكتل يضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، إضافة إلى دول جديدة كإيران والإمارات ومصر.

 

 

تصعيد جديد ضد «بريكس»

أعلن دونالد ترامب على منصة «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوما بنسبة 10 في المئة على أي دولة تنضم إلى السياسات المناهضة لأمريكا التي تنتهجها مجموعة «البريكس»، مؤكدا: «لن تكون هناك أي استثناءات لهذه السياسة». هذا التصريح جاء في أعقاب افتتاح قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو، والتي شهدت توسيع التكتل ليشمل دولا جديدة مثل إثيوبيا وإندونيسيا، بينما لا يزال موقف السعودية من الانضمام غير واضح، في حين رفضت الأرجنتين الانضمام رسميا.

 

فشل في فرض نظام مالي بديل

رغم مرور نحو عقد على طرح مشروع المدفوعات العابرة للحدود، لم تحقق «بريكس» أي تقدم ملموس في هذا المجال. هذا الفشل يُعزز المخاوف من ضياع اللحظة المناسبة لتقديم بديل حقيقي للنظام المالي العالمي القائم على الدولار، الذي تراجع بنسبة 10 في المئة منذ بداية العام.

وما زالت فكرة العملة المشتركة لدول بريكس تواجه عقبات جدية، أبرزها التباين الكبير بين اقتصادات الدول الأعضاء، ورفض بعض الأعضاء لهذه الخطوة، مما جعل المشروع حتى الآن طموحا دون تطبيق فعلي.

 

قلق أوروبي وهندي

في ظل التصعيد الأمريكي، سعت عواصم كبرى إلى إبرام اتفاقات تجارية ثنائية مع واشنطن. فقد وقعت كل من الصين والمملكة المتحدة وفيتنام اتفاقات مؤقتة جنبتها الرسوم، بينما تتحرك دول كبرى مثل الاتحاد الأوروبي والهند لإبرام صفقات عاجلة.

وكشفت «واشنطن بوست» أن الاتحاد الأوروبي يعمل على اتفاق هيكلي مع واشنطن يؤجل الخلافات الكبرى، فيما أفادت شبكة «سي إن بي سي» بأن الهند تقترب من توقيع اتفاق «مصغر»، يتضمن متوسط رسوم 10 في المئة.

 

تداعيات الرسوم على الاقتصاد العالمي

يرى محللون أن إدارة ترامب ستستخدم الاتفاقات الثنائية كوسيلة للضغط، مع إبقاء سيف الرسوم مسلطا على الدول الأخرى. وقال المحامي أندرو ماكاليستر إن «الرسوم ستُفرض بنسب أعلى على الدول التي تعرقل المنتجات الأمريكية».

ومن جهته، حذر البنك الدولي من تراجع النمو العالمي إلى 2.3 في المئة بدلا من 2.8 في المئة، وأكدت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خفض توقعاتها من 3.3 في المئة إلى 2.9 في المئة.

وتقديرات بنك «جيه بي مورغان» تشير إلى أن رسوما بنسبة 10 في المئة عموما و110 في المئة على الصين قد تؤدي إلى تراجع الناتج العالمي بنسبة 1 في المئة. أما إذا اقتصرت على 60 في المئة على الصين فقط، فسينخفض النمو بنسبة 0.7 في المئة.

 

رد فعل «بريكس».. من ريو إلى غزة

أصدرت قمة «بريكس» في ريو بيانا مشتركا حذرت فيه من أن ارتفاع الرسوم يهدد التجارة العالمية، وانتقدت السياسات الأمريكية بشكل غير مباشر. كما عبر التكتل عن «قلق بالغ» إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مدينا الهجمات الإسرائيلية وإعاقة المساعدات إلى غزة.

كما أدانت المجموعة الهجمات على «البنية التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية» في إيران، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي، وعبرت عن رفضها للهجوم الذي وقع في كشمير.

وعلى هامش القمة، قال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إن بريكس هي «الوريث الحقيقي لحركة عدم الانحياز»، مؤكدا أن التكتل أصبح يمثل أكثر من نصف سكان العالم و40 في المئة من الناتج العالمي.

 

ترامب يهدد الدولار.. و«بريكس» تتأهب

سبق أن هدد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 100 في المئة على الدول التي تتخلى عن الدولار في تجارتها، مما أدى إلى تسريع الجهود داخل «بريكس» لتطوير أدوات مالية وأنظمة دفع محلية جديدة. وقد اتفق القادة على استمرار مناقشة إنشاء نظام مدفوعات مشترك، رغم بطء التقدم فيه.

ومع ذلك، لا يزال كثير من الخبراء يشككون في قدرة «بريكس» على تقديم بديل فعال للدولار. فبين تهديدات تقويض الدولار، وتخوف دول «بريكس» من الآثار الجانبية لهذا التحول، يبقى النظام المالي الأمريكي مهيمنا، بفضل سيطرة واشنطن على البنك الدولي وصندوق النقد.

 

مؤشرات متضاربة في الأسواق

رغم التهديدات الجمركية، لم تظهر حتى الآن آثار دراماتيكية على الاقتصاد الأمريكي، حيث بلغ التضخم 2.3 في المئة، وأضاف الاقتصاد 147 ألف وظيفة في يونيو، مع ذلك تراجع الإنفاق الاستهلاكي 0.1 في المئة، مما ينذر بكبح الطلب.

وحذرت وكالة «آي إن جي» من أن تأجيل الرسوم على الصين أنقذ الاقتصاد العالمي من الركود، لكن «سوق العمل هو آخر من يتأثر، وما زال الخطر قائما».

 

عجوزات تجارية كبيرة

إن بعض الدول المستهدفة لا تمتلك فوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة، فبينما بلغ العجز التجاري الأمريكي مع اليابان 68.5 مليار دولار في 2024، ومع كوريا الجنوبية 66 مليار دولار، فإن العجز مع ميانمار بلغ 579.3 مليون دولار فقط.

وتستورد الولايات المتحدة من اليابان وكوريا الجنوبية سيارات وآلات وإلكترونيات، ومن كازاخستان النفط الخام والسبائك المعدنية، بينما تأتي المكونات الإلكترونية من ماليزيا، والمعادن النفيسة من جنوب إفريقيا، والألياف البصرية والملابس من لاوس، والأسِرّة والمفروشات من ميانمار.

وحذرت الخطابات الدول السبع من فرض رسوم انتقامية، قائلة: «إذا قررتم رفع رسومكم لأي سبب، فسنضيف النسبة التي حددتموها إلى نسبة الـ25 في المئة المفروضة حاليا». وأضافت: «إذا أزلتم الرسوم والحواجز التجارية غير الجمركية، فقد نعيد النظر في هذه الرسوم».

وأكدت الرسائل أن «هذه الرسوم قد تخضع للتعديل، صعودا أو هبوطا، بناء على علاقتنا ببلدكم»، مضيفة: «لن تشعروا يوما بخيبة أمل تجاه الولايات المتحدة».

 

اتفاقات قليلة جدا

كانت إدارة ترامب قد أعلنت في أبريل عن إمكانية إبرام 90 اتفاقا تجاريا خلال 90 يوما، لكن بحلول نهاية فترة التجميد، لم تُبرم سوى أطر عامة مع المملكة المتحدة وفيتنام، إضافة إلى اتفاق مبدئي مع الصين. وقال ترامب إن الاتفاق مع فيتنام ينص على فرض رسوم بنسبة 20 في المئة على وارداتها، ورسوم بنسبة 40 في المئة على السلع التي يتم شحنها بشكل غير مباشر، مقابل منح الولايات المتحدة دخولا معفيا من الرسوم إلى الأسواق الفيتنامية.

وفي ماي، ألغت محكمة فدرالية تلك الرسوم «المتبادلة»، معتبرة أن ترامب لا يمتلك الصلاحيات القانونية لفرضها، استنادا إلى قوانين الطوارئ. وقد استأنفت الإدارة الحكم أمام محكمة أعلى، ما سمح باستمرار الرسوم مؤقتا، أثناء مراجعة القضية.

وتبدو الأيام المقبلة حاسمة في رسم مستقبل النظام التجاري العالمي. فبينما يسعى ترامب إلى فرض قواعد جديدة عبر التهديدات والرسوم، تتأهب الدول لحماية مصالحها، وسط فوضى متزايدة. أما «بريكس»، ورغم طموحاتها الكبيرة، فلا تزال تفتقر إلى أدوات فاعلة لمواجهة الهيمنة الأمريكية، وهو ما يجعل العالم عالقا بين نظام قديم يتآكل وبدايات نظام جديد لم يولد بعد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى