
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن عامل إقليم بنسليمان، حسن بوكوتة، شرع في مسطرة عزل المستشار بجماعة بوزنيقة، طارق السعدي، عن حزب التقدم والاشتراكية، وذلك بإحالة طلب العزل على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، نظرا لوقوعه في وضعية تضارب المصالح، طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات، وستعقد المحكمة أول جلسة للنظر في الملف بعد عيد الفطر.
تضارب المصالح
قبل إحالة الملف على القضاء الإداري، وجه عامل الإقليم رسالة استفسار إلى المستشار الجماعي السعدي، يطلب منه تقديم توضيحات كتابية داخل أجل 10 أيام من تاريخ التوصل، حول توفره على رخصتين تربطانه بالجماعة التي هو عضو فيها، تحملان عدد 42/23 وعدد 76/23 الصادرتين بتاريخ 10 نونبر 2023، تتعلقان بشغل الأملاك العامة مؤقتا لممارسة أعمال تجارية أو صناعية أو مهنية، وهو ما يجعل هذا المستشار في وضعية تنازع المصالح مع الجماعة وفقا لأحكام المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 14- 113 المتعلق بالجماعات.
وتنص هذه المادة على أنه يمنع كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا من غيره أو لفائدة زوجته أو أصوله أو فروعه.
وأشار عامل الإقليم إلى أن دورية وزير الداخلية رقم D1854 الصادرة بتاريخ 17 مارس 2022 أوضحت أن المقتضيات المنصوص عليها بالمادة 65 السالفة الذكر جاءت بصيغة العموم والإطلاق دون تحديد النطاق الزمني، مما يكون معه المنع قائما بالنسبة لأية علاقة مستمرة خلال الولاية الانتدابية الحالية ولو ابتدأت قبل هاته الولاية، لأن الغاية والنتيجة واحدة سواء تم ربط المصالح قبل هاته الولاية الانتدابية أو خلالها مادام أن وضعية تنازع المصالح تبقى قائمة باستمرار العضو بمجلس الجماعة الترابية على علاقة المصلحة الخاصة أو ممارسة أي نشاط كيفما كان له علاقة بمرافق الجماعة الترابية أو مع هيئاتها.
حكم بتفعيل مسطرة العزل
كانت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أصدرت حكما قضائيا ضد عامل إقليم بنسليمان، من أجل تفعيل مسطرة العزل في حق المستشار طارق السعدي، وأكدت المحكمة في قرارها أن موجبات العزل قائمة، ما دام أنه يوجد في وضعية تضارب المصالح، بعدما استصدر ترخيصا بشغل الملك الجماعي باسمه الشخصي من جماعة بوزنيقة التي يشغل منصب عضو بمجلسها.
وأوضح القرار أنه بعد دراسة المحكمة لكافة معطيات الملف والاطلاع على الوثائق المدلى بها، تبين لها حقا أن هذا المستشار الجماعي يتوفر على رخصة مسلمة من رئيس المجلس الجماعي بتاريخ 10 نونبر 2023، من أجل الاستغلال المؤقت للملك الجماعي منحت له، وهي حجة اعتبرتها المحكمة دالة على ربط مصلحة وانتفاع من ممتلكات الجماعة، مما يجعل وضعيته داخل المجلس الجماعي غير قانونية تطبيقا لأحكام المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات، التي تمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يمارس نشاطا قد يؤدي لتنازع المصالح بين عضويته في مجلس الجماعة واستغلال أحد أملاك الجماعة التي هو عضو فيها.
الإضرار بمصالح الجماعة
جاء قرار المحكمة بعدما تقدم رضوان يمو، المستشار بالمجلس الجماعي نفسه، بمقال افتتاحي إلى المحكمة الإدارية، عرض فيه أنه بصفته عضوا بالمجلس الجماعي بجماعة بوزنيقة، سبق له أن وجه مراسلة إلى عامل عمالة بنسليمان توصل بها بتاريخ 27 شتنبر 2024، يشعره بموجبها أن المستشار الجماعي طارق السعدي ارتكب أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل أضرت بأخلاقيات المرفق العمومي بجماعة بوزنيقة، مستغلا في ذلك منصبه كعضو بالمجلس المذكور، والتمس بمقتضى طلبه تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات في حقه بالنظر للخروقات الممنهجة التي ارتكبها هذا المستشار، والتي أضرت بمصالح الجماعة، والتي تقع جميعها تحت طائلة مقتضيات المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، غير أن العامل لم يتخذ أي قرار في الموضوع، رغم انصرام أجل 60 يوما، ما يجعله في حكم القرار السلبي. والتمس المستشار المشتكي من المحكمة الحكم بإلغاء هذا القرار، قصد تفعيل مسطرة العزل.
وأوضحت الشكاية أنه رغم دوره التداولي داخل المجلس، قام هذا المستشار بسحب رخصة شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية، تحمل عدد 23/76 من القسم الخاص المكلف بذلك، بعد توقيعها من طرف الرئيس دون أداء الرسوم الجبائية ودون تسجيلها. وأكدت الشكاية أنه منذ ذلك الحين وهو يحتل الملك الجماعي إلى أن افتضح أمرت على إثر الحملة التي قامت بها السلطة المحلية في شهر يونيو 2024، وسلم الرخصة لأعضاء اللجنة المختلطة، ليتبين أنها سحبت دون تسجيلها ودون أداء الرسوم الجبائية عنها.
وأشارت الشكاية إلى أنه بعد افتضاح أمره، سارع هذا المستشار لأداء الرسوم الجبائية بتاريخ 22 يوليوز 2024 منذ تاريخ توقيعها من طرف الرئيس، والحال أن القانون يلزم بأدائها مسبقا وفق ما تقتضيه المادة الثانية المضمنة بالترخيص نفسه، وتبعا لذلك، يكون قد خرق مقتضيات قانونية أضرت بمصالح الجماعة وماليتها، يتعين معها تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات في حق هذا المستشار.





